تسود حالة من الاحتقان والغضب الأوساط الطبية والأكاديمية إثر الإعلان الأخير عن تشكيل لجان "البورد"، وسط اتهامات متزايدة بطغيان المحسوبيات والعلاقات الشخصية على الاختيار، وتهميش قطاعات أساسية، فضلاً عن غياب التمثيل العادل للمؤسسات الطبية المعنية.

أبرز أسباب الاحتجاج والطروحات النقدية:

 * طغيان المحسوبيات والعلاقات الشخصية: يُبدي العديد من الأطباء والمتخصصين استياءهم الشديد مما وصفوه بـ "صبغة المعارف والمحسوبية" التي شابت التشكيل، مؤكدين أن التعيينات لم تستند إلى أسس موضوعية أو كفاءة علمية، بل خضعت لاعتبارات شخصية أخلّت بمعايير النزاهة والشفافية.

 * إقصاء التخصصات والخبرات الجامعية: شكل خلو اللجان من الكوادر والمؤسسات الأكاديمية والجامعية صدمة كبرى؛ لا سيما أن هذا القطاع يضم بيت الخبرة الأول في التعليم الطبي والبحث العلمي، وجاء هذا الاستبعاد رغم تقديم القطاع الجامعي قوائم رسمية تضم نخبة من خيرة كوادره وأطبائه المتخصصين لتولي هذه المهام.

 * عدم التوزيع العادل للمؤسسات الطبية: تجاوز الاستياء إقصاء الجامعات ليصل إلى اعتراضات حادة حول اختلال التوازن في تمثيل باقي المؤسسات (القطاع العام، الخدمات الطبية، والقطاع الخاص)؛ حيث تم اختزال مؤسسات كبرى بعينات لا تعكس حجم ثقلها الطبي، مقابل منح أخرى تمثيلاً لا يتناسب مع دورها.

 * تغييب الكفاءات وضرب التشاركية: أسفر الاعتماد على المعارف والتوزيع غير المتكافئ عن استبعاد قيادات وكفاءات ميدانية وأكاديمية مشهود لها بالخبرة، مما يعيق بناء لجان معيارية تضمن تطوير القطاع الصحي بصورة تكاملية، ويُضعف الشرعية الفنية للقرارات الصادرة عنها.

وأكدت مصادر طبية مُطلعة أن هذا التهميش والخلل في التمثيل لن يؤثرا فقط على التوازن المؤسسي، بل يمتدان ليمسا جودة المخرجات العلمية لشهادات البورد والمستوى التدريبي للكوادر الطبية المستقبلية.

وفاقم الوضع الراهن المطالبات الصريحة من نقابين وأكاديميين وممثلي مؤسسات طبية بضرورة سحب القرار الحالي فوراً، وإعادة التشكيل استناداً إلى لائحة تنظيمية عادلة ومكتوبة تضمن تمثيل كافة القطاعات والمؤسسات بحسب حجمها وزخمها العلمي، وبما يقطع الطريق على أي شكل من أشكال المحسوبية.