شهدت حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز تراجعا ملحوظا خلال الساعات الماضية، وذلك في اعقاب تعرض سفينة تجارية تشغلها شركة تايوانية لعملية اطلاق نار قرب السواحل العمانية. واظهرت بيانات تتبع السفن انخفاضا في وتيرة العبور اليومي، مما القى بظلال من الشك على استقرار الممر المائي الحيوي رغم المساعي الدولية لتهدئة الاوضاع واعادة تنظيم حركة الناقلات.
واكدت المنظمة البحرية الدولية التابعة للامم المتحدة تعليق برنامجها الطوعي المخصص لاجلاء السفن العالقة والبحارة من منطقة الخليج، مبررة ذلك بالمخاطر الامنية المستجدة التي طرأت عقب الحادث الاخير. واوضحت البيانات ان هذا التوقف جاء ليقطع مسارا كان يهدف الى اخراج المئات من القطع البحرية العالقة منذ بدء النزاعات الاخيرة في المنطقة.
وبينت التحليلات الملاحية ان عددا من الناقلات العملاقة لا تزال تحاول دخول الخليج للتحميل رغم حالة الحذر التي تسيطر على شركات الشحن العالمية. واضافت المصادر المتابعة ان حركة العبور شهدت انخفاضا كبيرا مقارنة بالايام السابقة، حيث سجلت رحلات الناقلات تراجعا في كلا الاتجاهين مما يعكس عمق القلق لدى المشغلين الدوليين تجاه سلامة الممرات المائية.
تداعيات امنية ومواقف متضاربة
وكشفت شركة تايوانية عن اصابة احدى سفنها بجسم مجهول اثناء ابحارها بالقرب من عمان، بينما اشار مسؤولون اميركيون الى ضلوع ايران في عملية اطلاق النار. واوضح مراقبون ان هذا التطور يمثل انتكاسة فعلية لجهود استئناف الملاحة الامنة، مؤكدين ان استمرار التهديدات يعقد من فرص التوصل الى ترتيبات نهائية تضمن حرية المرور دون عوائق.
وشدد نائب وزير الخارجية الايراني في تصريحاته على ان ضمان المرور الامن عبر المضيق مرتبط بشكل وثيق بالتنسيق المباشر مع طهران. واشار الى ان اي محاولات لعبور السفن الاجنبية دون اذن مسبق ستواجه باجراءات حازمة من قبل القوات البحرية التابعة للحرس الثوري، وهو ما يفسر حالة الترقب التي تعيشها شركات الشحن العالمية في الوقت الراهن.
واكدت طهران مجددا على ما وصفته بحقها في ادارة الملاحة في المضيق، معتبرة ان اي ترتيبات لا تراعي دورها كدولة مطلة على الممر المائي تعد غير مقبولة. واضافت الخارجية الايرانية تحذيراتها من مغبة التدخل في شؤون المنطقة، مشددة على ان استقرار الممرات البحرية يجب ان يدار وفق رؤية تتوافق مع مصالحها السياسية والامنية.
ضغوط دولية ومستقبل الملاحة
واوضحت واشنطن موقفها من خلال تصريحات وزير الخارجية ماركو روبيو الذي شدد على ضرورة الحفاظ على حرية الملاحة غير المشروطة. وبين في ختام جولته الخليجية ان بلاده ترفض اي محاولات لفرض رسوم او ضرائب او سيطرة احادية على المضيق، مؤكدا ان امن المنطقة يظل اولوية قصوى في ظل التهديدات المستمرة.
واظهرت تقارير دولية ان حركة المرور لم تعد الى طبيعتها الكاملة بعد، حيث لا تزال الارقام المسجلة بعيدة عن مستويات ما قبل النزاع. واضافت شركات الشحن ان حالة عدم اليقين بشان المسارات البحرية والرسوم المحتملة تزيد من تكاليف التأمين والتشغيل، مما يضع ضغوطا اضافية على اسواق الطاقة العالمية التي تعتمد بشكل كبير على هذا الشريان المائي.
وختمت المصادر بياناتها بالاشارة الى استمرار المباحثات بين الاطراف المعنية حول ادارة الممر المائي في المستقبل. واكدت ان التحدي الاكبر يكمن في ايجاد ارضية مشتركة تضمن تدفق امدادات النفط والغاز دون ان تصبح حركة السفن ورقة ضغط في الصراعات السياسية الدائرة في المنطقة.
