يخيم شبح التذبذب في سعر صرف الدولار على الاسواق المصرية مما تسبب في حالة واسعة من الارتباك داخل قطاع تسعير السلع الاساسية. واظهرت التحركات الاخيرة في السوق المحلي ان التجار باتوا يلجؤون الى سياسات تحوطية مكثفة لتجنب الخسائر الناتجة عن تراجع قيمة الجنيه امام العملة الصعبة. واكدت تقارير ميدانية ان هذا الوضع فرض ضغوطا اضافية على المستهلكين في ظل استمرار حالة عدم اليقين بشان الاستقرار السعري للعديد من المنتجات الضرورية.

واضاف تجار في قطاعات مختلفة انهم اضطروا بالفعل الى رفع اسعار بعض السلع والمنتجات بنسب متفاوتة خلال الفترة الماضية لتعويض الفجوة الناتجة عن تقلبات سعر الصرف. واوضحت البيانات الصادرة عن الجهات الرقابية ان هناك تباينا واضحا في حركة الاسعار حيث شهدت بعض السلع الاساسية زيادات ملحوظة بينما حافظت سلع اخرى على مستوياتها او سجلت تراجعا طفيفا. وبين خبراء اقتصاد ان السوق المصري يميل للاستجابة السريعة لموجات الارتفاع في حين تتسم الاستجابة للانخفاض بالبطء الشديد.

وكشفت الحكومة المصرية عن استعدادها لطرح خطة تنفيذية شاملة تهدف الى السيطرة على فوضى الاسعار وضمان توافر السلع الاستراتيجية. وشدد رئيس الوزراء مصطفى مدبولي على ان التحركات المقبلة ستركز على تخفيف الاعباء المعيشية عن المواطنين عبر اليات تضمن استقرار الاسواق. واشار الى ان الايام القليلة القادمة ستشهد عرض تفاصيل هذه الخطة على مجلس الوزراء للبدء في تنفيذ التكليفات الرئاسية الرامية لضبط حركة التجارة.

استراتيجيات التحوط بين التجار وتدخل الدولة

وبين الخبير الاقتصادي احمد حنفي ان حالة التذبذب في الدولار ادت الى ظهور ما يعرف بالدولار المتحرك في عمليات التسعير. واوضح ان التجار يتبعون محورين اساسيين للتحوط الاول يعتمد على تخزين السلع في فترات الوفرة والثاني يعتمد على ربط سعر البيع المباشر بتقلبات العملة في السوق. واكد ان هذه الممارسات تزيد من تعقيد المشهد الاقتصادي وتجعل من الصعب التنبؤ بالاسعار على المدى القصير.

واضاف عضو الجمعية المصرية للاقتصاد والتشريع وليد جاب الله ان الحكومة تسعى من خلال خطتها الجديدة الى تطوير اليات توفير السلع بسعر عادل للمستهلك. واكد ان تفعيل دور الشركات الوطنية والمنافذ التابعة للدولة سيساهم بشكل فعال في كبح جماح رفع الاسعار غير المبرر من قبل بعض التجار. واشار الى ان هذه الخطوة ستعمل كصمام امان يحد من معدلات التضخم ويخلق توازنا في السوق يمنع التلاعب بالاسعار.

وذكرت مصادر مطلعة ان الخطة الحكومية تتضمن تاسيس منظومة موحدة لادارة سلاسل الامداد والتوزيع تربط الانتاج بالتداول لتقليل التكلفة النهائية على المواطن. واضافت ان التوجه يشمل ايضا التوسع في انشاء اسواق موسمية ودائمة في المحافظات لضمان وصول السلع للمستهلكين باسعار منضبطة. واكدت ان الهدف الاساسي هو القضاء على حلقات الوساطة التي تزيد من سعر السلعة دون مبرر حقيقي.