انطلقت اليوم في مدينة رام الله اعمال المؤتمر العام الثامن لحركة فتح وسط اجواء مشحونة بالتحديات السياسية والميدانية التي يمر بها الشعب الفلسطيني. ويعد هذا الحدث التنظيمي الاول من نوعه منذ عقد كامل حيث ياتي انعقاده في توقيت دقيق يتزامن مع تداعيات الحرب المستمرة على قطاع غزة والضغوط الامنية المتصاعدة في كافة ارجاء الضفة الغربية والقدس.
واوضحت مصادر تنظيمية ان مقر الرئاسة الفلسطينية يحتضن فعاليات المؤتمر التي تهدف الى انتخاب اعضاء اللجنة المركزية الجديدة للحركة. وبينت ان هذه الخطوة تحمل دلالات سياسية واسعة النطاق اذ ينظر اليها المراقبون باعتبارها محاولة استراتيجية لاعادة ترتيب موازين القوى الداخلية وضبط ايقاع المرحلة المقبلة التي تلي حقبة الرئيس محمود عباس.
واكد امين سر اللجنة المركزية جبريل الرجوب ان هذا الاجتماع يمثل المحطة الاكثر اهمية في مسار الحركة الوطني. واضاف ان المؤتمر ينعقد لمواجهة اخطر التحديات التي تهدد القضية الفلسطينية مشددا على ضرورة تثبيت الحضور الدولي وحماية منظمة التحرير كممثل شرعي ووحيد للشعب الفلسطيني.
ترتيبات المؤتمر وتوسيع المشاركة
وبين الرجوب ان المؤتمر يسعى لترتيب البيت الداخلي وبناء شراكات دولية جديدة لاقامة الدولة المستقلة. واوضح ان الحركة ترفض بشكل قاطع اي تعاون مع الحكومة الاسرائيلية الحالية التي ترفض مبدا حل الدولتين. واشار الى ان الفعاليات ستستمر لمدة ثلاثة ايام بمشاركة الاف الاعضاء عبر تقنيات الاتصال المرئي لضمان تمثيل واسع من غزة والقاهرة وبيروت الى جانب الحضور الميداني في رام الله.
واضاف ان جدول الاعمال يتضمن انتخاب ثمانية عشر عضوا للجنة المركزية وثمانين عضوا للمجلس الثوري. واكد ان ادارة الجلسات في غزة تتم تحت اشراف تنظيمي خاص لضمان سير العملية الانتخابية بعيدا عن اي تدخلات خارجية في ظل الظروف الراهنة التي يعيشها القطاع.
وكشفت الترتيبات ان المؤتمر يمنح صلاحيات واسعة لتعديل اعداد المقاعد القيادية وفق مقتضيات المرحلة. واوضحت ان هذه الخطوات تهدف الى ضخ دماء جديدة في الهياكل التنظيمية بما يضمن استمرارية العمل السياسي في ظل الانقسام وغياب الافق الانتخابي العام.
ازمة الشرعية وتحديات المستقبل
واشار خبراء سياسيون الى ان حركة فتح تواجه تراجعا في نفوذها الشعبي والمؤسساتي نتيجة تعثر مسار التسوية والانقسام الداخلي المزمن. واضافوا ان الحركة باتت تعتمد بشكل متزايد على مؤسسات السلطة لتعزيز شرعيتها في غياب مشروع وطني جامع وانتخابات عامة توقفت منذ سنوات طويلة.
وقال مدير مركز مسارات هاني المصري ان الصراع على المناصب القيادية يسيطر على اجواء المؤتمر. واضاف ان هناك غيابا للنقاشات الجادة حول البرنامج الوطني الشامل واصلاح المؤسسات. وشدد على ان ازمة الشرعية تزداد عمقا مع استمرار انتقادات الشارع الفلسطيني لسياسات السلطة واحتكار القرار السياسي.
واكد تقرير ميداني ان المؤتمر ينعقد في ظل تصعيد عسكري اسرائيلي واسع في الضفة الغربية. واضاف ان هذه الظروف تفرض ضغوطا اضافية على القيادة الجديدة لتقديم حلول ملموسة لمواجهة الاستيطان والحرب المستمرة.
خلافات داخلية وسباق الخلافة
وكشفت مصادر مطلعة عن غياب وجوه قيادية بارزة عن المؤتمر الحالي. واضافت ان استبعاد بعض الاسماء واعتراض شخصيات اخرى على شرعية الاجتماع يعكس حالة من التجاذب الداخلي. واوضحت ان التنافس على مقاعد اللجنة المركزية يمهد الطريق لاختبارات القوة في مرحلة ما بعد الرئيس.
واظهرت التوقعات ان اسماء مثل حسين الشيخ وجبريل الرجوب وماجد فرج وياسر عباس تتصدر المشهد كمرشحين محتملين لمواقع متقدمة. واضافت ان نجل الرئيس ياسر عباس برز بقوة في الاونة الاخيرة من خلال تحركاته السياسية والادارية.
وبينت اللوائح الداخلية للحركة ان الترشح يتطلب استيفاء شروط تنظيمية دقيقة تشمل سنوات الخدمة والتدرج في المواقع. واوضحت ان فتح باب الترشح سيتم قبل يوم واحد من موعد الاقتراع النهائي لاختيار القيادة الجديدة.
