تجد خطط اعادة اعمار غزة نفسها اليوم امام طريق مسدود وسط اتهامات متزايدة لاسرائيل بتعمد وضع العراقيل امام اي حلول مطروحة على الطاولة. وتظهر التحليلات السياسية ان الحكومة الاسرائيلية تتبع استراتيجية واضحة لافشال الترتيبات الامنية واللوجستية اللازمة لبدء ورشة الاعمار سواء عبر رفض نشر قوات دولية او التمسك بشروط تعجيزية تجعل تنفيذ اي خطة امرا مستحيلا في الوقت الراهن.
واكدت تقارير صحفية ان مجلس السلام بات امام ثلاثة خيارات استراتيجية لاعادة اعمار القطاع لكنها جميعا تصطدم بحائط الصد الاسرائيلي. وتتنوع هذه الخيارات بين انشاء مخيمات للاجئين في رفح دون موافقة حماس او الدخول في مفاوضات طويلة لنزع السلاح او الاعتماد على لجنة تكنوقراطية لادارة القطاع وفق اتفاقات جزئية.
وحذرت اوساط مراقبة من ان استمرار حالة التعثر هذه تنذر بدخول سكان القطاع في شتاء رابع من المعاناة داخل الخيام المتهالكة. واضافت ان غياب التوافق الدولي والتعنت الاسرائيلي يكرسان واقعا انسانيا كارثيا بعيدا عن اي حلول جذرية تنهي مأساة النازحين.
العقبة الاسرائيلية امام الاعمار
وبينت التحليلات ان رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو يجد نفسه في مأزق سياسي خانق بين ضغوط الداخل الرافضة لاي تفاهمات وبين مطالبات واشنطن بضرورة التحرك العملي. واوضح المحللون ان نتنياهو يرفض بشدة اي خطوات قد تفسر على انها استسلام لحماس خاصة مع اقتراب المواعيد الانتخابية.
واضافت المصادر ان البيت الابيض حاول الضغط عبر رسائل عملية تضمنت مطالب بتسهيل دخول المساعدات والبيوت الجاهزة والوقود والمعدات الطبية. وشددت المطالب الامريكية على ضرورة الموافقة على دخول قوة استقرار دولية ولجنة وطنية لادارة القطاع في رفح لكن دون جدوى حتى هذه اللحظة.
وكشفت التقارير ان اسرائيل تواصل تعطيل هذه المطالب بشكل ممنهج. واكدت ان هذا السلوك يضع المنطقة في حالة من الترقب المستمر دون الوصول الى اختراق حقيقي في ملف اعادة الاعمار.
مسارات الحل المتعثرة في غزة
ويستند المسار الاول الى المادة 17 من خطة السلام المقترحة والتي تقضي بإنشاء منطقة انسانية في رفح بعيدا عن سيطرة حماس. واوضحت النقاشات التي جرت في قبرص بين مسؤولين امريكيين واعضاء مجلس السلام ان هذا المسار لا يزال رهين الموافقة الاسرائيلية التي لم تتحقق بعد.
واضافت ان هناك انقساما داخليا حول جدوى تجاوز حماس في هذه الخطط. واكد البعض ان تجاهل الحركة قد يؤدي الى تقويض اي فرص مستقبلية للتوصل الى اتفاق شامل خاصة مع ابداء الحركة مرونة في مناقشة مبدأ نزع السلاح تدريجيا.
واظهرت المعطيات ان المسارين الثاني والثالث يعتمدان على التفاهمات مع حماس والوساطة المصرية. وبينت ان الحركة ابدت استعدادا لنقل صلاحياتها الى لجنة تكنوقراطية في خطوة تعكس ضغوط الوسطاء عليها.
خطة عالقة في المنتصف
واكدت المصادر ان حماس وافقت على معظم بنود وثيقة الاطار المطروحة باستثناء نقطتين جوهريتين تتعلقان بنزع السلاح ومستقبل الموظفين والاجهزة الامنية. واضافت ان تعثر المشروع التجريبي في رفح يعود ايضا لعدم وجود آليات واضحة لتنظيم حركة السكان وادارة المنطقة.
واوضحت التقارير ان اسرائيل لم توقع بعد على اتفاقية تسمح بوضع القوات الدولية اللازمة للانتشار. وشددت على ان هذا التلكؤ يمنح تل ابيب القدرة على تعطيل اي تحرك دولي في اللحظات الاخيرة.
وكشفت التحليلات ان المشهد يظل عالقا في المنتصف حيث تربط حماس موافقتها بافق سياسي واضح لاقامة دولة فلسطينية وهو ما ترفضه الحكومة الاسرائيلية الحالية. واكدت ان كافة المسارات تظل معطلة عند نقطة واحدة وهي الموقف الاسرائيلي الذي يرفض تقديم تنازلات جوهرية.
