تتجه المؤسسات المالية في دول مجلس التعاون الخليجي نحو تغيير مساراتها التمويلية في ظل استمرار حالة عدم اليقين الجيوسياسي والتوترات الراهنة التي ألقت بظلالها على أسواق المال. وتكشف التوقعات الحالية عن توجه متزايد نحو الاعتماد على الطروحات الخاصة والقروض المجمعة كبدائل مرنة عن الأسواق العامة التي تشهد حالة من الترقب والحذر.
واوضحت التقارير المالية المتخصصة ان عودة الأسواق العامة لنشاطها المعتاد في إصدارات الديون تظل مرتبطة بشكل وثيق بتحسن المشهد الإقليمي العام، مع احتمال بقاء وتيرة الإصدارات دون المستويات القياسية المسجلة سابقا نتيجة تباطؤ نمو الائتمان واتساع الفوارق في العوائد الائتمانية.
وبينت التحليلات ان البنوك الخليجية تمتلك حاليا قاعدة سيولة قوية ومستويات رسملة مرتفعة، مما يعزز من قدرتها على امتصاص الصدمات المحتملة، خاصة في ظل الدعم المرتقب من السلطات النقدية التي تعمل على الحد من المخاطر التي قد تؤثر على الجدارة الائتمانية للقطاع المصرفي.
استراتيجيات التمويل في ظل التحديات الجيوسياسية
واكدت المؤشرات ان الطروحات الخاصة تحولت إلى قناة التمويل الرئيسية للبنوك خلال المرحلة الراهنة، حيث نجحت في استقطاب اهتمام المستثمرين رغم الضغوط الخارجية، وهو ما ظهر جليا في نجاح بعض المصارف الكبرى في طرح أدوات دين دولارية لاقت إقبالا واسعا من السوق.
واضافت التقديرات ان المشهد التمويلي في السعودية والإمارات والكويت يتباين بحسب احتياجات كل سوق، حيث من المتوقع أن تشهد البنوك الإماراتية نشاطا في إعادة التمويل، بينما تتركز احتياجات البنوك الكويتية في أدوات رأس المال الإضافي لتعزيز ملاءتها المالية.
وذكرت البيانات ان إصدارات الديون الدولارية للبنوك الخليجية سجلت أرقاما ملفتة خلال الأشهر الماضية، مدفوعة بنشاط قوي في مستهل العام، حيث استحوذت السندات الممتازة وشهادات الإيداع على الحصة الأكبر من هذه الإصدارات لتعزيز السيولة المتوفرة.
مرونة النظام المصرفي الخليجي أمام تقلبات الأسواق
واشار الخبراء إلى ان فروق العائد الائتماني شهدت تذبذبا ملحوظا بعد اندلاع التوترات، إلا أن أدوات رأس المال الإضافي من الفئة الأولى أظهرت متانة لافتة بفضل اعتماد المستثمرين، لا سيما المتوافقين مع الشريعة الإسلامية، على استراتيجيات الاحتفاظ طويل الأمد.
واوضحت المعطيات ان نحو 10 مليارات دولار من أدوات رأس المال تستحق مواعيد استدعائها قريبا، مع ترجيحات بانخفاض مخاطر التمديد في ظل ارتفاع نسب رأس المال لدى البنوك الخليجية، مما يعكس قوة المراكز المالية للمؤسسات المصرفية في المنطقة.
وختم التقرير بان قنوات التمويل البديلة كالقروض المجمعة وتمويلات إعادة الشراء لا تزال متاحة وبقوة، مدعومة بوفرة السيولة الإقليمية واهتمام المستثمرين الأجانب الذين ينظرون إلى البنوك الخليجية كوجهة آمنة ذات تصنيفات استثمارية مرتفعة.
