شدد الرئيس اللبناني جوزيف عون على تمسكه الكامل بقرار المفاوضات المباشرة التي بدأها لبنان لإنهاء حالة الحرب الراهنة، مؤكدا ان هذا المسار سيستمر حتى بلوغ غاياته النهائية في استعادة سيادة الدولة. واوضح عون في تصريحاته ان لبنان يرفض رفضا قاطعا أي شكل من اشكال الوصاية الخارجية، مشددا على ان استعادة الدولة لوجودها وهيبتها هي السبيل الوحيد لضمان عدم تبعية اللبنانيين لأي جهة كانت. وبين عون ان الهدف الجوهري من مفاوضات واشنطن يتمثل في تمكين الدولة من ممارسة قرارها السيادي بعيدا عن الاملاءات، معتبرا ان الشعب اللبناني قادر على المساهمة في نهضة بلاده واعادة اعمارها بفضل مقدراته الذاتية.

موقف الدولة من التدخلات الخارجية

واضاف الرئيس عون ان العودة الى زمن الوصايات امر مرفوض جملة وتفصيلا، مع الترحيب في الوقت ذاته بأي مساعدة دولية شريطة عدم التدخل في الشؤون الداخلية. واكد ان هناك فارقا كبيرا بين المساعدة البناءة وبين محاولات فرض أجندات خارجية على حساب المصلحة الوطنية العليا للبنان. واشار الى ان الدولة ترحب بدعم دول الخليج واوروبا وغيرها من الدول الصديقة، لكنها تضع شرطا اساسيا يتمثل في عدم تجاوز السيادة الوطنية او استغلال الظروف لتحقيق مصالح الدول المانحة على حساب الاستقرار اللبناني.

تحركات بري وتقاطعات المفاوضات

وكشفت التطورات الاخيرة دخول رئيس البرلمان نبيه بري بقوة على خط المفاوضات، حيث بات يقوم بدور محوري في تحريك الاتصالات السياسية وتكثيف اللقاءات مع الاطراف الدولية. واظهرت المعطيات ان بري بدأ اتصالاته المكثفة عقب الانذارات الاخيرة للضاحية الجنوبية، مع سعيه لاستطلاع تفاصيل اعلان واشنطن عبر لقاءاته مع السفراء الغربيين. واضافت مصادر مطلعة ان هناك تنسيقا غير مباشر يجري عبر قنوات متعددة لضمان ان تصب كافة الجهود في اطار وقف اطلاق النار وحماية الكيان اللبناني من التداعيات الاقليمية.

تطابق المواقف الرسمية

واكد السفير المصري في لبنان علاء موسى ان ما لمسه من مواقف لدى رئيس البرلمان نبيه بري لا يختلف جوهريا عن رؤية رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة. واوضح موسى ان المسار التفاوضي في اسلام اباد قد يحمل بشائر استقرار للمنطقة بأسرها، مشددا على ان اولوية المرحلة هي وقف اطلاق النار بشكل كامل تمهيدا لانسحاب القوات الاسرائيلية واعادة انتشار الجيش في جنوب لبنان. وبين ان التوافق الوطني حول هذه النقاط يشكل قاعدة صلبة للتحرك نحو تسوية شاملة تنهي الاعتداءات وتضمن سيادة الاراضي اللبنانية.

رهانات المرحلة المقبلة

واشار مراقبون الى ان الدور الذي يلعبه بري في هذه المرحلة يمثل حلقة وصل حيوية بين الدولة اللبنانية والاطراف الاخرى، خاصة مع وجود قناعة بأن واشنطن هي الطرف الاساسي في اي حل مرتقب. واضافت مصادر وزارية ان الدولة اللبنانية مستمرة في نهجها التفاوضي دون تراجع، معتبرة ان الطروحات المتعلقة بنزع السلاح جنوب الليطاني مقابل انسحاب اسرائيل تعد مؤشرا ايجابيا. واوضحت ان اي اتفاق نهائي سيخضع لتقاطعات سياسية واسعة، مؤكدة ان الهدف النهائي يظل تحصين الدولة وضمان عدم تحول لبنان الى ساحة لتصفية حسابات اقليمية.