يعيش سكان بلدة قصرة جنوبي نابلس حالة من الترقب والحذر الشديد مع استمرار حصار المستوطنين لعدد من المنازل في منطقة راس العين لليوم التاسع على التوالي، حيث تاتي هذه التحركات في اطار مخططات ممنهجة تهدف للاستيلاء على الممتلكات وفرض واقع جديد على الارض تحت غطاء وحماية مباشرة من قوات الاحتلال. وتعيش ثلاث عائلات فلسطينية ظروفا انسانية صعبة بعد ان منع المستوطنون وصول الاهالي اليها ونصبوا خيمة في محيطها لتعزيز تواجدهم الاستفزازي في المنطقة.
واوضحت المعطيات الميدانية ان محاولات اقتحام هذه المنازل ليست وليدة اللحظة بل تمتد لاربعة اشهر متواصلة، مما اجبر افراد العائلات على البقاء داخل منازلهم بنظام المناوبات لحمايتها من محاولات السطو المتكررة. واضافت المصادر ان المستوطنين تعمدوا قطع التيار الكهربائي عن المنازل المستهدفة اكثر من مرة، فضلا عن رشقها بالحجارة في محاولات ترهيبية تهدف لدفع السكان الى الرحيل القسري عن اراضيهم.
وبين رئيس بلدية قصرة عبد العظيم وادي ان صمود الاهالي في جبل راس العين يمثل خط الدفاع الاول في وجه المشاريع الاستيطانية، مؤكدا ان البلدية تبذل جهودا حثيثة لايصال الخدمات الاساسية للمحاصرين رغم العراقيل التي يفرضها المستوطنون. وشدد على ضرورة تحرك الجهات الرسمية لتقديم الدعم اللازم لتعزيز صمود الاهالي وتوفير الحماية لهم في ظل التصعيد الممنهج الذي تشهده البلدة.
تصعيد ميداني وعزل للمناطق الفلسطينية
وكشفت التحركات الاخيرة عن تنسيق عالي المستوى بين المستوطنين وجيش الاحتلال، حيث قامت جرافات عسكرية باغلاق الطرق المؤدية الى منطقة راس العين بالسواتر الترابية لمنع اي وصول للمواطنين او تقديم المساعدة للمحاصرين. واكدت التقارير ان الاحتلال لم يكتف بالحصار بل حول عددا من المنازل الاخرى في البلدة الى ثكنات عسكرية بعد اجبار سكانها على اخلاء منازلهم قسريا.
واظهرت بيانات هيئة مقاومة الجدار والاستيطان حجم الهجمة الشرسة التي يتعرض لها الفلسطينيون، حيث سجلت الهيئة الاف الاعتداءات التي نفذها المستوطنون وقوات الاحتلال بشكل متكامل لتقويض الوجود الفلسطيني في محافظات الضفة. وبينت المعطيات ان نابلس تاتي في صدارة المناطق المستهدفة بالاعتداءات، مما يعكس استراتيجية احتلالية تهدف الى خلق بيئة طاردة للسكان وتوسيع بؤر الاستيطان على حساب الاراضي والممتلكات الخاصة.
