كشف معهد ار دبليو اي الاقتصادي عن خفض توقعاته بشان تعافي الاقتصاد الالماني خلال الفترة المقبلة، حيث اشار الى ان معدلات النمو للناتج المحلي الاجمالي لن تتجاوز مستويات طفيفة في العامين القادمين، وهو ما يمثل تراجعا عن التقديرات السابقة التي كانت اكثر تفاؤلا.
واوضح المعهد في تقريره الاخير ان النشاط الصناعي رغم قوته لم ينجح في امتصاص الصدمات الناتجة عن ارتفاع اسعار الطاقة بشكل كامل، مبينا ان تكاليف الوقود والنقل بدات تتسرب الى قطاعات اقتصادية حيوية اخرى مما يزيد من الاعباء على المنتجين والمستهلكين على حد سواء.
واكد التقرير ان التضخم سيظل يشكل تحديا كبيرا، حيث من المتوقع ان تشهد اسعار المستهلكين ارتفاعات مستمرة، مما يضعف القدرة الشرائية للاسر ويدفع الاقتصاد نحو مخاطر الركود في الربع الثاني من العام المقبل.
ضغوط التضخم وتآكل القدرة الشرائية
واشار كبير الاقتصاديين في المعهد تورستن شميدت الى ان الضغوط التضخمية انتقلت بالفعل من قطاع الطاقة لتصل الى سلاسل التوريد والسلع الاساسية، موضحا ان هذه الحالة قد تستمر لفترة اطول مما كان متوقعا في السابق.
واضاف المعهد ان القطاع الصناعي الالماني اظهر مرونة ملحوظة في الربع الاول من العام، مسجلا تحسنا في حجم الطلبيات والصادرات، مبينا ان الدعم الحكومي للاستثمارات قد يساعد في تخفيف بعض هذه الاثار السلبية على المدى البعيد.
وتابع الخبراء ان استمرار ارتفاع تكاليف الطاقة يظل العائق الاكبر امام تحقيق انتعاش اقتصادي شامل ومستدام، خاصة في ظل حالة الضبابية التي تسيطر على الاسواق العالمية.
تفاؤل حذر في اوساط المستثمرين
وكشف معهد زد اي دبليو عن تحسن مفاجئ في معنويات المستثمرين الالمان خلال يونيو، مدفوعا بآمال انحسار التوترات الجيوسياسية في المنطقة وتراجع الضغوط المرتبطة بأسعار الطاقة.
وبين رئيس المعهد اخيم وامباخ ان الاسواق المالية بدات تراهن على انفراجة في الازمات الدولية، مما انعكس ايجابا على مؤشر الثقة الاقتصادية الذي تجاوز توقعات المحللين بشكل كبير.
واكد توماس جيتزل كبير الاقتصاديين في بنك في بي ان هذا التحسن في المعنويات لا يعني بالضرورة انتهاء الازمة، موضحا ان المؤشرات لا تزال بعيدة عن مستوياتها الطبيعية وان الحديث عن تعاف كامل لا يزال امرا سابق لاوانه.
