اتخذت الحكومة البريطانية خطوة حاسمة بإنهاء ملكية مجموعة جينغي الصينية لشركة بريتيش ستيل وذلك عقب مصادقة البرلمان على تشريع يسمح بتأميم كيانات الصلب في حالات الضرورة القصوى لدعم المصلحة الوطنية. كشفت الحكومة ان هذا القرار يهدف بالدرجة الاولى الى حماية قطاع صناعي استراتيجي والحفاظ على ديمومة انتاج الصلب الخام داخل البلاد بعيدا عن التقلبات الخارجية. واظهرت التحركات الرسمية ان لندن تسعى من خلال هذا الاجراء الى تأمين احتياجاتها الحيوية في قطاعات الدفاع والسكك الحديدية والبناء.

مصير مصنع سكونثورب والامن القومي

وبينت التقارير الرسمية ان تأميم الشركة يمنح الدولة سيطرة كاملة على مستقبل مصنع سكونثورب الذي يمثل آخر معقل بريطاني لإنتاج الصلب الخام عبر الافران العالية. واكدت الجهات المعنية ان استمرار عمل هذا المصنع ضرورة لا غنى عنها لضمان الامن الصناعي وتوفير الموارد الاساسية للمشاريع القومية. واضافت ان المنشأة توفر فرص عمل لنحو 2700 موظف بشكل مباشر فضلا عن آلاف الوظائف المرتبطة بسلاسل التوريد المحلية.

واوضحت الحكومة البريطانية ان تكلفة تشغيل المصنع اليومية تصل الى اكثر من مليون جنيه استرليني مشددة على ان هذه الخطوة مؤقتة وليست دائمة. واشارت الى وجود خطط مستقبلية لهيكلة الشركة تمهيدا لجذب مستثمر جديد يضمن استمراريتها في السوق بعيدا عن الملكية العامة. وبينت ان الهدف النهائي هو ضمان استقرار الانتاج دون تحمل اعباء مالية طويلة الامد على ميزانية الدولة.

التوتر الدبلوماسي بين لندن وبكين

وكشفت وزارة التجارة الصينية عن رفضها القاطع لهذا القرار معتبرة اياه انتهاكا لحقوق المستثمرين الصينيين ومساسا ببيئة الاستثمار في بريطانيا. واضافت بكين انها ستدعم مجموعة جينغي في مساعيها القانونية للحصول على تعويضات عادلة عن استثماراتها المفقودة. واكدت ان هذا الاجراء يضعف الثقة المتبادلة بين البلدين ويستوجب مراجعة الاتفاقيات الثنائية لحماية وتشجيع الاستثمارات.

وذكرت مصادر مطلعة ان الحكومة البريطانية ستعين مقيما مستقلا في الخريف المقبل لتحديد قيمة التعويض المستحق للمجموعة الصينية. واوضحت ان هذا التعويض قد يكون ضئيلا او معدوما في حال اثبتت التقارير الاقتصادية ان الشركة تعاني من عجز مالي كبير. واضافت ان هذه القضية قد تشكل منعطفا جديدا في العلاقات الاقتصادية بين لندن وبكين التي تحاول الموازنة بين جذب رؤوس الاموال وحماية قطاعاتها الحساسة.