تواجه وزارة النقل المصرية في الاونة الاخيرة تكرارا مقلقا لحوادث رشق القطارات بالحجارة من قبل صبية في مناطق متفرقة، وهو السلوك الذي وضعته السلطات تحت المجهر باعتباره تهديدا مباشرا لامن وسلامة مرفق السكك الحديدية والركاب على حد سواء. واكدت الوزارة في بياناتها الاخيرة ان هذه التصرفات التخريبية تتجاوز كونها مجرد خسائر مادية في واجهات القطارات، لتصل الى حد تعريض ارواح المواطنين لمخاطر جسيمة اثناء سير الرحلات اليومية. واوضحت ان التنسيق يجري على قدم وساق مع الاجهزة الامنية لتحديد هوية الفاعلين وملاحقتهم قانونيا لضمان عدم تكرار هذه الوقائع.
واشارت التحركات الرسمية الاخيرة الى ان الحكومة لن تتهاون مع هذه الظاهرة، حيث شدد وزير النقل على ضرورة تقديم المتورطين للمحاكمة العاجلة لتكون رادعا لكل من تسول له نفسه العبث بالممتلكات العامة. وبينت الوزارة ان التفاعل الشعبي الايجابي، كما حدث في واقعة اسوان الاخيرة، يعكس وعيا مجتمعيا متزايدا بضرورة التصدي لهذه السلوكيات التي تضر بمصالح الجميع. واضافت ان الوزارة تواصل تكثيف حملات التوعية عبر منصاتها المختلفة لحث المواطنين على حماية مرافق الدولة.
دوافع نفسية واجتماعية خلف السلوك التخريبي
وكشفت دراسات المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية ان هذه الظاهرة مرتبطة بشكل وثيق بالمرحلة العمرية للمراهقين الذين يميلون الى حب المغامرة وتحدي السلطة دون ادراك للعواقب. واظهرت مديرة المركز هالة رمضان ان غياب الوعي الكافي لدى هؤلاء الصبية باهمية الممتلكات العامة يمثل ثغرة كبيرة تتطلب معالجة تربوية واجتماعية عاجلة. واضافت ان مشكلات التنشئة الاسرية تلعب دورا محوريا في تشكيل هذا السلوك العدواني الذي يستخدمه البعض كوسيلة للتعبير عن حالة من الاعتراض او الضيق النفسي.
وذكر خبير التنمية البشرية طارق الياس ان تحليل الوقائع المسجلة يشير الى ان بعض هؤلاء الصبية يعانون من تهميش اجتماعي او ظروف معيشية صعبة تدفعهم لهذا النوع من السلوك العنيف. واشار الى ان التسرب من التعليم والظروف الاقتصادية لبعض الاسر يساهمان بشكل مباشر في خلق بيئة خصبة لهذه الانحرافات السلوكية التي قد تصل في بعض الحالات الى تعاطي المخدرات. واكد ان الحل الامني وحده لا يكفي، بل يجب تفعيل دور مؤسسات المجتمع المدني في المناطق الاكثر عرضة لهذه الحوادث.
استراتيجيات المواجهة بين الردع والاحتواء
وبينت تقارير المتابعة ان التوعية المجتمعية يجب ان تتزامن مع الاجراءات القانونية لضمان فعالية المواجهة على المدى الطويل. واضافت ان عقد لقاءات مباشرة مع الشباب في القرى والمراكز التي تتكرر فيها هذه الحوادث قد يسهم في تغيير الصورة الذهنية لديهم تجاه المرافق العامة. وشددت على ان المسؤولية تقع على عاتق الاسرة والمدرسة والمؤسسات الاعلامية لغرس قيم المواطنة والحفاظ على الممتلكات التي تخدم الملايين من المواطنين يوميا.
واوضحت الوزارة في ختام توجيهاتها ان الحفاظ على السكك الحديدية يعد مسؤولية مجتمعية مشتركة لا تقتصر على جهة واحدة. واكدت ان التزام المواطنين بالابلاغ الفوري عن اي محاولات تخريبية يمثل حائط صد قويا يحمي المرفق من العبث. واضافت ان الدولة ماضية في خطتها لتطوير السكك الحديدية مع موازاة ذلك بحزم شديد في تطبيق القانون لضمان سلامة جميع الركاب في مختلف انحاء البلاد.
