خطت القوى السياسية في موريتانيا خطوة لافتة نحو ترتيب البيت الداخلي عبر التوقيع على وثيقة جديدة تمثل خارطة طريق للحوار الوطني الشامل. وتاتي هذه الخطوة بعد سلسلة من التجاذبات التي شهدتها الساحة السياسية مؤخرا حول بنود الدليل المرجعي الذي اثار تحفظات واسعة من قبل احزاب الاغلبية الحاكمة بسبب غياب ملفات جوهرية كانت تطالب بادراجها ضمن جدول الاعمال. واظهرت هذه الوثيقة رغبة مشتركة بين السلطة والمعارضة في تجاوز حالة الانسداد التي عطلت جلسات التشاور التمهيدي في الفترة الماضية.
واضاف مراقبون ان الوثيقة الجديدة جاءت بمثابة نسخة معدلة تهدف الى تقريب وجهات النظر المتناقضة بين مختلف التيارات. وبينت المعارضة ارتياحها لغياب اي اشارة صريحة لتعديل الدستور او المساس بالمواد المحصنة التي تحدد الماموريات الرئاسية. واكدت احزاب الاغلبية في المقابل ان فتح باب النقاش امام جميع القضايا دون استثناء يمثل ضمانة كافية لطرح رؤيتها حول مستقبل البلاد السياسي.
واوضح مصدر مطلع ان التوقيع شمل طيفا واسعا من الفاعلين السياسيين بمن فيهم زعماء المعارضة التاريخيين وقادة احزاب الاغلبية. وشدد الموقعون على ان التوافق يظل القاعدة الذهبية لانجاح اي مسار حواري في المرحلة المقبلة. واشاروا الى ضرورة التحلي بروح المسؤولية الوطنية وتقديم التنازلات المتبادلة لضمان الخروج بمخرجات تخدم الاستقرار العام.
مستقبل الماموريات الرئاسية في قلب المشهد
وخيم الجدل حول الماموريات الرئاسية على اجواء المشاورات خاصة مع اقتراب موعد الاستحقاقات الانتخابية الكبرى. واظهرت مواقف الاغلبية رغبة في فتح افاق جديدة للرئيس الحالي محمد ولد الشيخ الغزواني بينما تمسكت المعارضة بالقيود الدستورية الحالية. وكشفت التحركات الاخيرة ان الرئيس الغزواني فضل الوقوف على مسافة واحدة من الجميع دون ان يعلن موقفا صريحا حول طموحه لولاية ثالثة.
واضافت المعطيات ان الوثيقة الجديدة تركت الباب مواربا للنقاش حول جميع المواضيع داخل الورشات المخصصة للحوار. وبينت نصوص الوثيقة ان شمولية النقاش تعد مطلبا اساسيا لضمان مشاركة الجميع بفعالية. واكدت الاطراف المشاركة ان هذه المقاربة تعد حلا وسطا يرضي تطلعات الاغلبية في طرح كل الملفات ويطمئن المعارضة بشان صون الدستور.
التوافق الوطني كخيار استراتيجي
واعتبرت القوى السياسية ان التوقيع على هذه الوثيقة يمثل بداية لمرحلة جديدة من العمل المشترك. واضافت ان نجاح الحوار مرهون بالالتزام الصارم بالتوافق في جميع مراحل التنظيم والاشراف. وشددت المكونات السياسية على اهمية تجاوز الخلافات الضيقة والتركيز على المصلحة الوطنية العليا التي تقتضي التعاون البناء بين مختلف الفرقاء.
وبينت الوثيقة ان روح الانفتاح هي السبيل الوحيد لتحقيق تقدم ملموس في مسار الحوار الوطني. واكدت جميع الاطراف الموقعة بما فيها احزاب المعارضة الكبرى واقطاب الاغلبية الرئاسية ان المرحلة القادمة ستكون اختبارا حقيقيا لمدى قدرة السياسيين الموريتانيين على بناء ارضية صلبة للعمل الديمقراطي. وخلصت اللقاءات الى ان الحوار سيمضي قدما في ظل التزام الجميع بالعمل وفق هذه الخارطة التوافقية الجديدة.
