كشفت تقارير بريطانية واممية حديثة عن تورط عشرات الجمعيات الخيرية في المملكة المتحدة بتحويل ملايين الجنيهات الاسترلينية لدعم مشاريع ومؤسسات مرتبطة بالمستوطنات الاسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة. واظهرت هذه المعطيات ان تلك الاموال التي جمعت تحت غطاء العمل الخيري ربما استفادت من انظمة الاعفاءات الضريبية البريطانية مما يعني ان دافعي الضرائب في بريطانيا يمولون بشكل غير مباشر توسع الاستيطان الذي يعتبره المجتمع الدولي غير قانوني.
واكدت النائبة العمالية ميلاني وارد ان اكثر من 30 جمعية خيرية مسجلة في انجلترا وويلز قدمت تبرعات ضخمة تصل الى 28 مليون جنيه استرليني لجهات تعمل داخل المستوطنات. واضافت ان هذه الانشطة تثير تساؤلات قانونية واخلاقية كبيرة خاصة في ظل تعارض هذه التمويلات مع السياسات الخارجية البريطانية المعلنة تجاه القضية الفلسطينية.
وشددت وارد على ضرورة فتح تحقيق فوري وشامل من قبل هيئة الاعمال الخيرية لمراجعة سجلات هذه المؤسسات. واوضحت ان استمرار تدفق الاموال للمستوطنات يمثل عائقا رئيسيا امام اي مساع لتحقيق السلام في المنطقة ويساهم في تعزيز واقع يرفضه القانون الدولي.
تحقيقات بريطانية في تمويل الاستيطان
وبينت التحقيقات ان الحكومة البريطانية بدات بالفعل في دراسة الروابط بين هذه المؤسسات الخيرية والمشاريع الاستيطانية. واكدت الجهات الرقابية انها تتعامل بجدية مع الادعاءات التي تشير الى استخدام اموال التبرعات في انشطة تعزز بقاء المستوطنات وتوسعها على حساب الاراضي الفلسطينية.
واوضحت التقارير ان بعض الجهات الخيرية التي وجهت اليها الاتهامات نفت ارتكاب اي مخالفات قانونية. وادعت هذه المؤسسات انها تعمل وفقا للقوانين المرعية وتخضع لتدقيق مالي صارم قبل الموافقة على تحويل اي مبالغ مالية الى الخارج.
واضافت المصادر الحقوقية ان هذه التطورات تاتي في وقت يتصاعد فيه الضغط الشعبي والبرلماني في اوروبا لفرض رقابة صارمة على التدفقات المالية الموجهة للمناطق المحتلة. واشارت الى ان المطالب تتزايد بشطب اي مؤسسة يثبت تورطها في تمويل انشطة تتعارض مع الالتزامات الدولية لبريطانيا.
دور الاحتلال في تصعيد عنف المستوطنين
وكشفت تقارير اممية حديثة عن وجود دور مباشر للسلطات الاسرائيلية في تسهيل هجمات المستوطنين ضد الفلسطينيين. واظهرت البيانات ان وتيرة الاعتداءات على القرى والمزارع الفلسطينية شهدت ارتفاعا قياسيا تجاوز 130 بالمئة خلال الفترة الماضية.
واوضحت التقارير ان قوات الامن الاسرائيلية غالبا ما ترافق المستوطنين وتوفر لهم الحماية اثناء تنفيذ هجماتهم. وشددت على ان هذا الدعم المالي والعسكري من مؤسسات الدولة للمستوطنين خلق حالة من الافلات من العقاب شجعت على زيادة العنف.
وبينت الشهادات الميدانية ان الفرق بين المستوطنين والجنود بات يتلاشى على الارض. واكدت ان العنف يستخدم اليوم كاداة ممنهجة لتهجير السكان الفلسطينيين وفرض واقع الضم على الاراضي المحتلة.
واقع العنف والافلات من العقاب
واظهرت التوثيقات الاممية سقوط مئات الضحايا بين قتيل وجريح جراء هجمات المستوطنين المتكررة. واوضحت ان الانتهاكات شملت اعتداءات جسدية واختطاف اطفال وتدمير ممتلكات زراعية في ظل غياب تام لاي محاسبة قانونية حقيقية من قبل السلطات الاسرائيلية.
واضافت المنظمات الحقوقية ان التحقيقات التي تعلن عنها اسرائيل غالبا ما تكون صورية ولا تؤدي الى محاسبة المعتدين. وشددت على ان هذه السياسة تكرس ثقافة العنف وتدفع نحو مزيد من التوتر في الضفة الغربية.
واكدت التقارير ان المجتمع الدولي امام اختبار حقيقي للضغط من اجل وقف هذه الانتهاكات. واوضحت ان استمرار التمويل الخارجي للمستوطنات وتغاضي القوى الدولية عن ممارسات الاحتلال يعقد المشهد ويجعل من الوصول الى تسوية عادلة امرا بعيد المنال.
