كشفت قراءات تحليلية حديثة أن موجة الإدانات التي يطلقها مسؤولون وقادة عسكريون ضد ما يعرف بعنف المستوطنين ليست سوى غطاء سياسي يهدف إلى تجميل الواقع الصعب وتغطية حقيقة أن هذه الممارسات تمثل سياسة رسمية ممنهجة. واوضح المحللون أن هذا المصطلح بحد ذاته بات تعبيرا منمقا يستخدم للتغطية على الهجمات المنظمة التي تستهدف تهجير الفلسطينيين من أراضيهم في الضفة الغربية المحتلة. واكدت التقارير أن تصاعد وتيرة العنف والجرائم مؤخرا دفع بعض الرموز السياسية إلى التنديد اللفظي خشية من التبعات الدولية، بينما يفضل المستوى السياسي الأعلى البقاء في دائرة التقييمات الأمنية المغلقة لتجنب المواجهة العلنية.

نمط متكرر لتضليل الراي العام

وبينت التحليلات أن هذه المواقف الرسمية تتبع نمطا متكررا يظهر فقط عند تعرض سمعة الدولة لضغوط خارجية أو حرج دولي، حيث يتم تصوير هذه الاعتداءات كحوادث فردية معزولة. واضاف التقرير أن هذه التنديدات تغفل بشكل متعمد الضحايا الفلسطينيين وتكتفي بالحديث عن ضرورة ضبط المشهد لضمان استمرار المشروع الاستيطاني دون عوائق. واشار المراقبون إلى أن الضغوط الدولية المتزايدة، لا سيما من واشنطن، جعلت من الصعب على الحكومة الإسرائيلية الاستمرار في تسويق رواية التصرفات الفردية للفتية المتمردين.

اداة من ادوات الدولة للتنفيذ

واكد الكاتب أن الاعتراف بوجود إرهاب يهودي لا يترجم إلى إجراءات عقابية فعلية لأن العنف في جوهره أداة من أدوات الدولة لفرض أمر واقع على الأرض. وبينت الإحصائيات الميدانية منذ بداية الحرب وقوع مئات الحوادث التي شملت شهداء وإصابات وعمليات تهجير قسري، في مشاهد يشارك فيها أحيانا مستوطنون يرتدون الزي العسكري الرسمي. واوضح أن التنسيق بين المستوطنين وقوات الأمن وصل إلى مراحل متقدمة، حيث يشارك المستوطنون في كتائب الدفاع الإقليمي، مما يجعل من الصعب الفصل بين العنف غير الرسمي والعمليات العسكرية المنظمة.

بهذا ينكشف القناع عن التطهير العرقي

واضاف التقرير أن الإجراءات الانضباطية التي تتخذ أحيانا لا تتعدى محاولات لاحتواء الضرر الإعلامي، خاصة عندما تطال الاعتداءات وسائل إعلام أجنبية. وشدد المحللون على أن ممارسات الجيش، مثل إعلان المناطق التي تشهد عنفا مناطق عسكرية مغلقة، تهدف عمليا إلى منع المتضامنين من حماية الفلسطينيين وليس توفير الأمن لهم. واكدت المعطيات أن أولوية الأجهزة الأمنية تظل حماية المشروع الاستيطاني وتوسعه، معتبرة أن كل ما يجري يصب في خانة مشروع التطهير العرقي الصامت الذي يهدف إلى حصر الوجود الفلسطيني في معازل ضيقة لضمان السيطرة الكاملة على الأرض.