كشفت تحقيقات تقنية حديثة عن جانب مظلم في عالم السيارات الذكية، حيث تحولت المركبات من مجرد وسيلة للتنقل إلى أجهزة تجسس متطورة تجمع أدق تفاصيل حياة السائقين. وأظهرت البيانات أن شركات عالمية عملاقة، على رأسها جنرال موتورز، واجهت غرامات مالية ضخمة بعد ثبوت تورطها في بيع معلومات المستخدمين الحساسة لجهات خارجية، بما في ذلك شركات التأمين التي تستغل هذه البيانات لرفع تكاليف البوالص بناء على عادات القيادة الفردية.
وأضافت التقارير أن هذه الممارسات لا تقتصر على علامة تجارية واحدة، بل تمتد لتشمل أسماء شهيرة ومنتشرة بكثافة في الأسواق العربية مثل تويوتا وهيونداي وكيا. وأكد الخبراء أن السيارات الحديثة أصبحت تجمع معلومات تتجاوز معدلات السرعة، لتصل إلى تحديد المواقع الدقيقة وأوقات التواجد، وحتى تحليل أسلوب القيادة ومدى أمان السائق خلف المقود.
وبينت التحقيقات أن المستخدمين غالبا ما يجهلون حجم المعلومات التي يتم سحبها من أنظمتهم، مما دفع هيئات الرقابة الدولية إلى إلزام الشركات بتعديل سياسات الخصوصية وتسهيل خيارات إيقاف جمع البيانات، وهو تحد تقني لا يزال يواجه الكثير من العقبات في الوقت الراهن.
تويوتا وهيونداي تحت مجهر الرقابة الدولية
وأوضحت دراسات حديثة من أستراليا أن أزمة خصوصية البيانات طالت علامات تجارية رائدة، حيث تخضع شركتا تويوتا وهيونداي لتحقيقات مكثفة بشأن كمية المعلومات الهائلة التي يتم جمعها. وأكدت مجموعة تشويس المعنية بحقوق المستهلك أن العلامة الكورية تجمع بصمات صوتية للمستخدمين، بينما تركز تويوتا على مراقبة استخدام المكابح وتفاصيل الرحلات ومشاركتها مع أطراف ثالثة دون شفافية كافية.
وشددت التقارير على أن هذه الممارسات تعد مقلقة للغاية، خاصة وأن المستخدمين يتعاملون مع سياراتهم كحيز شخصي آمن، بينما في الواقع تتحول المركبة إلى أداة لانتهاك الخصوصية الرقمية. وأكد المراقبون أن هذه المعلومات يتم تداولها في أسواق البيانات العالمية، مما يضع أمن وخصوصية مالكي السيارات في مواجهة مباشرة مع طموحات الشركات الربحية.
وأشار خبراء التقنية إلى أن نطاق التجسس توسع ليشمل استخدام الكاميرات الداخلية والمستشعرات المتقدمة، حيث يتم رصد تعبيرات وجه السائق ونبرة صوته وحتى وزنه، مما يجعل السيارة مصدرا غنيا بالبيانات البيومترية التي قد تستخدم لأغراض تجارية أو أمنية غير معلنة.
مأزق الخصوصية بين الهاتف والسيارة
وبينت المقارنات الفنية أن السيارات تتفوق على الهواتف الذكية في خطورة جمع البيانات، حيث إن خيارات الخصوصية في الهواتف أكثر وضوحا وفعالية للمستخدم. وأكدت دراسة لموقع اول اباوت كوكيز أن ميزات الأمان الضرورية في السيارات الحديثة غالبا ما ترتبط بشكل وثيق بجمع البيانات، مما يعني أن السائق يضطر للمفاضلة بين أمانه الشخصي على الطريق وبين خصوصيته الرقمية.
وأوضح التقرير أن إيقاف ميزات جمع البيانات في سيارات تسلا أو كيا يؤدي غالبا إلى تعطيل خدمات حيوية، مثل التحديثات عن بعد أو الإبلاغ التلقائي عن الحوادث. وشدد الباحثون على أن هذا الربط المتعمد يجعل من الصعب على المستهلك العادي حماية بياناته دون التنازل عن مزايا تقنية أساسية قد تهم سلامته.
وأكد الخبراء في ختام تقاريرهم أن المنطقة العربية بحاجة إلى تحرك تنظيمي عاجل لمواجهة هذه المخاطر، خاصة مع الانتشار الواسع لعلامات السيارات التي أثبتت التقارير تورطها في جمع البيانات، مما يتطلب قوانين صارمة تحمي خصوصية المواطنين في ظل التطور التكنولوجي المتسارع لقطاع المركبات.
