يعد انقطاع النفس الانسدادي النومي واحدا من اكثر الاضطرابات الصحية انتشارا في العالم الحديث. حيث تؤكد التقارير الطبية الحديثة ان الملايين يعانون من نوبات متكررة لتوقف التنفس اثناء النوم. مما يؤدي الى انخفاض مستويات الاكسجين في الدم واجهاد الجسم بشكل مستمر رغم محاولات الحصول على قسط كاف من الراحة.

واوضحت الدراسات ان هذا المرض لا يتوقف تاثيره عند الشعور بالنعاس نهارا او الارهاق العام. بل يمتد ليشكل تهديدا مباشرا لصحة القلب والاوعية الدموية. حيث كشفت الابحاث عن وجود علاقة وثيقة بين تكرار نوبات الانسداد الهوائي وبين الاصابة بامراض الشريان التاجي والسكتات الدماغية نتيجة الضغط الكبير الذي يقع على القلب اثناء محاولة استعادة التنفس الطبيعي.

وبين الخبراء ان تشخيص الحالة يبدا بملاحظة اعراض واضحة مثل الشخير المرتفع وغير المنتظم. والشعور بالاختناق المفاجئ اثناء الليل. اضافة الى الاستيقاظ المتكرر والصداع الصباحي المزمن. ويحدث هذا الاضطراب بشكل رئيسي نتيجة تضيق مجرى الهواء العلوي او انسداده بسبب عوامل تشريحية او زيادة الوزن التي تضغط على منطقة الرقبة والبلعوم.

بارقة امل دوائية جديدة

واضاف باحثون في دراسة سريرية حديثة ان فئة دوائية تستخدم لعلاج السكري والسمنة وتعرف باسم محفزات مستقبلات الببتيد الشبيه بالغلوكاغون-1 اظهرت نتائج واعدة في تقليل شدة نوبات انقطاع النفس النومي. واكدت النتائج ان دواء تيرزيباتيد ساعد نسبة كبيرة من المرضى على تحقيق تحسن ملحوظ في مؤشر انقطاع التنفس بعد عام واحد من الاستخدام.

وكشفت البيانات ان فعالية هذه الادوية تظهر بشكل خاص لدى المرضى الذين يعانون من زيادة الوزن. مما يفتح بابا جديدا للعلاجات التكميلية التي قد تقلل من الاعتماد الكلي على الاجهزة التقليدية. ومع ذلك شدد الباحثون على ان هذه الادوية لا تزال خيارا مساعدا وليست بديلا نهائيا لجميع الحالات.

وتابع الاطباء موضحين ان الانتكاسة تظل احتمالا واردا في حال عودة الوزن للارتفاع بعد التوقف عن العلاج الدوائي. وهو ما يستدعي مراقبة طبية دقيقة وتقييما مستمرا للحالة الصحية للمريض لضمان عدم عودة نوبات توقف التنفس مرة اخرى.

الخيارات العلاجية المتاحة

وبين المختصون ان جهاز ضغط مجرى الهواء الايجابي المستمر المعروف باسم سي باب لا يزال يتصدر قائمة الحلول الاكثر موثوقية وفاعلية. واكدوا ان الجهاز يعمل على ابقاء الممرات الهوائية مفتوحة من خلال ضغط هواء مستمر يمنع حدوث الانسداد اثناء النوم. وهو الحل الامثل للحالات المتوسطة والشديدة.

واضاف الخبراء ان التدخل الجراحي يظل خيارا اخيرا يتم اللجوء اليه في حال عدم استجابة المريض للعلاجات غير الجراحية او في وجود عيوب تشريحية واضحة في الفك او الحلق. وتشمل الجراحات استئصال الانسجة الزائدة او تصحيح وضع الفك لزيادة المساحة التنفسية.

وشدد الاطباء في ختام توجيهاتهم على ضرورة التشخيص الدقيق لتحديد السبب الفعلي للحالة. حيث ان التعامل مع المريض الذي يعاني من السمنة يختلف تماما عن التعامل مع مريض لديه عيوب هيكلية. مما يجعل التنسيق بين الطبيب والمريض هو حجر الاساس في استعادة جودة النوم والحفاظ على صحة القلب.