*الملكاوي: لا نريد سرديات تعزلنا عن الوطن، بل سرديات تُضاف إلى الوطن وتثري ذاكرته الوطنية*
          عمّان – أعلن المستشار محمد صالح الملكاوي بدء العمل على مشروع توثيقي يهدف إلى إعداد "السردية الملكاوية"  لتكون جزءاً من السردية الأردنية الجامعة ورافداً عملياً لها، من خلال جمع وتوثيق المعلومات والصور والوثائق والتسجيلات الصوتية والمرئية والفيديوهات والشهادات والمواد التاريخية والاجتماعية والوطنية المرتبطة بتاريخ العشيرة الملكاوية وذاكرتهم وإسهاماتهم في مسيرة الدولة والمجتمع الأردني.
          وأكد المستشار الملكاوي أن المشروع في مرحلته الحالية لا يتعلق بكتابة السردية أو صياغتها النهائية، وإنما يركز بصورة أساسية على جمع المادة الأولية المُتعلقة بالسردية الملكاوية، والعمل على حصرها وتنظيمها وفهرستها وأرشفتها، تمهيداً للانتقال في مرحلة لاحقة إلى تشكيل فريق من أبناء الملكاوية من أصحاب الاختصاص والخِبرة والمعرفة، يتولى دراسة المادة التي تم جمعها وتنقيحها وإعدادها للمساهمة في صياغة السردية الملكاوية بصورة مهنية وموثقة.
          وأوضح أن عملية الجمع ستشمل مختلف أشكال الذاكرة الملكاوي التي يمكن أن تسهم في بناء صورة متكاملة عن تاريخ الملكاوية، بما في ذلك الوثائق الرسمية والخاصة، والصور القديمة والحديثة، والمراسلات، والتسجيلات، والمقابلات مع كبار السن، والشهادات الشخصية، والقصص المتوارثة، والمواد الصحفية، والوثائق المتعلقة بالشخصيات الملكاوية، ومواقع السكن والهجرة والعمل، والإسهامات الاجتماعية والثقافية والوطنية والسياسية والعسكرية والإدارية والاقتصادية، وكل ما يمكن أن يشكل جزءاً من الذاكرة الملكاوية.
          وأشار المستشار الملكاوي إلى أن أهمية المشروع لا تكمن فقط في توثيق الماضي، وإنما في حماية الذاكرة من الضياع وإتاحتها للأجيال القادمة، خصوصاً في ظل التحولات الكبيرة التي يشهدها العالم في مجال التوثيق الرقمي والذكاء الاصطناعي وتغير طرق الوصول إلى المعلومات والمعرفة.
          وقال: "نحن لا نريد أن نكتب تاريخاً من الذاكرة فقط، وإنما نريد أولاً أن نجمع الذاكرة نفسها، بكل ما تحمله من وثائق وصور وشهادات وقصص وتجارب، ثم نضعها أمام فريق من أبناء الملكاوية لدراستها وتوثيقها وصياغتها بصورة مسؤولة، فالسردية الحقيقية لا تبدأ بالقلم، وإنما تبدأ بالوثيقة والصورة والشهادة والذاكرة".
          وشدد على أن "السردية الملكاوية" ليست مشروعاً للانغلاق على الذات، ولا محاولة لصناعة هوية منفصلة عن الهوية الوطنية الأردنية، ولا منافسة للسردية الأردنية الجامعة، وإنما هي محاولة لإضافة جزء من الذاكرة المحلية إلى الذاكرة الوطنية الكبرى، بما يعكس إسهام إحدى مكونات المجتمع الأردني في بناء الوطن، وهم عشيرة الملكاوية.
          وأضاف: "إن السردية الأردنية الكبرى لم تصنعها فئة دون أخرى، ولم تُكتب من زاوية واحدة، وإنما تشكلت عبر عقود طويلة من التضحيات والعمل والبناء، شاركت فيها العشائر والعائلات والمدن والقرى والبادية والمخيمات ومختلف مكونات المجتمع الأردني، ولذلك فإن توثيق السرديات المحلية لا يُضعف السردية الأردنية، بل سيجعلها أكثر ثراءً وعمقاً وتنوعاً وصدقاً".
          وبيّن أن المشروع ينطلق من قناعته بأن لكلّ عشيرة من مكونات المجتمع الأردني ذاكرة وإسهامات وقصصاً تستحق التوثيق، وأن مجموع هذه الذاكرات يمكن أن يشكل في النهاية صورة أكثر شمولاً عن الأردن وتاريخ الدولة والمجتمع.
          وفي هذا السياق، وجه المستشار محمد الملكاوي دعوة إلى كافة العشائر الأردنية داخل المملكة وخارجها للعمل على جمع وتوثيق سردياتها الخاصة، باعتبارها رافداً من روافد السردية الأردنية الجامعة، داعياً إلى عدم النظر إلى هذه المبادرات باعتبارها مشاريع منفصلة أو متنافسة، وإنما باعتبارها أجزاء متعددة من لوحة وطنية واحدة أكبر وأوسع وأشمل.
