اصدر مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية قرارا حاسما يطالب طهران بتقديم تفاصيل دقيقة حول مخزوناتها من اليورانيوم المخصب والسماح للمفتشين الدوليين بالوصول الى المواقع المعنية للتحقق منها. وتاتي هذه الخطوة التي قادتها الولايات المتحدة بدعم اوروبي في وقت تشهد فيه المنطقة توترات امنية متصاعدة اثر مواجهات عسكرية مباشرة بين واشنطن وطهران.
واكد دبلوماسيون ان القرار حظي بموافقة اغلبية الاعضاء في اجتماع مغلق حيث صوتت 21 دولة لصالحه مقابل معارضة 3 دول وامتناع 10 اخرين. وبينت الوكالة ان الهدف من هذا الاجراء هو ضمان الشفافية حول المواد النووية التي يعتقد انها نجت من عمليات القصف السابقة التي استهدفت منشات تخصيب ايرانية.
واوضح مراقبون ان هذا القرار يفرض على طهران التزامات قانونية جديدة للكشف عن اسرار منشاتها النووية ومنح المفتشين صلاحيات كاملة للعمل على الارض. وشدد القرار على ضرورة تزويد الوكالة الدولية بمعلومات وافية حول المواد النووية المتبقية لضمان عدم استخدامها في اغراض غير سلمية.
موقف طهران وردود الفعل الرسمية
وكشفت البعثة الايرانية لدى الامم المتحدة عن رفضها القاطع لهذا القرار واصفة اياه بانه خطوة سياسية تفتقر للمهنية وتخدم اجندات اطراف معادية. واضافت البعثة في بيان لها ان الوكالة الدولية فقدت حيادها وانحازت لسياسات التصعيد بدلا من ممارسة دورها الفني المحايد.
واوضحت طهران ان المفتشين كانوا يتمتعون بفرص وصول كافية قبل وقوع الضربات العسكرية الاخيرة معتبرة ان القرار الحالي يمثل محاولة لتبييض الاعتداءات التي طالت بنيتها التحتية المدنية. واكدت البعثة ان بلادها ستواصل الدفاع عن حقوقها النووية المشروعة وستتصدى لما وصفته بالقرار المعيب.
وبينت التصريحات الايرانية ان الحوار الدبلوماسي يتطلب حسن نية من جميع الاطراف بدلا من ممارسة الضغوط الميدانية. وشددت على ان طهران لن ترضخ للضغوط الدولية التي تحاول تقييد نشاطها النووي السلمي في ظل استمرار المواجهات العسكرية في المنطقة.
تداعيات القرار على المسار الدبلوماسي
واشارت تقارير دولية الى ان هذا القرار قد يضع العراقيل امام اي محادثات مستقبلية بين طهران وواشنطن خاصة مع تدهور الاوضاع الامنية حول مضيق هرمز. واكد خبراء ان التصلب في المواقف من الجانبين يعقد فرص الوصول الى صيغة تفاهم حول الملف النووي في المدى المنظور.
واضافت المصادر ان الوكالة الدولية للطاقة الذرية تواجه تحديا كبيرا في فرض رقابتها على المنشات الايرانية بعد تضرر بعضها جراء العمليات العسكرية الاخيرة. وبينت التحليلات ان العالم يراقب عن كثب مدى استجابة طهران لهذه المطالب الدولية في ظل التهديدات المتبادلة.
واكدت الاطراف الدولية الموقعة على القرار ان استمرار الغموض حول المخزونات النووية يمثل تهديدا للامن الاقليمي. وخلصت المداولات الى ضرورة الزام ايران بالتعاون الكامل مع المفتشين الدوليين لتجنب المزيد من التصعيد السياسي والدبلوماسي.
