وجه رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي اللجنة الوطنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان بتكثيف عمليات الرصد والتوثيق الميداني في محافظات تعز والحديدة ومارب. وأكد العليمي خلال لقائه قيادة اللجنة أن المناطق المتأثرة بالهجمات الحوثية الأخيرة تشهد تدهورا خطيرا في الوضع الإنساني وحركة نزوح واسعة للمدنيين. وبين أن الاعتداءات طالت منشآت حيوية ومرافق تابعة لمنظمات دولية ومركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية في تحد صارخ للقانون الدولي.

واضاف العليمي أن الدولة تلتزم بمبادئ القانون في معركتها لاستعادة المؤسسات وحماية حقوق الإنسان مهما كانت الظروف. وشدد على ضرورة التحقيق الشامل في كافة الوقائع المرتبطة باستهداف المنازل والمرافق الطبية والتعليمية وزرع الألغام وتجويع المدنيين. وأكد أن استعادة الدولة هي في المقام الأول استعادة لسيادة القانون وحماية كرامة المواطن اليمني من أي انتهاكات.

وبين أن حماية طرق النزوح وتأمين قوافل المدنيين الفارين من مناطق الصراع تعد أولوية قصوى تتطلب توثيقا دقيقا. واوضح أن الحرب لا يمكن أن تكون مبررا لتعليق القوانين أو التغاضي عن الجرائم المرتكبة بحق الشعب. وكشف أن اتساع دائرة الاعتداءات الحوثية يضاعف من مسؤولية الحكومة في حماية المدنيين وفرض قواعد القانون الدولي الإنساني.

حصيلة الجرائم والانتهاكات الحوثية

وكشفت الشبكة اليمنية للحقوق والحريات في تقرير حديث لها عن توثيق 661 حالة انتهاك ارتكبتها جماعة الحوثي بحق المدنيين في محافظة تعز خلال فترة زمنية وجيزة. وأظهرت البيانات الموثقة مقتل 51 مدنيا وإصابة 62 آخرين معظمهم من النساء والأطفال نتيجة القصف العشوائي والطائرات المسيرة. وأشار التقرير إلى تصفية 9 عسكريين ميدانيا أمام ذويهم في مناطق متفرقة من المحافظة.

واكدت الشبكة أن الانتهاكات شملت عمليات اختطاف واعتقال طالت 167 مواطنا إضافة إلى مداهمة أكثر من 200 منزل في مديريات الوازعية ومقبنة والكدحة. وأوضحت أن القصف الحوثي طال 5 مساجد و6 مرافق صحية و16 محطة كهرباء و9 شبكات اتصال حيوية. وبينت أن تدمير الجسور والطرق الرئيسية مثل طريق هيجة العبد أدى إلى عزل آلاف السكان ومنع وصول المساعدات الضرورية.

واضافت الشبكة أن عمليات الاستهداف لم تتوقف عند المدنيين بل طالت مقومات الحياة الأساسية مما زاد من صعوبة الحصول على الغذاء والمياه والرعاية الطبية. وأظهرت التحقيقات الميدانية أن هذه الممارسات تسببت في تفاقم الأزمة الإنسانية وتدهور الخدمات العامة بشكل حاد. وشددت على أن استمرار هذه الانتهاكات يستوجب تحركا دوليا عاجلا لردع المعتدين وحماية الأعيان المدنية.

تجنيد المهاجرين وتفاقم النزوح

وكشفت تقارير الرصد الميداني عن عمليات تجنيد إجبارية طالت عددا كبيرا من اللاجئين والمهاجرين الأفارقة بالإضافة إلى أطفال يمنيين دفع بهم الحوثيون إلى جبهات القتال في تعز. وبينت أن هذه الممارسات تعتبر خرقا فاضحا للقواعد الدولية المتعلقة بحماية الفئات الأكثر هشاشة. وأكدت أن استغلال الأطفال والنازحين في العمليات العسكرية يعرضهم لمخاطر مباشرة ويهدد مستقبل جيل كامل.

واوضحت الشبكة أن الوضع الإنساني في تعز وصل إلى مستويات كارثية مع نزوح آلاف الأسر التي فقدت مأواها ومصادر رزقها. واكدت أن المجتمع الدولي مطالب اليوم بالضغط لوقف التصعيد العسكري وضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى المتضررين في كافة المناطق المحاصرة. وأضافت أن التوثيق المستمر للانتهاكات هو الخطوة الأولى نحو ضمان عدم الإفلات من العقاب وتحقيق العدالة للضحايا.

وبينت أن استمرار الحوثيين في استهداف البنية التحتية يهدف إلى تقويض صمود السكان ودفعهم نحو التشرد القسري والنزوح القسري. وشددت في ختام تقريرها على ضرورة تكاتف الجهود المحلية والدولية لتخفيف معاناة النازحين وتوفير الحماية اللازمة لهم. وأكدت أن حماية المدنيين تظل المسؤولية الأخلاقية والقانونية الأولى في ظل هذه الظروف الصعبة التي يمر بها اليمن.