انطلقت في العاصمة عمان اعمال مؤتمر صدمات الحرب وسط حضور دولي واقليمي واسع لمناقشة التحديات النفسية المعقدة التي تفرضها النزاعات المسلحة، وترعى سمو الاميرة غيداء طلال رئيسة هيئة امناء مؤسسة ومركز الحسين للسرطان فعاليات هذا الحدث الذي يمتد على مدار يومين بمشاركة نخبة من الباحثين والمختصين في الصحة النفسية والعمل الانساني. واكدت الفعاليات على ضرورة ابتكار حلول عملية للتعامل مع الصدمات المستمرة في ظل غياب الامان والنزوح المستمر، حيث يسلط المؤتمر الضوء على فجوة الرعاية النفسية في مناطق النزاع تحت شعار يطرح تساؤلات حول طبيعة اضطرابات ما بعد الصدمة في البيئات التي لا تزال تعاني من ويلات الحروب. وبينت الاميرة غيداء في كلمتها الافتتاحية ان علاج السرطان لمرضى غزة يمثل جانبا واحدا فقط من رحلة التعافي، مشيرة الى وجود جروح نفسية غائرة لا يمكن لاي انسان تحملها بمفرده، وشددت على ان المركز يتبنى مسؤولية اخلاقية وانسانية لرفض هذا الظلم وتوفير بيئة علاجية متكاملة تتجاوز الجانب العضوي للمرض.
استراتيجيات التعافي ودعم اطفال الحروب
واوضحت الكسندرا تشين المؤسسة والرئيسة التنفيذية لمبادرة الشفاء من اجل غزة، ان الهدف الاساسي من هذا اللقاء هو استعادة الامل للاطفال الذين فقدوا كل شيء، واضافت ان واجب المجتمع الدولي يتمثل في مساعدة هؤلاء الاطفال على استعادة معنى الحياة من خلال توفير سبل تعافي تحفظ كرامتهم وتضمن سلامتهم النفسية في المستقبل. واظهرت الجلسات الحوارية مشاركة واسعة لخبراء بارزين في الطب النفسي والباحثين المتخصصين في الصدمات من جنسيات متعددة، حيث يتم مناقشة نماذج علاجية مبتكرة تتناسب مع الثقافة المحلية للمتضررين، واكد المشاركون ان الحلول التقليدية لاضطراب ما بعد الصدمة قد لا تكون كافية في حالات الحروب المستمرة التي تتطلب مقاربات اكثر مرونة وشمولية.
فعاليات انسانية لدعم المتضررين
واستعرض المؤتمر في يومه الاول تجارب واقعية تربط بين البحوث السريرية والواقع الميداني المؤلم، وكشفت المداخلات ان العمل الانساني يتطلب تنسيقا عاليا لضمان وصول الدعم النفسي لمستحقيه في الخطوط الامامية، واشار المتحدثون الى ان المؤتمر يشكل منصة هامة لتبادل الخبرات بين العاملين في الميدان والاكاديميين. واختتمت فعاليات اليوم الاول بالاعلان عن عشاء خيري مخصص لدعم خدمات العلاج النفسي لاطفال وعائلات غزة، حيث سيشهد الحفل مشاركات فنية وانسانية تهدف الى حشد الدعم المادي والمعنوي للمبادرات التي تقدم العون النفسي المباشر، وتستمر اعمال المؤتمر لمناقشة الاثار طويلة المدى للحروب على العائلات والاطفال والكوادر الطبية.
