شرعت مؤسسة كهرباء لبنان في تنفيذ اجراءات حازمة تقضي بقطع التيار الكهربائي عن كافة الادارات والمؤسسات العامة والبلديات التي تخلفت عن سداد مستحقاتها المالية المتراكمة. وجاء هذا التحرك الميداني عقب انتهاء المهلة الرسمية التي منحتها المؤسسة للجهات المعنية لتسوية اوضاعها المالية وتجنب انقطاع الخدمة. وتواجه المؤسسة في الوقت الراهن تحديات جسيمة تتعلق بضعف الجباية وتراكم الديون وسط ظروف اقتصادية صعبة تضغط على كلفة انتاج الطاقة وتوزيعها.
واكدت المؤسسة في بيانها الاخير انها باشرت عمليات القطع فعليا بحق الجهات التي لم تبادر الى دفع المتوجبات او التواصل لجدولة الديون خلال فترة السماح المحددة بخمسة ايام عمل. وبينت المصادر ان هذا القرار ياتي في سياق محاولة المؤسسة تحصيل حقوقها المالية لضمان استمرارية المرفق العام وتقليل الهدر الذي يثقل كاهلها. واوضحت ان بعض المؤسسات الحيوية سارعت الى تسوية اوضاعها لتفادي هذا الاجراء.
واضافت المصادر ان قائمة الجهات التي شملها القطع ضمت وزارة الاشغال العامة والدوائر العقارية التابعة لها اضافة الى الضمان الاجتماعي ومصلحة الابحاث العلمية الزراعية وعدة هيئات رسمية اخرى. وشدد المسؤولون على ان هذا المسار يعد ضروريا لاستعادة التوازن المالي للمؤسسة التي تعاني من فجوة كبيرة في الايرادات. واظهرت المتابعات ان الجيش اللبناني وبعض مؤسسات المياه قد بادروا الى التجاوب مع متطلبات المؤسسة لضمان عدم توقف الخدمة لديهم.
انعكاسات الازمة على المؤسسات الحكومية
وكشف الخبير الاقتصادي وليد ابو سليمان ان هذه الخطوة تمثل تصحيحا لمسار طويل من التراخي في تسديد الفواتير العامة. واشار الى ان عدم التزام المؤسسات العامة بالدفع يفاقم من ازمة الكهرباء ويقلص قدرة المؤسسة على تلبية احتياجات المواطنين. وبين ان هذا القرار رغم قسوته قد يؤدي الى تراجع انتاجية بعض المرافق العامة الا انه يظل الخيار الافضل لفرض الانضباط المالي.
واوضح ان استمرار التعديات على الشبكة وضعف الجباية كانا السبب الرئيسي في تدهور قطاع الكهرباء خلال الفترات الماضية. واكد ان المؤسسات العامة يجب ان تكون قدوة في الالتزام بدفع المستحقات اسوة بالمواطنين العاديين. واضاف ان نجاح هذه الخطوة مرهون بمدى استجابة الجهات المعنية وجديتها في سداد الديون المتراكمة التي بلغت ملايين الدولارات.
حجم الفجوة المالية والديون المتراكمة
واظهرت البيانات المالية للمؤسسة ان حجم المتأخرات يتجاوز مئات ملايين الدولارات موزعة على قطاعات واسعة تشمل الوزارات والمرافق الحيوية والبلديات. وكشفت الارقام ان قطاع المياه يتصدر قائمة المدينين يليه قطاعات حيوية اخرى مثل الطيران المدني ووزارات الخدمات والتعليم. واضافت التقارير ان هذه الديون تشكل عائقا رئيسيا امام تطوير البنية التحتية للطاقة.
وبينت الارقام تفاوتا في نسب الالتزام بين الوزارات والمديريات العامة حيث سجلت وزارة الاتصالات وبعض الهيئات المستقلة مبالغ طائلة كمتأخرات مالية. واكدت المؤسسة انها ماضية في تطبيق القانون على الجميع دون استثناء لضمان تحصيل الحقوق المالية. واوضحت ان الهدف النهائي هو تأمين استدامة التيار الكهربائي عبر توفير السيولة اللازمة للتشغيل والصيانة.
