كشفت التحركات الدبلوماسية المصرية الاخيرة في العاصمة التايلاندية بانكوك عن توجه استراتيجي جديد يهدف الى تعميق التعاون مع مجموعة البنك الدولي لدعم الاولويات التنموية الوطنية. وجاءت هذه المباحثات التي اجراها وزير الخارجية بدر عبد العاطي على هامش اجتماعات الخريف لصندوق النقد والبنك الدوليين لتعكس رغبة القاهرة في استثمار العلاقات الدولية لضمان استدامة الاصلاحات الهيكلية في ظل التحديات الجيوسياسية الراهنة.
واكد وزير الخارجية خلال لقائه برئيس مجموعة البنك الدولي اجاي بانغا على اهمية تضافر الجهود لتعزيز استقرار الاقتصاد الكلي وضمان تدفق موارد الطاقة والسلع الاساسية للمواطنين. وبين الجانبان خلال اللقاء ان الدولة المصرية ماضية في مسارها نحو تحسين مناخ الاستثمار وتوسيع مظلة الحماية الاجتماعية بما يضمن للمواطن المصري بيئة اقتصادية اكثر مرونة وقدرة على مواجهة الصدمات العالمية.
واوضح رئيس مجموعة البنك الدولي ان الاقتصاد المصري اظهر قدرة ملحوظة على الصمود في وجه التحديات الراهنة مشيدا بالخطوات الجريئة التي اتخذتها الحكومة لتحسين بيئة الاعمال. واشار الى ان التنسيق المستمر بين المؤسسة الدولية والقاهرة يمثل ركيزة اساسية لدعم التمكين الاقتصادي وتحقيق التنمية المستدامة التي تخدم الاستقرار الاقليمي بشكل عام.
مستقبل الاصلاحات الاقتصادية ومشاركة القطاع الخاص
واضاف عبد العاطي خلال اجتماعه مع كبير الاقتصاديين في البنك الدولي مايكل كريمر ان مصر تستعد للمرحلة المقبلة من خلال صياغة برنامج وطني طموح للتحول الاقتصادي. واكد ان هذا البرنامج يهدف الى نقل ثقل الاقتصاد من الاعتماد على الاستهلاك الى التركيز على الانتاج والتصدير وجذب الاستثمارات الاجنبية والمحلية لتعزيز تنافسية السوق المصري.
وشدد الوزير على ان الحكومة تضع تمكين القطاع الخاص في صدارة اولوياتها باعتباره القاطرة الحقيقية للنمو المستدام. وبين ان برنامج الطروحات الحكومية وادارة الشركات المملوكة للدولة يمثلان محاور جوهرية في استراتيجية الدولة لزيادة الصادرات وخلق فرص عمل حقيقية للشباب بما يرفع من مستوى المعيشة ويحقق تطلعات الشعب المصري.
واشار الجانبان الى اهمية الانتهاء من مراحل برنامج اطار تمويل سياسات التنمية والتطلع لاستكمال المرحلة الاخيرة منه بنجاح. واوضح المسؤولون ان الدعم الفني وبرامج بناء القدرات التي يقدمها البنك الدولي تساهم بشكل فعال في تعزيز كفاءة المؤسسات المصرية وتطوير السياسات الاقتصادية بما يتوافق مع المعايير الدولية.
تأمين سلاسل الامداد العالمي والامن الغذائي
وبين وزير الخارجية خلال مشاركته في الاجتماع الوزاري المعني بالامن الغذائي ان استقرار سلاسل الامداد يعد قضية حيوية لا تقبل التجزئة. واكد ان الاضطرابات الراهنة في الممرات البحرية الاستراتيجية تفرض اعباء اقتصادية كبيرة على الدول النامية مما يستوجب تحركا دوليا جماعيا لضمان انسيابية حركة التجارة العالمية.
واضاف ان مصر طرحت رؤية متكاملة تتضمن اربعة محاور لتعزيز الامن الغذائي العالمي ترتكز على ضمان تدفقات الغذاء والطاقة وتوفير ضمانات مالية للشحنات الاساسية. وشدد على ضرورة تطوير انظمة انذار مبكر للازمات وبناء احتياطيات استراتيجية قوية قادرة على امتصاص الصدمات المفاجئة التي قد تؤثر على اسعار السلع والخدمات.
واختتم الوزير بالتأكيد على ان الامن البحري والغذائي والاقتصادي هي ملفات مترابطة تتطلب تنسيقا وثيقا بين الدول المصدرة والمستوردة ودول العبور. واوضح ان مصر ملتزمة بدورها المحوري في تعزيز التعاون الدولي لمواجهة التحديات العالمية وضمان مستقبل اكثر استقرارا وازدهارا للاقتصاد الوطني والعالمي.
