تسعى الحكومة اليابانية خلال المرحلة الراهنة الى تبني نهج مالي متوازن يهدف الى تجنب الاعتماد المفرط على اصدار ديون جديدة لتمويل الموازنة الاضافية المرتقبة. وتأتي هذه التوجهات في ظل مساعي طوكيو للحد من التبعات الاقتصادية الناتجة عن ارتفاع التكاليف العالمية وتذبذب اسعار الطاقة نتيجة التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الاوسط. وأوضحت السلطات المالية ان التركيز ينصب حاليا على ايجاد حلول تمويلية لا ترهق الخزينة العامة وتضمن استقرار الاسواق المالية في آن واحد.
واكدت التقارير الرسمية ان رئيسة الوزراء قد طلبت دراسة اعداد موازنة تكميلية تهدف بالدرجة الاولى الى تخفيف الاعباء الاقتصادية عن كاهل المواطنين والشركات. واضافت المصادر ان حجم هذه الموازنة قد يصل الى نحو ثلاثة تريليونات ين ياباني لضمان تغطية الاجراءات الضرورية لمواجهة موجة الغلاء. وشدد المسؤولون على ان الهدف الاساسي هو الحفاظ على حوار بناء مع الاسواق المالية وتجنب اللجوء الى السندات الاضافية الا في اضيق الحدود الممكنة.
وبينت الوزارة المعنية ان الخطط الجاري اعدادها تضع تقليل المخاطر الاقتصادية على رأس الاولويات مع مراقبة دقيقة لتحركات التضخم. واشار المراقبون الى ان الادارة اليابانية تدرك تماما ان اي توسع مالي غير مدروس قد يؤدي الى ضغوط اضافية على قيمة الين. واوضحت التوجيهات الحكومية ضرورة الموازنة بين دعم الاقتصاد والالتزام بالانضباط المالي لتفادي اي تداعيات سلبية على المدى الطويل.
مؤشرات التضخم ومستقبل السياسة النقدية
وكشفت البيانات الاقتصادية الاخيرة عن تباطؤ في معدلات التضخم الاساسي باليابان خلال شهر ابريل الماضي بفضل الدعم الحكومي المقدم لقطاعي الطاقة والتعليم. واظهرت الارقام ان هذا التراجع يعد الاقل منذ فترة طويلة رغم التوقعات التي تشير الى احتمال عودة الاسعار للارتفاع مجددا بسبب صدمات العرض العالمية. واكد المحللون ان هذه البيانات ستكون تحت مجهر بنك اليابان خلال اجتماعه المقبل لاتخاذ قرارات حاسمة بشأن اسعار الفائدة.
واضاف الخبراء ان الارتفاع في اسعار الجملة نتيجة صعود تكاليف الوقود يفرض تحديات حقيقية امام صانعي السياسة النقدية في البلاد. واوضح اقتصاديون ان الضغوط التضخمية الناتجة عن ارتفاع اسعار السلع والنفط قد تدفع البنك المركزي الى تسريع وتيرة التشديد النقدي. وبينت التصريحات الصادرة عن اعضاء مجلس ادارة البنك ان هناك دراسة دقيقة لكيفية انتقال اثر التضخم من اسعار الجملة الى اسعار المستهلك النهائي.
وشددت القيادات المصرفية على ان رفع سعر الفائدة الرئيسي قد يكون خيارا ضروريا لمعالجة التضخم المرتفع مع مراعاة الاثار الجانبية على النمو الاقتصادي. واكدت التقديرات ان بنك اليابان يراقب عن كثب تحركات الاسعار المدفوعة بالطلب لضمان استقرار الاقتصاد الوطني في ظل بيئة دولية غير مستقرة. واشار المحللون الى ان خطاب محافظ البنك المركزي المرتقب سيحمل دلالات هامة حول المسار الذي ستتخذه البلاد في التعامل مع اسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة.
