كشفت تقارير حديثة عن تورط اسرائيل في انشاء شبكة من المواقع الالكترونية الوهمية التي تنتحل صفة مراكز ابحاث امريكية مرموقة بهدف التلاعب بنتائج روبوتات الدردشة المدعومة بالذكاء الاصطناعي. واظهرت التحقيقات ان هذه المنصات التي لا وجود لها على ارض الواقع نشرت اكثر من نصف مليون كلمة في غضون ايام قليلة لتقديم وجهة نظر منحازة حول احداث غزة والعمليات العسكرية الجارية. واوضحت البيانات ان الهدف الاساسي من هذا النشاط الرقمي هو توجيه الخوارزميات لتبني سردية معينة تخدم المصالح الاسرائيلية وتخفف من حدة الانتقادات الدولية الموجهة اليها.
وبينت التحريات ان هذه المواقع تعمل تحت مسميات براقة مثل معهد هانوفر للسياسة العامة وهو كيان لا يملك عنوانا فيزيائيا او موظفين حقيقيين ولا وجود قانوني له في الولايات المتحدة. واكدت المعطيات ان شركة انتاج اعلامي مقرها نيويورك قدمت هذه المواقع لوزارة العدل الامريكية كجزء من مواد ترويجية لصالح الحكومة الاسرائيلية بموجب القوانين التي تلزم الوكلاء الاجانب بالافصاح عن انشطتهم. واشار مراقبون الى ان هذه الجهود تندرج ضمن حملة اوسع تنفق عليها ميزانيات ضخمة لضمان هيمنة الرواية الاسرائيلية على نتائج البحث والذكاء الاصطناعي.
واضافت التقارير ان الاسلوب المتبع يعتمد على صياغة اسئلة تبدو اكاديمية ومحايدة لضمان استشهاد روبوتات الدردشة بها كمرجع موثوق عند سؤالها عن قضايا حساسة مثل جرائم الحرب او التطورات الميدانية. وشدد الخبراء على خطورة هذا التوجه الذي يسعى لتزييف الوعي العام من خلال استغلال التقنيات الحديثة في نشر معلومات مضللة تحت غطاء البحث العلمي. واكدت التحليلات ان الموقع نشر مئات التقارير في وقت قياسي مما يجعله اداة دعائية آلية بامتياز.
فشل ذريع في التاثير على الراي العام
وكشفت مصادر مطلعة ان المسؤولين في اسرائيل ابدوا تذمرهم من فشل هذه الحملات المكلفة في تغيير اتجاهات الراي العام الامريكي الذي اصبح اكثر ميلا لدعم الفلسطينيين. واوضحت استطلاعات الراي الاخيرة ان نسبة كبيرة من الامريكيين باتت تنظر الى العمليات العسكرية في غزة بوصفها انتهاكات جسيمة مما يعكس تراجع التاثير الاسرائيلي رغم الملايين التي انفقت على هذه البروباغندا الرقمية. وبينت البيانات ان الجمهور الامريكي اصبح اكثر وعيا تجاه المحتوى المضلل الذي يتم ضخه عبر الانترنت.
واكدت التقارير ان الحملات التي سميت بجهود الهاسبارا لم تحقق اهدافها بل ساهمت في تعميق الفجوة بين اسرائيل والراي العام العالمي. واضافت ان الانفاق المالي الباهظ على مراكز ابحاث وهمية لم ينجح في اخفاء الحقائق التي توثقها المنظمات الدولية والمؤسسات الحقوقية. وشدد محللون على ان اعتماد اسرائيل على التلاعب بالذكاء الاصطناعي يعد دليلا على عجزها عن تسويق روايتها بالطرق التقليدية في ظل التغير الملحوظ في مواقف المجتمع الدولي.
واظهرت الاحصائيات ان نسبة التعاطف مع الفلسطينيين في الولايات المتحدة في تصاعد مستمر مما يشير الى ان استراتيجية تزييف الحقائق عبر المواقع الوهمية قد ارتدت سلبا على صناعها. واوضحت الوقائع ان التكنولوجيا لا يمكنها حجب الانتهاكات الميدانية عن انظار العالم رغم المحاولات المستميتة لاغراق محركات البحث بتقارير مفبركة. وبينت النتائج ان الشفافية التي تتيحها المعلومات الرقمية الحقيقية تفوقت على الميزانيات الضخمة المخصصة للتضليل.
