كشفت التحركات الميدانية الاخيرة التي يقودها مجلس السلام في قطاع غزة عن مرحلة جديدة من التعامل مع الواقع الميداني الذي يشهده القطاع منذ سنوات. وأظهرت صور ومقاطع موثقة وصول مركبات تكتيكية عسكرية تابعة لقوة الاستقرار الدولية الى قاعدة الدعم اللوجستي التي تم انشاؤها قرب كرم ابو سالم شرق رفح. واكدت المعطيات الميدانية ان هذه القاعدة التي تحمل اسم اندورانس ستكون نقطة الانطلاق الرئيسية لعمليات القوات الدولية داخل القطاع مع بدء تدفق العناصر الاجنبية للمشاركة في المهام المنوطة بها.

واضاف نشطاء محليون ان هناك رصدا لإنشاء مواقع عسكرية جديدة في مناطق متفرقة من القطاع تشمل شرق المنطقة الوسطى وقبالة جباليا شمالا. وبينت المؤشرات الاولية ان هذه المواقع تعتمد على ابراج عسكرية وتجهيزات تتطابق مع مواصفات قوة الاستقرار الدولية. واوضح المراقبون ان هذه الخطوات تاتي في توقيت حساس تزامنا مع اجتماعات مكثفة تجريها الهيئات التنفيذية للمجلس في قبرص لبحث مسارات العمل في غزة بغض النظر عن مواقف الاطراف المحلية.

واكدت مصادر مطلعة ان الخطط الجارية لا تقتصر على الجانب العسكري بل تمتد لتشمل مشاريع لوجستية كبرى تهدف الى تغيير الواقع الانساني على الارض. وشدد المجلس على عزمه اطلاق مشروع تجريبي لمراكز ايواء في مناطق سيطرة الجيش الاسرائيلي. واوضح ان الهدف من هذه الخطوة هو توفير بيئة بديلة للسكان بعيدا عن نفوذ حماس في مناطق مثل تل السلطان غرب رفح.

استراتيجية المناطق الانسانية ومستقبل القطاع

وبينت تقارير عبرية ان قوة الاستقرار الدولية ستتولى حماية هذه المناطق الانسانية عبر انتشار ميداني مجهز بأسلحة خفيفة. واوضحت ان الجيش الاسرائيلي سيتولى تأمين المناطق المحيطة لضمان تدفق المساعدات الغذائية والطبية. واضافت ان هذه التحركات تمثل تطبيقا عمليا لبنود خطة الرئيس الامريكي دونالد ترمب التي تسعى الى اعادة هيكلة المشهد الاداري في غزة بشكل مؤقت.

وكشفت حركة حماس في المقابل عن موقفها من هذه التطورات مؤكدة ان الخطوات تمت دون تنسيق مسبق معها. واشار قياديون في الحركة الى ان هذا التحرك يمثل جزءا من تفاهمات سابقة حول نشر القوات الدولية. واضافوا ان الحركة تراقب عن كثب مدى جدية هذه القوات في فصل القطاع عن الاحتلال ووقف الخروقات الميدانية المتواصلة.

واوضح متحدث باسم الحركة ان المطلوب هو الشروع الفعلي في تطبيق بنود وقف الحرب وتقديم الاغاثة الحقيقية للسكان. وشدد على ان اي محاولة لفرض واقع جديد دون توافق وطني ستواجه تحديات كبيرة. وبينت التقديرات ان الحركة ترى في وجود القوات الدولية خطوة هامة في سياق الخطة الاساسية لكنها تظل متشككة في نجاح مشروع مراكز الايواء الذي تصفه بانه قد يتحول الى سجن كبير للفلسطينيين.