كشفت مراسلات دبلوماسية حديثة عن توجيه الولايات المتحدة تحذيرا شديد اللهجة لجماعة الحوثي عبر قنوات امنية خاصة، مؤكدة بشكل قاطع عدم وجود اي مسار للتفاوض مع الجماعة. وتاتي هذه الخطوة في وقت تحاول فيه الجماعة تقديم تطمينات بعدم استهداف السفن الاميركية، في محاولة منها لترتيب اوراقها الميدانية بعد تحركات عسكرية شهدتها منطقة باب المندب الاستراتيجية.
واوضحت المراسلات ان الموقف الاميركي ثابت تجاه دعم الحكومة الشرعية في اليمن، مع مطالبة واضحة للحوثيين بوقف التقدم والانسحاب من المواقع التي استولوا عليها اخيرا. وبينت واشنطن خلال جلسة لمجلس الامن ان الهجمات التي تشنها الجماعة تشكل تهديدا مباشرا للملاحة الدولية التي يمر عبرها جزء كبير من التجارة العالمية.
وشددت القوات الحكومية اليمنية على جاهزيتها الميدانية لاستعادة زمام المبادرة في جبهات تعز والساحل الغربي، مع تسجيل تقدم متماسك في مناطق الجوف والبيضاء. واكدت المصادر ان القوات الحكومية تخوض معارك شرسة وتتصدى باستمرار لهجمات الميليشيات قرب مأرب، وذلك في اطار مواجهة التصعيد العسكري الذي بدأ منذ اشهر.
ابعاد التواصل الامني ومساراته
وبين محللون سياسيون ان استخدام القنوات الامنية لا يعني باي حال من الاحوال وجود صفقة سياسية او اعتراف بالجماعة، بل يقتصر الامر على قنوات تواصل محدودة تفتحها الادارات الغربية للتعامل مع ملفات طارئة وحساسة. واشار خبراء الى ان الجماعة تحاول تسويق هذه التواصلات المحدودة لايهام اتباعها بوجود اعتراف دولي بها.
وكشفت التحليلات ان هذا التحرك الحوثي يندرج ضمن تكتيكات ايرانية تهدف الى التدرج في التصعيد ثم تقديم تطمينات لمنع الانخراط في حرب شاملة قد تنهي مكاسبهم الميدانية. واضاف الخبراء ان الحوثيين يتبعون استراتيجية عزل الخصوم التي استخدموها سابقا عند دخول صنعاء، حيث يحاولون اليوم تكرار الاسلوب نفسه على المستوى الدولي لضمان تثبيت سيطرتهم.
واظهرت المتابعات ان الجماعة تسعى من خلال هذه المناورات الى كسب الوقت لترسيخ وجودها العسكري في المناطق التي تقدمت فيها مؤخرا، مستغلة حالة الترقب الدولي. واكد مراقبون ان هذه التكتيكات لن تغير من طبيعة الموقف الاميركي الذي يرفض الانخراط في اي مفاوضات سياسية مع طرف يهدد الامن البحري العالمي.
