كشفت القاهرة عن تحرك دبلوماسي مكثف يستهدف تفعيل مجلس الدول العربية والافريقية المشاطئة للبحر الاحمر وخليج عدن بشكل عاجل. واكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه نظيره الارتيري عثمان صالح ان المرحلة الراهنة تفرض ضرورة وضع اليات امن جماعي واضحة لضمان استقرار الممرات المائية الحيوية. وبين الوزير ان تفعيل هذا التكتل الاقليمي يعد ركيزة اساسية لمواجهة التحديات المتزايدة وتعزيز التعاون الاقتصادي والسياسي بين الدول المطلة على هذا المسار الملاحي الاستراتيجي.

واضاف عبد العاطي ان التوافق المصري الارتيري يرتكز على مبادئ القانون الدولي في احترام سيادة الدول وسلامة اراضيها بعيدا عن التدخلات الخارجية. واوضح ان النقاشات الموسعة التي جرت في القاهرة تناولت سبل تطوير الشراكة الاستراتيجية بين البلدين وتنسيق المواقف تجاه القضايا الاقليمية الملحة. وشدد المتحدث الرسمي باسم الخارجية المصرية على الدعم الكامل الذي تقدمه القاهرة لارتيريا في مساعيها لحماية وحدتها الوطنية وتعزيز استقرارها.

واشار الجانبان الى ان ادارة البحر الاحمر تظل مسؤولية حصرية للدول المشاطئة له فقط دون غيرها. واكد الوزيران رفضهما لاي محاولات من اطراف غير معنية لفرض ترتيبات امنية او ادوار مشبوهة داخل هذا الممر المائي الدولي. وبينت التصريحات ان هناك توجها قويا لتعزيز التنسيق الثلاثي بين مصر وارتيريا والصومال لضمان حرية الملاحة وامن المنطقة من التهديدات القائمة.

استراتيجية مصر في تامين الممرات المائية

واظهرت المباحثات الاخيرة حرص القاهرة على تحويل مجلس البحر الاحمر من اطار نظري الى اداة فاعلة على ارض الواقع. واكدت المصادر ان هناك رؤية مصرية موحدة تجاه التطورات في السودان والصومال باعتبارها امتدادا للامن القومي المصري. واضاف المسؤولون ان التنسيق بين القاهرة واسمرة شهد زخما كبيرا خلال الفترة الاخيرة في ظل تباين الرؤى مع اطراف اقليمية اخرى حول ملفات السدود والامن المائي.

وبينت التحليلات ان الزيارات المتبادلة بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الارتيري اسياس افورقي اسست لمرحلة جديدة من العمل المشترك. واكدت الخارجية المصرية ان امن البحر الاحمر لا يقبل التجزئة ولا يسمح بوجود قوى خارجية تحاول النفاذ البحري بالمخالفة للقوانين الدولية. واضافت ان مصر ستواصل جهودها الدبلوماسية لحشد الدعم الاقليمي اللازم لتفعيل المجلس كمنصة رئيسية لادارة الازمات.

وختم الجانبان التاكيد على ان التعاون المصري الارتيري يمثل حجر الزاوية في استقرار منطقة القرن الافريقي. واوضح عبد العاطي ان بلاده لن تدخر جهدا في دعم التنمية في الدول المشاطئة بما يحقق مصالح الشعوب ويضمن استدامة الامن. وبينت التقارير ان الفترة المقبلة ستشهد خطوات عملية لترجمة هذه التفاهمات الى واقع ملموس يخدم اهداف الدول الاعضاء في المجلس.