تواصل قوات الاحتلال فرض حصار مشدد للشهر الثاني على التوالي على ثلاث عائلات فلسطينية تقطن في منطقة جبل راس العين غربي بلدة قصرة جنوبي نابلس، حيث تحولت حياة هؤلاء السكان الى سلسلة من القيود اليومية التي تفرضها البؤر الاستيطانية المحيطة بهم. واظهرت المتابعات الميدانية ان المستوطنين عمدوا الى اغلاق الطرق المؤدية للمنازل بالسواتر الترابية والاسلاك الشائكة، مما عزل العائلات عن محيطها الطبيعي وحرمها من الوصول الى اراضيها الزراعية التي تعد مصدر رزقها الوحيد. واكد الاهالي ان هذا الحصار يمثل المرحلة الاخيرة من خطة توسعية بدات بوضع خيام رعوية ثم تحولت الى وجود عسكري دائم يهدف الى دفع السكان للرحيل القسري عن اراضيهم.
تضييق الخناق على العائلات
واضاف السكان ان التنقل اصبح مخاطرة يومية في ظل انتشار عناصر المستوطنين المسلحين في محيط البيوت، وهو ما يضع العائلات تحت ضغط نفسي ومعيشي كبير. واوضح رئيس بلدية قصرة عبد العظيم الوادي ان ما يحدث على ارض الواقع هو عملية قضم تدريجي للمساحات المتاحة للبلدة، حيث لا تزيد صلاحيات البلدة الفعلية عن مساحة محدودة جدا مقارنة بمساحتها الاجمالية بسبب التمدد الاستيطاني. وبين الوادي ان جيش الاحتلال يوفر غطاء كاملا لهذه الممارسات من خلال اعلان المنطقة عسكرية مغلقة ومنع الاهالي من الوصول الى ممتلكاتهم.
اهمية استراتيجية ومخاطر التهجير
وكشفت المعطيات الجغرافية ان جبل راس العين يتمتع بموقع استراتيجي فريد يطل على البحر المتوسط غربا والاردن شرقا، كما يضم نبعا حيويا يغذي القرى المجاورة، مما جعله هدفا دائما لاطماع المستوطنات المحيطة مثل مجدليم وايش كودش. واكد المراقبون ان الحصار المفروض ليس مجرد قطع للطرق، بل هو استراتيجية ممنهجة لعزل المنطقة عن مركز بلدة قصرة وتفريغها من سكانها الاصليين لصالح توسيع البؤر الرعوية. وشدد الاهالي على تمسكهم بالبقاء في منازلهم رغم كل محاولات الترهيب، مطالبين بتدخل عاجل لانهاء حالة العزلة التي فرضها الاحتلال ومستوطنوه على هذه المنطقة الحيوية.
