لا تاتي عملية زرع خيمة او غرس علم في ارض فلسطينية كفعل فردي معزول بل هي حلقة في سلسلة طويلة من التحركات المنظمة التي تهدف الى تغيير الواقع الجغرافي والديمغرافي في الضفة الغربية. وتكشف المعطيات الميدانية والتقارير الموثقة عن وجود منظومة احتلالية متشابكة تتقاسم فيها الادوار جهات رسمية ومؤسسات استيطانية ومجموعات ميدانية لتحويل البؤر العشوائية الى مستوطنات دائمة.

واظهرت المتابعات ان الدائرة الاولى في هذا المخطط تنطلق من المستوى الحكومي الذي يتولى رسم السياسات وتوفير الغطاء القانوني والمالي اللازم. واكدت التقارير ان توزيع الصلاحيات بين الوزراء يضمن تسريع وتيرة التوسع الاستيطاني عبر تخصيص الاراضي وتوجيه الموارد المالية الضخمة لخدمة هذا المشروع.

وبينت التحليلات ان وزير المالية بتسلئيل سموتريتش يلعب دورا محوريا عبر صلاحياته في التخطيط والبناء وادارة الاراضي. واضافت ان وزير الامن القومي ايتمار بن غفير يعمل على تسليح المستوطنين وتوسيع الفرق الامنية في المزارع والبؤر. واوضحت ان وزيرة الاستيطان اوريت ستروك تساهم بتقديم الموارد والخدمات لتثبيت هذه النقاط على الارض.

الدائرة الحكومية والادوار المتكاملة

وتشير البيانات الى ان المنظمة الصهيونية العالمية من خلال قسم الاستيطان تتولى ابرام اتفاقيات استخدام الاراضي تحت ذرائع الزراعة والرعي. واكدت المصادر ان هذه الترتيبات تتيح للمستوطنين السيطرة على مساحات شاسعة من الاراضي الفلسطينية.

واضافت ان حركة غوش ايمونيم التي تاسست في سبعينات القرن الماضي وضعت الايديولوجيا التي استند اليها المشروع الاستيطاني لفرض واقع يصعب تجاوزه. وبينت ان هذه الحركة سعت منذ البداية لربط المستوطنات بشبكة طرق تهدف الى تمزيق الجغرافيا الفلسطينية.

وشددت التقارير على ان حركة امانا التي انطلقت عام 1978 تحولت الى الذراع التنفيذية الاهم للمشروع. واوضحت انها تعمل على توفير القروض والمعدات وشق الطرق وتطوير البنية التحتية للمستوطنات الجديدة والقديمة على حد سواء.

حركات الاستيطان وادوات السيطرة الميدانية

وكشفت المتابعات ان حركة نحالا التي تاسست لاحقا تواصل نهج التوسع عبر اقامة بؤر جديدة ترفض اي حلول سياسية. واكدت ان هذه الحركات تعتمد على دعم احزاب اليمين الديني لتثبيت وجودها قبل ان تحصل على اعتراف رسمي لاحق من الحكومة.

واوضحت ان فتية التلال يمثلون الواجهة الاكثر تطرفا في الميدان. واضافت ان هؤلاء يقومون باعتداءات متكررة على المزارعين الفلسطينيين وممتلكاتهم بهدف دفعهم للرحيل عن اراضيهم قسرا.

وبينت ان منظمات اخرى مثل هاشومير يوش تعمل على توفير الحماية للمزارع الاستيطانية المعزولة. واكدت ان هذه المنظمات تستخدم المتطوعين والحراس لفرض سيطرة امنية على المناطق المحيطة بالمستوطنات.

المعركة القانونية والتمويل

وكشفت المعطيات ان منظمة رغافيم تتولى الجانب القانوني عبر ملاحقة البناء الفلسطيني في المناطق المصنفة ج. واضافت انها تتقدم بالتماسات للمحاكم الاسرائيلية لهدم المنازل والمدارس الفلسطينية بحجة عدم الترخيص.

وبينت ان منظمة حونينو توفر بدورها المظلة القانونية والمالية للمستوطنين المتورطين في اعتداءات. واكدت ان هذا الدعم يضمن للمعتدين استمرار نشاطهم دون خوف من الملاحقة القضائية.

واوضحت التقارير ان حجم الانفاق الحكومي على الاستيطان يصل الى مليارات الشواكل. واضافت ان هذه الاموال تذهب لتطوير البنية التحتية وربط المستوطنات وتامين الحماية لوسائل نقل المستوطنين في الضفة.