اشتعلت حالة من الجدل الواسع في الاوساط الامريكية اثر اعتداء عنيف نفذه مستوطنون بحق مسن يحمل الجنسية الامريكية من اصول فلسطينية في بلدة ترمسعيا قرب رام الله، حيث تحول هذا الحادث الى ساحة سجال حاد بين الاعلامي الشهير تاكر كارلسون والسفير الامريكي في تل ابيب مايك هاكابي، وسط تباين كبير في الروايات حول طبيعة التدخل الدبلوماسي الامريكي في هذه القضية.

واتهم كارلسون السفير هاكابي بالتقاعس عن اداء مهامه وتجاهل مناشدات عائلة الضحية التي تعرضت للضرب المبرح بالعصي مما كاد يودي بحياته، بالاضافة الى حرق مركبة العائلة، مؤكدا ان السفير كان على علم بتفاصيل الحادثة لكنه اختار عدم التحرك بشكل جدي، واصفا هذا التعامل بانه امر مخز لا يليق بتمثيل الولايات المتحدة في الخارج.

واضاف كارلسون في رسالة مباشرة وجهها للسفير ان الضحية استنجد به شخصيا بعدما وجد ابواب السفارة مغلقة امامه، مطالبا اياه بالتوقف عن التهرب من المسؤولية والقيام بواجبه في حماية المواطنين الامريكيين الذين يتعرضون لاعتداءات ميدانية في الضفة الغربية.

ردود فعل السفير هاكابي وتفنيد الاتهامات

وبين السفير مايك هاكابي ان اتهامات كارلسون تفتقر الى الدقة وتعتمد على اطلاق احكام مسبقة دون التحقق من الحقائق، موضحا ان السفارة الامريكية في القدس تابعت القضية منذ اللحظة الاولى التي تلقت فيها بلاغا من نجل الضحية المقيم في شيكاغو، واكد ان موظفي القسم القنصلي بذلوا جهودا مضنية للتواصل مع الاب او ذويه للحصول على بيانات دقيقة تمكنهم من تقديم المساعدة اللازمة.

واكد هاكابي ان السفارة واجهت صعوبات في التواصل المباشر مع الضحية، حيث اقتصر الحوار على ابنه الذي تردد في تقديم ارقام هواتف محلية او تسهيل الوصول لوالده في المستشفى، مشيرا الى ان السفارة ارسلت عدة مراسلات بريدية وحاولت الاتصال هاتفيا مرارا دون الحصول على استجابة كافية من طرف العائلة.

وتابع السفير ان العائلة طلبت ضمانات خاصة تتعلق بدخول افرادها القادمين من امريكا عبر المطار بدلا من التركيز على متابعة القضية قانونيا مع السلطات المحلية، مشددا على ان السفارة تمتلك سجلا زمنيا موثقا لكافة محاولات التواصل التي تمت خلال الايام التالية للحادثة.

تداعيات الاعتداء وتصاعد السجال الرقمي

وكشف هاكابي في ختام رده ان السفارة تلقت صورا وتقارير طبية من الابن في وقت لاحق، لكن بقيت محاولات الوصول للضحية متعثرة، داعيا كارلسون الى تحري الصدق والاعتذار بعد ان يواجه الحقائق الموثقة التي تثبت حرص السفارة على متابعة ملف المواطن الامريكي، واظهر السجال انقساما حادا في التفاعل الشعبي على منصات التواصل الاجتماعي.

واشار مراقبون الى ان هذه الواقعة تاتي ضمن سلسلة من الاعتداءات المتصاعدة التي ينفذها مستوطنون في الضفة الغربية، والتي طالت في الاونة الاخيرة مواطنين امريكيين وصحفيين ودبلوماسيين، مما يضع الادارة الامريكية تحت ضغط متزايد لتوضيح موقفها من هذه الانتهاكات.

واوضح المتابعون ان تبادل الاتهامات بين كارلسون وهاكابي يعكس حالة من التوتر داخل الاوساط الامريكية فيما يخص التعامل مع ملفات الضفة الغربية، حيث يطالب الكثيرون بضرورة وجود موقف اكثر حزما لحماية المواطنين الامريكيين من الاعتداءات الميدانية المتكررة.