تحولت احلام العديد من العائلات الفلسطينية في مدينة القدس الى ركام بعد ان اجبرت سلطات الاحتلال اصحاب المنازل والمنشآت التجارية على هدم ممتلكاتهم بايديهم تحت تهديد الغرامات الباهظة. وتستخدم سلطات الاحتلال ذريعة عدم الترخيص كغطاء قانوني لتنفيذ هذه العمليات التي تهدف الى تغيير الواقع الديموغرافي في المدينة المقدسة وتضييق الخناق على السكان الاصليين.

واكدت مصادر محلية ان المواطنة عواطف محمود الغول اضطرت لهدم منزلها الكائن في حي السويح بالقدس لتجنب دفع تكاليف الهدم الباهظة التي تفرضها بلدية الاحتلال في حال قامت الياتها بتنفيذ القرار. واوضحت ان هذه الممارسات تعد جزءا من سياسة ممنهجة تهدف الى دفع المقدسيين نحو الرحيل القسري من خلال جعل البقاء في منازلهم امرا مستحيلا.

وبينت تقارير حقوقية ان الحصول على تراخيص بناء للفلسطينيين في القدس اصبح ضربا من الخيال في ظل القيود المشددة التي تفرضها سلطات الاحتلال. وكشفت بيانات حديثة ان نسبة ما يصادق عليه الاحتلال من وحدات سكنية للفلسطينيين لا تتجاوز سبعة بالمئة من مجمل الوحدات المعتمدة، رغم ان الفلسطينيين يشكلون قرابة اربعين بالمئة من سكان المدينة.

تداعيات الحرب الاقتصادية على المقدسيين

وشدد المواطن فرج ابو رميلة على ان سياسة الهدم لم تستثن المصالح التجارية، حيث داهمت قوات الاحتلال بلدة بيت حنينا ودمرت حاويات تجارية وحظائر اغنام تعود للمواطنين. واضاف ان الخسائر المادية جراء هذه العملية قدرت بمئات الاف الشواكل، مشيرا الى ان الاحتلال لم يقدم اي اخطارات مسبقة للمتضررين قبل البدء في تجريف الاراضي.

واوضح ايمن مسلماني ان الهدم طال كافة المنشآت الزراعية والتجارية في المنطقة بحجج واهية تتعلق بالتنظيم والبناء. واكد ان هذه الاجراءات تندرج ضمن حرب اقتصادية تهدف الى تفريغ القدس من محتواها الفلسطيني عبر تدمير مصادر رزق العائلات وجعل استمرار نشاطهم التجاري امرا غير ممكن.

وذكرت معطيات محافظة القدس ان وتيرة الهدم القسري تصاعدت بشكل ملحوظ خلال العام الحالي، حيث تم تسجيل اكثر من مئتي حالة هدم لمنشآت ومنازل متنوعة. وبينت هذه المؤشرات ان الاحتلال مستمر في استغلال تصنيفات الاراضي لضمها تحت سيطرته الادارية والامنية بهدف توسيع النفوذ الاستيطاني على حساب الوجود الفلسطيني.