كشفت النتائج النهائية للانتخابات الاسرائيلية عن مشهد سياسي بالغ التعقيد يضع البلاد امام مرحلة من الضبابية الكبيرة في ظل فشل معسكر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ومعسكر المعارضة في حصد اغلبية برلمانية حاسمة تتيح تشكيل الحكومة بسهولة. وبينت الارقام ان الخريطة الحزبية داخل الكنيست باتت اكثر تشتتا مما دفع المحللين للحديث عن احتمالية الذهاب نحو جولة انتخابية جديدة في حال تعثر مفاوضات الائتلاف المرتقبة خلال الاسابيع القادمة. واظهرت المعطيات ان كافة السيناريوهات مطروحة على الطاولة بما فيها تحركات سياسية نادرة وغير مسبوقة لتوحيد صفوف احزاب متباينة ايديولوجيا بهدف حسم الصراع على سدة الحكم.

نتنياهو يواجه تحدي الاغلبية المفقودة

واكدت لجنة الانتخابات المركزية حصول معسكر نتنياهو على 53 مقعدا فقط وهو رقم يبتعد كثيرا عن عتبة الاغلبية المطلوبة لتشكيل حكومة مستقرة مقارنة بما كان يمتلكه سابقا. واضافت النتائج ان معسكر المعارضة بقيادة غادي ايزنكوت نال 48 مقعدا في حين احتفظت الاحزاب العربية ببيضة القبان بامتلاكها 19 مقعدا مما يجعلها لاعبا رئيسيا في اي معادلة ائتلافية قادمة. واوضح المراقبون ان نسبة المشاركة التي وصلت الى 78 بالمئة تعكس مدى حدة الاستقطاب في الشارع الاسرائيلي الذي يترقب الان خطوات الرئيس في تكليف الشخصية المكلفة بتشكيل الائتلاف الحكومي.

الاحزاب العربية في قلب المعادلة السياسية

وبينت التطورات الاخيرة ان الاحزاب العربية اصبحت تمتلك نفوذا غير مسبوق في تحديد مسار الحكومة المقبلة بعد زيادة تمثيلها في البرلمان بشكل ملحوظ. واشار ايزنكوت الى استعداده لبحث شراكات بشروط محددة وهو ما قوبل برفض قاطع من اطراف اخرى بينما يواصل نتنياهو رفضه الاعتماد على هذا المكون متهما اياهم بمحاولة التلاعب بنتائج الاقتراع دون تقديم ادلة ملموسة لدعم ادعاءاته امام الهيئات المختصة.

ظلال السابع من اكتوبر على صناديق الاقتراع

واكدت التحليلات ان تداعيات هجوم السابع من اكتوبر لا تزال تلقي بظلالها الثقيلة على المشهد الانتخابي حيث طغت ملفات الاخفاقات الامنية والحرب في غزة ولبنان على اولويات الناخبين. وشدد نتنياهو في حملته على قدرته على قيادة البلاد في هذه الازمات بينما يصر خصومه على ان فتح ملف التحقيق في تلك الاحداث سيكون على رأس اولوياتهم في حال نجحوا في الوصول الى السلطة وتشكيل الحكومة.

ازمة التجنيد تزيد من عمق الانقسامات

واوضحت التقارير ان قضية الاعفاءات العسكرية لليهود المتشددين تحولت الى محور سجال وطني ساخن خاصة مع تزايد اعدادهم وارتفاع خسائر الجيش في المعارك الدائرة. واضافت ان تعهد ايزنكوت بإنهاء هذه الاعفاءات يضعه في مواجهة مباشرة مع حلفاء نتنياهو من الاحزاب الدينية مما يعمق الفجوة بين القوى السياسية ويجعل من مهمة تشكيل ائتلاف حكومي متماسك امرا في غاية الصعوبة في ظل هذه الظروف الراهنة.