كشفت السلطات التركية عن تطورات دراماتيكية في ملف التلاعب بصناديق الاستثمار حيث تم تنفيذ حملة توقيفات شملت شخصيات بارزة في القطاع المالي وعلى رأسهم الرئيس التنفيذي لبورصة اسطنبول كوركماز ايرغون. وتأتي هذه الخطوة في اطار تحقيقات قضائية موسعة تستهدف شبكة معقدة من التجاوزات المالية التي هزت اركان السوق التركي خلال الفترة الاخيرة. واوضحت التحقيقات ان ايرغون واجه تهما تتعلق بالرشوة واستغلال النفوذ ضمن فضيحة صناديق الاستثمار التي امتدت لتشمل مسؤولين في جهات رقابية وقيادات في مؤسسات مالية كبرى.

واضافت المصادر ان مجلس ادارة البورصة سارع الى اتخاذ قرار فوري بإبعاد ايرغون عن منصبه وتكليف نائبه ااتيلا تورلي بتسيير الاعمال بشكل مؤقت لضمان استقرار العمليات في السوق. وبينت التحقيقات ان هذه القضية تعد الاكبر من نوعها في تاريخ المؤسسات المالية التركية حيث تجاوز نطاقها مجرد التلاعب بالاسعار ليصل الى تصفية اكثر من مئة صندوق استثماري تسببت في خسائر فادحة لنحو نصف مليون مستثمر.

واكدت السلطات ان الانهيار الذي شهدته تلك الصناديق في الاشهر الماضية كشف عن وجود ثغرات رقابية سمحت بوقوع عمليات احتيال منظمة. واشار وزير العدل التركي الى ان التحقيقات كشفت عن شبكة متكاملة تضم مسؤولين سابقين في مجلس اسواق المال وموظفين في هيئات رقابية مصرفية مما يعكس عمق الاختراق الذي تعرضت له المنظومة المالية.

اتساع رقعة التحقيقات وقائمة المشتبه بهم

وبين وزير العدل التركي ان عدد المشتبه بهم في هذه القضية وصل الى ٤٣٣ شخصا حيث تم حبس ١١٢ منهم على ذمة التحقيق بينما لا يزال البحث جاريا عن ٣٨ اخرين فارين من وجه العدالة. واوضح ان الجهات المختصة فرضت تدابير احترازية مشددة شملت تجميد الحسابات المصرفية والاصول المملوكة لنحو ٣٥٩ فردا و١١١ كيانا قانونيا في خطوة تهدف الى حماية حقوق المتضررين.

واضاف المسؤول التركي ان الدولة تمكنت من استرداد ما يقارب ٣٠ مليار ليرة تركية من خلال جهود صندوق تأمين ودائع الادخار الذي عمل على تحصيل الاموال عبر العقارات والاسهم والسيولة النقدية. وشدد على ان هذه الاموال ستوجه بشكل مباشر لتعويض المستثمرين الذين تضرروا من انهيار الصناديق الاستثمارية التي كانت تدار بطرق غير قانونية.

وكشفت التقارير الاخيرة عن استقالات متتالية في مناصب قيادية رفيعة منها رئيس بنك اسطنبول تاكاس وساكلاما بعد خضوعه لاستجوابات مكثفة من قبل الادعاء العام. واظهرت هذه التطورات ان القضية لن تتوقف عند هذا الحد بل ستستمر لتشمل كل من يثبت تورطه في تهديد استقرار الاسواق المالية وضياع مدخرات المواطنين.