استعادت الاسيرة الفلسطينية دانا جودة حريتها برفقة طفلتها التي ابصرت النور داخل جدران سجن الدامون في خطوة اعادت تسليط الضوء على المأساة الانسانية التي تعيشها الاسيرات الحوامل في معتقلات الاحتلال. كشفت مصادر محلية ان عملية الافراج تمت عند حاجز الجلمة شمال الضفة الغربية حيث جرى نقل الام وطفلتها على الفور الى المستشفى بمدينة رام الله لاجراء الفحوصات الطبية الضرورية والاطمئنان على وضعهما الصحي بعد فترة اعتقال قاسية.

واوضحت التقارير الحقوقية ان دانا جودة اعتقلت وهي حامل ليتم تحويلها لاحقا الى الاعتقال الاداري لمدة ستة اشهر دون مراعاة لحالتها الصحية. واكدت المؤسسات المعنية بشؤون الاسرى ان الاسيرات الحوامل يواجهن ظروفا استثنائية بالغة الصعوبة في مرحلة حساسة تتطلب رعاية صحية وغذائية ونفسية لا تتوفر في بيئة السجن القمعية.

وبينت هيئة شؤون الاسرى والمحررين ان استمرار اعتقال النساء في هذه الظروف يعد انتهاكا صارخا للمواثيق الدولية. وحملت الهيئة ادارة السجون المسؤولية الكاملة عن حياة الاسيرة ومولودتها مشددة على ان اجبار الاسيرة على الولادة داخل السجن يعكس وحشية التعامل مع الاسيرات الفلسطينيات.

واقع مرير للاسيرات الحوامل

واشارت المعطيات الميدانية الى ان رحلة العذاب تبدا منذ لحظة الاعتقال حيث تتعرض الاسيرة الحامل لشتى انواع التضييق والتحقيق القاسي. واضافت الهيئة ان الاسيرات يعانين من سياسة الاهمال الطبي المتعمد وسوء ظروف الاحتجاز التي تفتقر لادنى مقومات الحياة الكريمة.

واكدت مؤسسات حقوقية ان الاسيرات يواجهن تحديات مضاعفة بسبب تصاعد الاجراءات الانتقامية. واوضحت ان هذه الممارسات تأتي في ظل صمت دولي مطبق تجاه ما يتعرض له الاسرى والاسيرات من انتهاكات يومية لحقوقهم الانسانية.

وكشفت تقارير حقوقية عن تعرض الاسيرات لسياسات التجويع والترهيب. وبينت ان ادارة السجون تفرض قيودا صارمة تمنع الاسيرات من الحصول على احتياجاتهن الاساسية مما يفاقم من معاناتهن خاصة في ظل غياب الرعاية الطبية المتخصصة.

تاريخ من الالم خلف القضبان

وتعد قصة دانا جودة حلقة في سلسلة طويلة من المعاناة التي شهدتها سجون الاحتلال على مدار عقود. واظهرت السجلات التاريخية ان حالات الولادة داخل السجون ليست وليدة اللحظة بل تعود لسنوات طويلة حيث اجبرت العديد من الاسيرات على خوض تجربة الولادة وهن مقيدات الايدي والارجل.

واكدت مصادر فلسطينية ان التاريخ سجل حالات قاسية مثل الاسيرة زكية شموط التي وضعت طفلتها في زنزانة انفرادية عام 1972. واضافت ان هناك قصصا مؤلمة لأسيرات مثل ميرفت طه وسمر صبيح وعائشة الكرد اللواتي عشن تجارب ولادة في ظروف لا انسانية وسط استمرار سياسة التقييد اثناء العمليات الجراحية.

واوضحت التقارير ان بعض الاسيرات تعرضن لعمليات اجهاض نتيجة التعذيب والضرب المبرح خلال التحقيق. وشددت الشهادات الموثقة على ان معاناة الاسيرات لا تنتهي بالولادة بل تمتد لتشمل فصل الام عن طفلها بعد فترة زمنية قصيرة مما يترك ندوبا نفسية عميقة لا تندمل.