شهد قطاع الاتصالات في سوريا تحولا استراتيجيا بارزا مع اعلان فوز مجموعة زين الكويتية برخصة تشغيل شبكة الهاتف المحمول الثالثة في البلاد. وتعد هذه الخطوة الاستثمارية الاضخم في هذا المجال منذ سنوات طويلة حيث تهدف الى اعادة احياء البنية التحتية الرقمية وتنشيط مفاصل الاقتصاد الوطني عبر ادخال تقنيات حديثة ومتطورة.

واكد مدير الهيئة الناظمة للاتصالات والبريد خالد الحمصي ان منح الرخصة جاء وفق معايير دقيقة من الشفافية والحيادية التامة. مبينا ان المشروع سيعمل على رفد الخزينة العامة بايرادات مالية هامة واستقطاب رؤوس اموال خارجية وتوفير فرص عمل جديدة للكوادر المحلية.

واوضح الحمصي ان الهيئة تعمل حاليا على صياغة اطر تنظيمية وتشريعية متكاملة تضمن تعزيز المنافسة العادلة وحماية حقوق المستهلكين. مشيرا الى ان هذه الجهود تتزامن مع خطط طموحة لتطوير الشبكات بما يواكب التطورات التكنولوجية المتسارعة في العالم.

استراتيجية زين لتعزيز البنية التحتية الرقمية

وبين الرئيس التنفيذي لمجموعة زين بدر الخرافي ان دخول الشركة الى السوق السورية يمثل التزاما استراتيجيا طويل الامد. واضاف ان المجموعة تضع نصب اعينها بناء شركة اتصالات بمعايير عالمية مع التركيز بشكل اساسي على تسريع نشر تقنيات الجيل الخامس لدعم التحول نحو الاقتصاد المعرفي.

وكشف وزير الاتصالات وتقانة المعلومات عبد السلام هيكل ان الرخصة الممنوحة تعتمد على تقنيات الجيل الخامس المتطورة. وشدد على ان هذا الاتفاق جاء نتيجة تقييم فني ومالي دقيق للعروض المقدمة عقب تسوية النزاعات القانونية السابقة في هذا القطاع.

واكد الوزير ان الوزارة تركز على ثلاثة مسارات متوازية تشمل خلق سوق تنافسي وتحديث الاطر الرقابية وتوسيع نطاق الخدمات في المدن والارياف. موضحا ان هذه الخطوات تهدف الى تهيئة بيئة جاذبة للاستثمارات وعودة الكفاءات للمساهمة في عملية الاعمار الرقمي.

دعم حكومي لتطوير قطاع الاتصالات في سوريا

واشار الرئيس السوري احمد الشرع خلال استقباله وفد مجموعة زين الى ترحيبه الكبير بهذا الاتفاق. واضاف ان دخول مشغل جديد سيساهم بشكل مباشر في تطوير قطاع الاتصالات وتحسين جودة الخدمات الرقمية للمواطنين.

وبينت التقارير ان هذه الخطوة تأتي في وقت يسعى فيه قطاع الاتصالات السوري لاستعادة عافيته بعد سنوات من التحديات التي اثرت على البنية التحتية. واكدت الجهات المعنية ان المشروع يمثل بداية مرحلة جديدة لتعويض الاضرار ورفع كفاءة الشبكات في مختلف المناطق السورية.

واضاف الخبراء ان هذا التوجه الاستثماري يعكس ثقة الشركات الاقليمية في الفرص المتاحة بالسوق السورية. وشددوا على ان التنافسية ستكون المحرك الاساسي لتحسين مستوى الخدمة المقدمة للجمهور في المرحلة المقبلة.