          وقال: "أدعو كل عشيرة أردنية إلى أن تبدأ اليوم في جمع ذاكرتها وتوثيقه، حيث أن لكل عشيرة قصة، ولكل عائلة صور ووثائق، ولكل جيل شهادات وتجارب، ولكل مدينة وقرية وبادية ومخيّم حكايات ساهمت في صنع جزء من الوطن الأردني الذي نعرفه اليوم، وإذا لم نجمع هذه المواد الآن، فقد نفقد جزءاً كبيراً منها مع مرور الزمن، ورحيل من يحملون الذاكرة".
            وأضاف: "أدعو العشائر الأردنية إلى أن تسأل نفسها: ماذا قدمنا للأردن؟ من هم الرجال والنساء والشباب وحتى الأطفال الذين تركوا بصماتهم في تاريخ الوطن؟ أين صورهم؟ أين وثائقهم؟ أين رسائلهم؟ أين شهاداتهم؟ وما القصص التي يعرفها كبار السن ويمكن أن تختفي إذا لم نوثقها؟"
          وأكد أن الهدف ليس الدخول في منافسة حول من قدم أكثر أو من له تاريخ أقدم في السردية، وإنما إعادة بناء الذاكرة الوطنية من الأسفل إلى الأعلى، من خلال توثيق التفاصيل الإنسانية والاجتماعية والوطنية التي ربما لا تظهر دائماً في الكتب الرسمية أو السجلات العامة.
          وأشار المُستشار الملكاوي إلى أن المشروع يولي أهمية خاصة للتحوّل من الذاكرة الشفوية المُتناثرة إلى الذاكرة الموثقة والرقمية، بحيث لا تبقى المعلومات والصور والوثائق محفوظة في المنازل أو في ذاكرة الأفراد فقط، وإنما يجري جمعها وفهرستها وحفظها وفق منهجية يمكن تطويرها مستقبلاً.
           وأكد أن هذا التوجه يفتح الباب أمام إنشاء أرشيف مجتمعي أردني واسع يضم المواد المتعلقة بالسرديات المحلية والعائلية والعشائرية، بحيث تصبح مصدراً للأجيال المقبلة والباحثين والمهتمين بالتاريخ الاجتماعي والثقافي للأردن.
          وقال: "نحن نعيش في عصر أصبحت فيه الصورة والوثيقة والفيديو والبيانات جزءاً أساسياً من صناعة المحتوى والمعرفة، ولذلك لا يكفي أن نقول إن لدينا تاريخاً؛ بل علينا أن نوثق هذا التاريخ ونحفظ مصادره ونضعه في متناول الأجيال القادمة"، لافتاً إلى أنه سيتم الاستفادة من الأدوات الرقمية والذكاء الاصطناعي في تنظيم المواد وفهرستها والبحث فيها وتحويلها إلى أرشيف معرفي يسهل الوصول إليه، مع التأكيد على أن التقنية يجب أن تكون أداة لخدمة الوثيقة وليس بديلاً عنها.
          كما لفت إلى أننا لا نريد مئات الجزر المنفصلة من السرديات كما سيعتقد البعض، وإنما نريد فسيفساء وطنية أردنية؛ وكل قطعة في هذه الفسيفساء لها قيمتها، وكلما اكتملت القطع أصبحت الصورة الأردنية أكثر وضوحاً.
          ودعا المستشار الملكاوي في ختام حديثه أبناء العشيرة الملكاوية في مختلف مناطق المملكة وفي مختلف دول العالم إلى المساهمة في المرحلة الأولى من المشروع، من خلال تقديم ما بحوزتهم من معلومات وصور، ووثائق، وتسجيلات، وفيديوهات، ورسائل، وشهادات، وقصص، ومواد صحفية وإعلامية، أو أي مقتنيات ذات قيمة تاريخية أو اجتماعية أو وطنية، مؤكداً أن هذه المواد ستشكل الأساس الذي ستُبنى عليه المراحل اللاحقة، مشيراً إلى أن السردية الملكاوية لن تكون مجرد استعراض لتاريخ مضى، وإنما ستتضمن أيضاً الإسهامات المُعاصرة والمستمرة لأبناء الملكاوية في المجتمع والدولة، وما يقدمونه في مجالات العمل العام والثقافة والإعلام والتعليم والقوات المسلحة والأجهزة الأمنية والإدارة والاقتصاد والقطاع الخاص والمجتمع المدني وغيرها.
          وخصص المستشار الملكاوي رقم الواتساب (0772005454) والبريد الإلكتروني msa.malkawi@gmail.com لاستقبال كافة المواد الخاصة بالسردية الملكاوية.
لمزيد من المعلومات يرجى الاتصال مع المستشار محمد صالح الملكاوي 0795755033