يعيش سكان بلدة ترمسعيا شمال شرق رام الله واقعا يوميا يتسم بالخطر والترقب في ظل تصاعد اعتداءات المستوطنين الذين باتوا يسيطرون على مساحات واسعة من اراضي البلدة. واظهرت المشاهد الميدانية ان المستوطنين لم يكتفوا بالاستيلاء على الاراضي بل باتوا يمارسون عمليات ترويع ممنهجة ضد العائلات داخل منازلهم بشكل يومي مما حول حياة المواطنين الى سلسلة من الاجراءات الدفاعية القاسية.
وكشفت مصادر محلية ان مستوطنا مسلحا يعمد الى القيام بجولات استفزازية متكررة بمركبته رباعية الدفع بين بيوت البلدة وخصوصا المناطق القريبة من البؤر الاستيطانية الجديدة. واضاف السكان ان هذا التحرك ليس عابرا بل هو جزء من استراتيجية ترهيب بدأت منذ نحو عشرة اشهر بهدف دفع الاهالي لترك منازلهم وممتلكاتهم في قلب سهل البلدة.
واكد عضو بلدية ترمسعيا ياسر علقم ان التواجد الاستيطاني يترافق غالبا مع اقتحامات عسكرية مباشرة تهدف الى كسر ارادة المواطنين. وبين علقم ان اخطر ما يواجهه السكان هو محاولات حرق المنازل الماهولة بزجاجات المولوتوف والاعتداءات الجسدية المباشرة التي تمنع الاهالي من مجرد التفكير في الدفاع عن انفسهم خوفا من التصفية الميدانية او الاعتقال لسنوات.
اجراءات الحماية القسرية
واضطر العديد من اصحاب المنازل في ترمسعيا الى تحويل مساكنهم الى ثكنات محصنة عبر وضع الاسلاك الشائكة والاغلفة الحديدية على النوافذ والابواب. واوضح المواطن فارس ربيع وهو صاحب منزل يحمل الجنسية الامريكية ان هذه الاجراءات لا توفر امنا كاملا لكنها تمنح العائلة مهلة ربع ساعة اضافية لطلب المساعدة في حال تعرض المنزل للاقتحام.
واضاف ربيع ان اطفاله يعيشون في حالة ذعر دائم ويمنعون من اللعب في ساحات منازلهم خوفا من الخطف او الضرب. وشدد على ان غيابه المتكرر بسبب طبيعة عمله في الخارج يضاعف من معاناة اسرته التي اصبحت رهينة لهذا الواقع الامني المتدهور مما دفعه لمناشدة الجهات الدولية للتدخل وحماية عائلته.
واشار الاهالي الى ان البؤر الاستيطانية الجديدة بدات كخيام رعوية بسيطة قبل ان تتحول الى مواقع دائمة تعتمد على المعدات الثقيلة لتجريف الاراضي واقتلاع اشجار الزيتون المعمرة. وكشف المواطنون ان المستوطنين قاموا بقطع شبكات المياه وتحويلها لصالح بؤرهم مما ادى الى حرمان العائلات الفلسطينية من الموارد الاساسية لاشهر طويلة.
سياسة تبادل الادوار
وبين المواطن عبد الله ابو عواد ان هناك تنسيقا واضحا بين المستوطنين وقوات الاحتلال في تنفيذ هذه الاعتداءات. واوضح انه في حال ابدى الاهالي صمودا او محاولة لصد هجمات المستوطنين يتدخل جيش الاحتلال مباشرة تحت ذريعة الحماية ليمارس هو الاخر القمع والتخريب ضد سكان البلدة وممتلكاتهم.
واضاف ابو عواد ان السهل المحيط ببيته والذي كان يمثل مصدرا لرزق عائلات كثيرة بات منطقة محظورة على المزارعين. وذكر ان المستوطنين يفرضون روايات كاذبة حول ملكية الارض بهدف شرعنة وجودهم والتمهيد لتهجير اصحابها الاصليين الذين يعانون من تكرار الاعتداءات على ابار المياه وخلايا الطاقة الشمسية.
وختم الاهالي بالتأكيد على ان ترمسعيا التي تضم الاف المغتربين في الخارج باتت مقسمة بين مناطق تخضع للادارة الفلسطينية واخرى تقع تحت السيطرة الاسرائيلية الكاملة. واكدوا ان البوابات العسكرية التي نصبها الاحتلال عند مداخل البلدة زادت من حالة العزلة التي يعيشها السكان حيث باتت الاغلاقات المتكررة جزءا من سياسة الخنق الجماعي التي تهدف الى تفريغ الارض من اصحابها.
