تتواصل الجهود الميدانية والإنسانية التي تقدمها اللجنة القطرية لإعادة إعمار غزة لدعم سكان القطاع في ظل الظروف القاسية التي فرضتها الحرب المستمرة. وتكشف التقارير الميدانية عن تنفيذ تدخلات واسعة النطاق تشمل إزالة الركام وفتح الطرق الرئيسية وتأمين المناطق المحيطة بالمباني الخطرة لحماية أرواح المدنيين. وأظهرت البيانات أن اللجنة نجحت حتى الان في إزالة أكثر من 310 الاف طن من الأنقاض وتسوية مساحات شاسعة من الطرق لتسهيل حركة المواطنين وطواقم الإنقاذ.
واضاف المسؤولون ان العمل الميداني يمتد ليشمل تأمين اكثر من 200 مبنى سكني كانت تشكل خطرا داهما على حياة السكان. وبينت اللجنة ان هذه الخطوات تاتي ضمن استراتيجية شاملة تهدف الى التخفيف من معاناة العائلات المتضررة في مناطق مختلفة من القطاع. واكدت الفرق الميدانية استمرار عمليات تقييم المباني الايلة للسقوط لضمان سلامة المناطق المجاورة والحد من المخاطر اليومية.
واوضح المختصون ان هذه التدخلات ليست مجرد عمليات طوارئ بل هي جهود حيوية لتمهيد الطريق امام عودة الخدمات الاساسية. وشدد القائمون على هذه المشاريع على ان اولوية المرحلة الحالية تتمثل في الحفاظ على الحد الادنى من مقومات العيش الكريم للسكان. واشاروا الى ان حجم الدمار يتطلب جهدا متواصلا ومعدات ثقيلة لضمان فتح الممرات الحيوية امام حركة الاسعاف والدفاع المدني.
تعزيز البنية التحتية والخدمات الصحية
وكشفت اللجنة القطرية عن نجاحها في تنفيذ مشاريع حيوية لقطاع المياه عبر انشاء وصيانة 30 بئرا في مناطق متفرقة لضمان توفير مياه الشرب للمستشفيات ومراكز الايواء. واضافت ان هذه الخطوة تكلفت اكثر من مليون دولار وتأتي استجابة للحاجة الملحة للمياه الصالحة للاستخدام. وبينت ان الدعم شمل ايضا توفير معدات مساعدة لاكثر من 1320 شخصا من ذوي الاعاقة الحركية لتعزيز قدرتهم على الحركة والاعتماد على الذات.
واكدت الفرق الميدانية ان توزيع الطرود الغذائية والصحية يتم وفق متابعة دقيقة لضمان وصولها الى مستحقيها في ظل الظروف الصعبة. واوضحت ان العمل يركز في هذه المرحلة على التعافي المبكر واعادة تشغيل المرافق العامة التي تضررت بشكل كبير. واشارت الى ان هذه الجهود تظل في اطار التدخلات الانسانية العاجلة لحين بدء عمليات الاعمار الشاملة التي تقدر احتياجاتها بمليارات الدولارات.
واضاف المسؤولون ان ملف الطاقة يمثل ركيزة اساسية في الاستجابة القطرية حيث تم ادخال 1.3 مليون لتر من الوقود بالتنسيق مع الامم المتحدة. وبينوا ان هذه الكميات مخصصة لتشغيل المولدات في المستشفيات والمراكز الصحية ومحطات المياه. واكدوا ان الوقود يعد شريان الحياة الذي يمنع انهيار المنظومة الصحية ويضمن استمرار العمليات الجراحية والخدمات الطبية الضرورية.
التحديات الميدانية وازمة الوقود
وذكرت التقارير ان شح الوقود تسبب في خروج العديد من المرافق الصحية عن الخدمة وهو ما دفع اللجنة القطرية لتكثيف جهودها في هذا الملف. واضافت ان التنسيق المستمر مع الجهات الدولية يهدف الى ضمان وصول امدادات الطاقة للمناطق الاكثر احتياجا. واكد الخبراء ان توفير الوقود للمعدات الثقيلة يعد ضرورة ملحة لاستكمال عمليات ازالة الركام وفتح الطرق التي تعيق وصول المساعدات.
وبينت الاحصائيات ان نسبة كبيرة من المستشفيات توقفت عن العمل بشكل جزئي او كلي بسبب نقص الوقود والدمار الذي لحق بالبنية التحتية. واشارت الى ان التدخلات القطرية ساهمت في تخفيف حدة هذه الازمة عبر تزويد المستشفيات والمرافق الحيوية بالطاقة اللازمة. واكدت ان هذه الجهود تحظى باولوية قصوى نظرا لحساسية الوضع الصحي وتزايد اعداد المصابين والمتضررين.
واضاف القائمون على العمل ان المرحلة المقبلة تتطلب توحيد الجهود بين الاستجابة العاجلة وخطط التعافي طويلة الامد. وبينوا ان الدوحة تواصل دورها التاريخي في مساندة غزة عبر مسارات متوازية تشمل الاغاثة والايواء ودعم الخدمات الاساسية. واكدوا ان التزامهم مستمر تجاه الشعب الفلسطيني لضمان صموده وتجاوز اثار الحرب المدمرة.
