كشف الدكتور انس القانوع عن تفاصيل حياته كأكاديمي وباحث في قطاع غزة وسط ظروف الحرب القاسية. واوضح ان صورته الشهيرة وهو يناقش اطروحة الدكتوراه من بين جدران منزله المتضرر لم تكن مجرد لقطة عابرة، بل كانت بداية لمسيرة طويلة من التحدي والمسؤولية العلمية التي تضاعفت بعد تعيينه رئيسا لقسم الفيزياء في الجامعة الاسلامية بغزة.
واكد القانوع ان تحوله من طالب يسعى لتجاوز عقبات البحث الى مسؤول عن ادارة قسم كامل يفرض عليه تذليل الصعاب لطلابه وتقديم الدعم النفسي لهم. وبين ان الواقع اليومي يفرض عليه الموازنة بين الحزم الاكاديمي والتعامل الانساني مع طلاب يعيشون مآسي الفقد والنزوح، مشددا على ان العلم هو السلاح الوحيد الذي يضمن بقاء فلسطين حاضرة في المحافل الدولية.
وكشفت تجربة القانوع عن تحول البحث العلمي في غزة نحو المسارات النظرية والمحاكاة الحاسوبية نتيجة تدمير المختبرات وفقدان المعدات. واضاف ان التعاون الدولي اصبح شريانا حيويا لاستمرار الانتاج البحثي، مبينا ان الشراكات مع الباحثين في الخارج تمنح العلماء في غزة قوة الدفع للاستمرار رغم غياب البيئة المخبرية المناسبة.
مسؤولية العلم في زمن الحرب
وبين القانوع ان فقدان قامات علمية مثل البروفيسور سفيان تايه ترك فراغا كبيرا، لكنه دفع الكوادر الشابة لتحمل الامانة وحمل لواء كراسي اليونسكو العلمية. واشار الى ان طموحه يتجاوز مجرد البقاء، مؤكدا على اهمية الاستثمار في الجيل الحالي من الطلاب لضمان عدم ضياع مستقبل الفيزياء في غزة.
واوضح ان الادارة الاكاديمية في ظل الحرب تعتمد على المرونة بدلا من الجمود، حيث يتم تسجيل المحاضرات وتوزيع الامتحانات جغرافيا لضمان وصولها للطلاب في اماكن نزوحهم. وشدد على ان التعليم هو جوهر الصمود، وان صمود الطلاب الذين يتابعون محاضراتهم من الخيام هو اكبر دليل على اصرار هذا الشعب على الحياة.
واكد ان حلمه الشخصي يتمثل في مواصلة البحث العلمي الرصين ونشر الاعمال في المجلات العالمية، ليكون قدوة حية لطلابه. واضاف ان الباحث الفلسطيني اليوم لا يرى في العلم مجرد مهنة، بل يراه شكلا من اشكال المقاومة والبقاء على الارض، داعيا الطلاب للاستمرار في طريقهم لان الوطن سيحتاج سواعدهم في مرحلة اعادة البناء القادمة.
