شهد الكنيست الاسرائيلي تطورات لافتة بعد موافقة النواب على المضي قدما في مناقشة مشروع قانون مثير للجدل يهدف الى منح اليهود المتشددين اعفاءات واسعة من الخدمة العسكرية الالزامية. وحصل هذا المقترح على الضوء الاخضر في قراءة تمهيدية بتصويت 56 نائبا مقابل معارضة 43 اخرين، مما يفتح الباب امام نقاشات برلمانية مكثفة داخل اللجان المختصة قبل الوصول الى مرحلة التصويت النهائي الحاسمة.

واوضحت نصوص المشروع ان الهدف الرئيسي يتمثل في اضفاء صبغة دستورية على دراسة التوراة واعتبارها قيمة عليا توازي في اهميتها الخدمة العسكرية للدولة. وبينت المسودة المقترحة ان الحكومة تسعى لترسيخ مكانة طلاب المعاهد الدينية كفئة تقدم خدمة جليلة للمجتمع اليهودي، وهو ما يضع هذا النص في مرتبة القوانين الاساسية التي تتطلب اغلبية برلمانية خاصة لاقرارها بشكل نهائي.

واكدت مصادر حكومية ان تمرير هذا القانون مرهون باجراء تعديلات جوهرية على الصياغة الحالية، لا سيما حذف الفقرات التي تعقد مقارنة مباشرة بين طلاب المعاهد الدينية والجنود الذين يؤدون مهامهم العسكرية. وتأتي هذه التحركات في وقت يواجه فيه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ضغوطا سياسية هائلة من حلفائه في الاحزاب الحريدية التي تهدد بسحب دعمها للائتلاف الحاكم حال عدم الوفاء بوعود الاعفاء.

تداعيات سياسية واجتماعية لملف التجنيد

وكشفت التطورات الاخيرة عن انقسام حاد داخل الائتلاف الحاكم ذاته، حيث ابدى بعض الاعضاء تحفظهم على التصويت لصالح القانون، مشيرين الى التبعات السياسية الخطيرة في ظل اقتراب المواعيد الانتخابية. واضاف مراقبون ان هذا الملف اصبح ورقة ضغط تستخدمها الاحزاب المتشددة لانتزاع تنازلات سياسية من نتنياهو، مستغلة حاجته الماسة لاصواتهم لتمرير الموازنة العامة والتشريعات الهامة.

وشدد زعيم المعارضة يائير لبيد على رفضه القاطع لهذا التوجه، معتبرا ان القانون ما هو الا غطاء لتشريع التهرب من الخدمة العسكرية في وقت حساس تمر به البلاد. واشار الى حالة الغضب الشعبي المتصاعدة تجاه منح استثناءات لفئات معينة بينما يتحمل جنود الاحتياط اعباء متزايدة في ظل استمرار العمليات العسكرية.

واظهرت المعطيات الميدانية ان الشارع الاسرائيلي بات اقل تسامحا مع استمرار الاعفاءات الممنوحة للمتدينين، خاصة مع تزايد اعداد القتلى والمصابين في صفوف الجيش. وخلصت النقاشات الى ان مستقبل الحكومة قد يكون على المحك اذا ما استمرت هذه الازمة في تعميق الهوة بين المكونات السياسية والاجتماعية في اسرائيل.