يتوجه وفد وزاري لبناني رفيع المستوى الى العاصمة السورية دمشق اليوم في زيارة تهدف الى فتح قنوات نقاش جادة حول مجموعة من الملفات العالقة التي تتقاطع فيها المصالح الامنية والاجتماعية بين البلدين. ويحمل الوفد في جعبته اجندة مكثفة تتضمن قضايا ضبط الحدود وتنظيم الوجود السوري في لبنان وتسهيل عودة النازحين الى ديارهم اضافة الى سبل ملاحقة شبكات تهريب المخدرات وخلايا التطرف التي تهدد استقرار المنطقة.

ويترأس هذا الوفد نائب رئيس الحكومة طارق متري ويضم في عضويته وزراء الداخلية والعمل والتربية والشؤون الاجتماعية لضمان تغطية كافة الجوانب الفنية والادارية المطلوبة. واضافت المصادر ان الزيارة ستتضمن لقاءات موسعة مع المسؤولين السوريين تتبعها اجتماعات ثنائية تتيح لكل وزير بحث التفاصيل الاجرائية المتعلقة بوزارته بشكل مباشر وميداني.

وبين متري ان المحادثات ستتوقف بشكل خاص عند اوضاع السوريين المقيمين في لبنان سواء من دخلوا بطرق غير شرعية او الحاصلين على اقامات نظامية. واكد ان الوفد سيقدم تقييما شاملا لما تم تحقيقه حتى الان وسيطلع الجانب السوري على التدابير التي اتخذتها الدولة اللبنانية لضبط هذا الملف وتنظيمه اداريا وقانونيا.

ابعاد سياسية وادارية للزيارة

واشار متري الى ان جدول الاعمال قد يتسع ليشمل قضايا سياسية ذات اهتمام مشترك رغم ان الجانب الفني والامني يحتل الاولوية القصوى في هذه المرحلة. وشدد على ان التواصل والتعاون مع دمشق مستمر ولا ينقطع مؤكدا ان الهدف الاساسي هو تحويل التفاهمات العامة الى خطوات عملية ملموسة تنعكس ايجابا على حياة الناس وحركة التنقل عبر المعابر الحدودية.

واوضح ان ملف التلاميذ السوريين في المدارس اللبنانية وتسجيل المواليد الجدد سيكون حاضرا بقوة على طاولة البحث لضمان توثيق هذه البيانات وتسهيل اجراءاتهم الرسمية مع الدولة السورية. واضاف ان هذه المسائل تعد جزءا لا يتجزأ من المتابعة الادارية التي تهدف الى ضبط الوجود السوري وتوضيح الاليات القانونية المتبعة لكل فئة.

وكشف متري ان ملف السجناء السوريين في لبنان يكتسب اهمية خاصة حيث سيتم بحث امكانية شمولهم بقانون العفو العام اللبناني مع دراسة اجراءات نقل المحكومين منهم الى سورية لاستكمال فترات عقوبتهم هناك. وبين ان هذه القضية تتطلب تنسيقا قضائيا دقيقا لضمان معالجة اوضاعهم وفق الاصول المتبعة بين البلدين.

التنسيق الامني ومكافحة الجريمة

واكد وزير الداخلية اللبناني احمد الحجار ان اللقاءات ستشهد بحثا معمقا في الملفات الامنية الحساسة التي تتطلب تعاونا وثيقا ومستمر. واضاف ان النقاش سيتطرق الى ضبط الحدود ومكافحة الجرائم الجنائية وشبكات المخدرات التي تستغل الثغرات الحدودية لتمرير انشطتها غير القانونية.

وشدد الحجار على اهمية تبادل المعلومات الاستخباراتية بين الاجهزة الامنية في البلدين لمواجهة شبكات التطرف التي قد يكون لها امتدادات عابرة للحدود. واوضح ان التنسيق الامني على اعلى المستويات يعد ركيزة اساسية لحماية الامن القومي للبلدين ومنع أي تهديدات تستغل الظروف الراهنة.

واظهرت التوجهات الحالية ان الجانبين يسعيان الى تفعيل الادارات المعنية لتجاوز العقبات الروتينية التي تعيق حركة العبور وتؤثر على عمل المؤسسات. واكد المسؤولون ان نجاح هذه الزيارة يعتمد بشكل كبير على مدى سرعة التطبيق الميداني للاتفاقات التي سيتم التوصل اليها في دمشق اليوم.