تستعد اروقة مجلس النواب العشرين لاستقبال دورتها العادية الثالثة التي تنطلق يوم الاثنين وسط ترقب شعبي واسع للملفات التشريعية التي سيتصدرها مشروع قانون الموازنة العامة ومشروع القانون المعدل لقانون الضمان الاجتماعي. وتأتي هذه الخطوة في وقت حساس يفرض على السلطة التشريعية موازنة دقيقة بين متطلبات الديمومة المالية للمؤسسات وحماية حقوق المشتركين وتوفير الحماية الاجتماعية اللازمة لمختلف شرائح المجتمع.

وبينت مصادر نيابية ان المجلس يضع هذين الملفين ضمن قائمة الاولويات القصوى نظرا لتماسهما المباشر مع الحياة اليومية للمواطنين والوضع الاقتصادي العام. واكدت ان النقاشات تحت القبة ستكون موسعة ومعمقة لضمان الخروج بتشريعات تواكب التطلعات الوطنية وتلبي الاحتياجات الاقتصادية والاجتماعية في ظل التحديات الراهنة.

وكشفت التقديرات الاولية ان مشروع القانون المعدل للضمان الاجتماعي سيشهد مقاربة مختلفة عما سبق بعد ان خضع لسلسلة طويلة من الحوارات التشاركية مع مؤسسات المجتمع المدني والخبراء. واضافت ان المجلس حريص كل الحرص على تحقيق المعادلة الصعبة المتمثلة في استدامة مؤسسة الضمان والحفاظ على حقوق الموظفين والمشتركين على حد سواء.

ملفات اقتصادية وتشريعية ساخنة تحت القبة

وشددت اللجان النيابية المختصة على اهمية الدراسة المستفيضة لمشروع قانون الموازنة العامة الذي بات في مراحله النهائية من حيث التدقيق والمراجعة. واوضحت ان التوجه العام يركز على ربط المخصصات المالية بمؤشرات الاداء والنتائج الملموسة بالتزامن مع ضبط النفقات التشغيلية والالتزام بمشاريع رؤية التحديث الاقتصادي.

وتابعت ان التنسيق بين السلطتين التنفيذية والتشريعية يسير وفق الاطر الدستورية لضمان تقديم الموازنة في موعدها المحدد. واشارت الى ان الوزارات والوحدات الحكومية قد استكملت تزويد دائرة الموازنة العامة بمشاريعها المالية التي تركز بشكل اساسي على المشاريع الرأسمالية المستمرة وخارطة تحديث القطاع العام.

واكدت ان المداولات لن تقتصر على الجانب المالي فحسب بل ستمتد لتشمل مراجعة تقديرات النفقات الجارية والتحقق من انسجامها مع الاولويات الوطنية. وبينت ان اللجنة المالية النيابية ستكون على موعد مع جدول اعمال حافل فور احالة مشروع الموازنة اليها لتمهيد الطريق امام مناقشته واقراره تحت القبة وفق الاصول الدستورية.

الاستعدادات النيابية للدورة العادية

واضافت ان المجلس سيبدأ اعماله بانتخاب المكتب الدائم وتشكيل اللجان النيابية التي ستتولى مسؤولية دراسة القوانين المحالة اليها خلال الدورة. واوضحت ان هذه الخطوات تأتي تمهيدا لمباشرة المهام التشريعية والرقابية التي ينتظرها الشارع والتي تتطلب تكاتف الجهود لتعزيز العمل البرلماني وتطوير الاداء النيابي في مختلف القطاعات.

وتابعت ان العمل على قانون الضمان الاجتماعي يتضمن في طياته مراعاة دقيقة لآراء الخبراء والمختصين الذين شاركوا في الحوارات الوطنية. واكدت ان مجلس النواب يعي تماما اهمية هذا القانون وتأثيره طويل الامد على الامن الاجتماعي للمواطنين مما يستدعي دراسة كل مادة فيه بعناية فائقة.

واختتمت ان المرحلة المقبلة ستشهد حراكا مكثفا داخل اللجان النيابية لضمان ايصال صوت المواطن الى صياغة التشريعات النهائية. وبينت ان الهدف الاسمى يظل تحقيق التوازن بين المصلحة العامة والقدرة المالية للدولة بما يضمن استقرار المؤسسات الوطنية واستمرارها في تقديم خدماتها للمواطنين بكفاءة وشفافية.