كشفت مصادر دبلوماسية مطلعة عن تحرك عماني لافت يهدف الى احتواء التوترات المتصاعدة في مضيق هرمز عبر طرح مقترح يقضي بتأسيس آلية ادارة اقليمية مشتركة للممر المائي الحيوي. واوضحت المصادر ان الخطة العمانية تقترح الاعتماد على مساهمات مالية اختيارية من السفن العابرة مقابل خدمات محددة كالبحث والانقاذ وحماية البيئة البحرية بدلا من فرض رسوم قسرية كما تطمح طهران. وبينت التقارير ان هذا التحرك ياتي في وقت يشهد فيه المضيق حالة من عدم الاستقرار بسبب الصراع الممتد بين واشنطن وطهران والذي يهدد امدادات الطاقة العالمية.

ملامح المقترح العماني والنموذج المستلهم

واكدت المصادر ان المقترح العماني استند بشكل مباشر الى الترتيبات الملاحية المتبعة في مضيق ملقة بين اندونيسيا وماليزيا وسنغافورة. واضافت ان هذه الاليات تعتمد على طابع طوعي في المساهمات المالية لضمان انسيابية الحركة الملاحية دون انتهاك القوانين الدولية. وشدد المراقبون على ان هذا النموذج يمثل مخرجا عمليا للازمة الراهنة التي تفاقمت منذ اندلاع المواجهات العسكرية في المنطقة مطلع العام الحالي.

طموحات طهران وتحديات السيطرة

وكشفت التطورات الميدانية عن تمسك ايراني بموقفها الرامي الى تثبيت سيطرتها على المضيق وفرض رسوم سيادية على السفن العابرة تحت مبررات خدماتية غير محددة المعالم. واضافت طهران قيودا جديدة عبر انشاء هيئة خاصة لادارة المرور في خطوة وصفتها الدول الكبرى بانها احادية ولا تحظى باي اعتراف دولي. واكدت السلطات الايرانية في تصريحات متكررة ان احكام السيطرة على هذا الممر المائي يعد ركيزة اساسية في استراتيجيتها الحالية لادارة النزاع.

موقف واشنطن وتضارب التصريحات

واظهرت الادارة الامريكية تضاربا في مواقفها تجاه ازمة المضيق حيث لوح الرئيس دونالد ترامب بفرض رسوم بنسبة عشرين بالمائة على الشحنات العابرة ردا على التوترات الحالية. واضاف وزير الخارجية ماركو روبيو تصريحات مخالفة مؤكدا عدم قانونية فرض اي رسوم على الممرات الدولية وفقا للاعراف البحرية المتبعة. وبينت هذه التصريحات حالة الارتباك في التعاطي مع قضية حرية الملاحة التي تعد خطا احمر للقوى الاقتصادية العالمية.

القانون الدولي ومستقبل الملاحة

واشار خبراء القانون البحري الى ان اتفاقية الامم المتحدة لقانون البحار تمنع الدول المطلة على المضائق من فرض رسوم عبور الا في حالات الخدمات التقنية المحدودة وغير التمييزية. واضاف المختصون ان الوضع الحالي للمضيق يفتقر الى الامن بسبب الالغام البحرية التي زرعت خلال العمليات العسكرية الاخيرة مما جعل المسارات التقليدية غير صالحة للملاحة. واكدت الاوساط الاقتصادية ان اي محاولة لفرض رسوم احادية ستواجه برفض دولي واسع نظرا لخطورة ذلك على استقرار اسواق الطاقة العالمية.