تشهد الاسهم الصينية حالة من التذبذب الملحوظ في ادائها خلال الفترة الاخيرة، حيث سجلت تراجعات للاسبوع الثاني على التوالي وسط عمليات واسعة لجني الارباح التي طالت شركات قطاع التكنولوجيا بشكل خاص. وبينما نجحت المؤشرات في تحقيق تعاف طفيف خلال جلسة نهاية الاسبوع، الا ان الضغوط البيعية لا تزال تلقي بظلالها على معنويات المستثمرين في ظل تباين الاداء الاقتصادي بين القطاعات الحديثة والتقليدية.
واظهرت البيانات ان مؤشر سي اس اي 300 للأسهم القيادية اغلق مرتفعا بنسبة 1.3 في المئة، الا انه انهى تعاملات الاسبوع على انخفاض طفيف بلغت نسبته 0.3 في المئة. واوضحت التحليلات ان سوق هونغ كونغ استمدت دعما قويا من النتائج الايجابية لشركة لينوفو التي تجاوزت توقعات المحللين، مما ساهم في قفزة كبيرة لسهم الشركة وصلت الى 20 في المئة في مستويات لم تشهدها منذ عقود طويلة.
وكشفت مؤسسات مالية كبرى عن رؤيتها للمشهد الصيني، حيث اشار بنك بي ان بي باريبا الى ان التحسن الحالي في توقعات الارباح يعتمد بشكل شبه كلي على الدورة التكنولوجية المتسارعة. وحذر البنك من ان اي تراجع في هذا القطاع قد يشكل عائقا كبيرا امام الاسواق الاقليمية، مؤكدا ان التفاؤل المرتبط بتقنيات الذكاء الاصطناعي لا يزال هو المحرك الاساسي الذي يتغلب على المخاوف المتعلقة بضعف الاقتصاد العام.
تباين الاداء الاقتصادي ومستقبل العملة الصينية
واكد بنك غولدمان ساكس في مذكرة تحليلية ان الاقتصاد الصيني يعاني من حالة انقسام واضحة، اذ يزدهر قطاع التكنولوجيا بينما تعاني قطاعات الاقتصاد التقليدي من ضغوط ناتجة عن ارتفاع اسعار الطاقة والتوترات الجيوسياسية. وشدد البنك على ضرورة مراقبة الصادرات الصينية عن كثب باعتبارها المحرك الرئيسي للنمو، مع الاشارة الى وجود بعض المؤشرات المشجعة التي بدأت تظهر في سوق العقارات داخل المدن الكبرى.
وبينت التحركات الاخيرة في اسواق العملات ان اليوان الصيني تعرض لضغوط طفيفة مقابل الدولار الامريكي، وذلك في ظل متابعة المتداولين لمخاوف التضخم العالمية والتوترات السياسية. واوضحت شركة نان هوا للعقود الاجلة ان حالة من الاحتدام تسود بين المضاربين على ارتفاع وانخفاض الدولار، مما يرجح استمرار تذبذب اليوان ضمن نطاق ضيق في المدى القريب استجابة للسياسات النقدية المتشددة للفيدرالي الامريكي.
واضافت التقارير ان اتساع فارق العائد على السندات بين الولايات المتحدة والصين، والذي وصل الى مستويات قياسية، يضع المزيد من الاعباء على العملة الصينية. واختتمت الجهات المالية تحليلاتها بان البنك المركزي الصيني يظهر رغبة واضحة في الحفاظ على استقرار اليوان، مع توقعات بان تظل الاسواق تحت تأثير الجمود في المفاوضات الدولية وتداعياتها على اسعار الطاقة العالمية.
