يستعد البرلمان الفرنسي لمناقشة مشروع قانون مثير للجدل قدمته النائبة كارولين يادان بهدف تجريم ما تصفه بـ الاشكال الجديدة من معاداة السامية. وتأتي هذه الخطوة في وقت حساس للغاية وسط مخاوف حقوقية متصاعدة من أن يؤدي هذا التشريع الى تضييق الخناق على الحريات العامة وقمع الاصوات المنتقدة للسياسات الاسرائيلية في المنطقة.

واظهرت النقاشات البرلمانية ان المشروع الذي يحظى بدعم كتل الوسط واليمين يواجه رفضا شعبيا واسعا. حيث تجاوزت التوقيعات على عريضة احتجاجية الكترونية حاجز النصف مليون موقع في خطوة تعكس حجم الانقسام المجتمعي والسياسي حول هذا القانون الذي يراه معارضوه اداة لتقييد حرية التعبير.

وبينت التحليلات ان المشروع يطرح تساؤلات جوهرية حول الدوافع الحقيقية وراء سنه في هذا التوقيت بالذات. خاصة مع وجود ترسانة قانونية فرنسية قائمة بالفعل تجرم معاداة السامية وتلاحق مرتكبيها امام القضاء.

دوافع تثير التساؤلات حول التمييز

واوضحت المبادرة النيابية ان مبرراتها تستند الى تزايد البلاغات حول اعمال معادية للسامية منذ عام 2023. لكن منتقدي القانون اشاروا الى ان هذه الفترة تتزامن مع تصاعد الاحداث الدموية والابادة الجماعية ضد الفلسطينيين في قطاع غزة.

واضاف واضعو المشروع ان الخطاب الموجه ضد اسرائيل قد يستخدم كغطاء لمعاداة اليهود. مؤكدين ان هناك اتجاها مقلقا نحو التطبيع مع الكراهية من خلال شعارات ترفض وجود اسرائيل او تشبه ممارساتها بالنازية.

وذكر مراقبون ان القانون يحاول خلق خلط غير مبرر بين الانتقاد السياسي المشروع للحكومة الاسرائيلية وبين استهداف اليهود كديانة او عرق. وهو امر يثير تحذيرات من ان يؤدي هذا الخلط الى ملاحقة النشطاء والمتضامنين مع القضية الفلسطينية.

عريضة شعبية وموقف القضاء

وكشفت العريضة الشعبية التي اطلقها الناشط الكسندر بالاس عن رفض واسع لهذا التوجه. حيث شددت العريضة على ان المشروع يمثل خطرا على حرية التعبير ويخالف روح القانون الدولي من خلال تكريس الاحتلال والتغاضي عن جرائم الحرب.

واكد مجلس الدولة الفرنسي في وقت سابق ضمن رأي استشاري ان القوانين الحالية كافية وفعالة في مواجهة معاداة السامية. محذرا من ان التوسع في المفاهيم القانونية قد يؤدي الى انتهاكات غير مقصودة لحرية الرأي والبحث العلمي.

واشار خبراء قانونيون الى ان البرلمان الفرنسي يتجه نحو تمرير القانون بدعم من تحالف واسع يضم احزاب الوسط واليمين. مما يجعل فرص اسقاطه ضئيلة رغم الضغوط الشعبية والانتقادات الحقوقية التي تطالب بحماية مساحات النقاش العام حول القضية الفلسطينية.