تتفاقم الازمات الامنية والانسانية في الضفة الغربية مع استمرار اعتداءات المستوطنين التي اتخذت منحى خطيرا في الاونة الاخيرة من خلال عمليات الخطف الممنهجة للمدنيين الفلسطينيين في المناطق النائية. واظهرت التطورات الميدانية الاخيرة ان المستوطنين لم يكتفوا باعمال التوسع الاستيطاني فحسب بل عادوا لاتباع اساليب الترويع المباشر عبر اختطاف الفتية والشبان والاعتداء عليهم بالضرب المبرح في مناطق متفرقة جنوبي مدينة نابلس.

واكدت مصادر ميدانية ان حادثة وقعت على اطراف قرية فيلان شهدت اختطاف فتى في الرابعة عشرة من عمره على يد مستوطنين قبل ان تتدخل قوة من الشرطة الاسرائيلية لتحريره وتسليمه لاجهزة الامن الفلسطينية. واضافت المصادر ان عمليات الخطف لم تتوقف عند هذا الحد حيث اقدم مستوطنون اخرون بعد فترة وجيزة على اختطاف شقيقين كانا يستقلان شاحنة لنقل الغاز قرب المدخل الشمالي لمدينة نابلس واقتادوهما الى جهة مجهولة في ظروف غامضة.

وبينت التقارير الامنية ان وتيرة العنف في الضفة الغربية سجلت ارتفاعا مقلقا خلال الفترة الاخيرة حيث نفذ المستوطنون مئات الاعتداءات الخطيرة التي اسفرت عن وقوع اصابات وتهجير لتجمعات بدوية ورعوية كاملة. واوضحت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان ان هذه الممارسات تاتي في سياق مخطط اوسع يهدف الى تفريغ الاراضي الفلسطينية من سكانها الاصليين لصالح توسيع البؤر الاستيطانية التي باتت تنتشر بكثافة في مختلف محافظات الضفة.

ضغوط دولية متزايدة وادانات واسعة لانتهاكات المستوطنين

وكشفت مصادر مطلعة ان الادارة الامريكية وجهت انتقادات حادة للمسؤولين الاسرائيليين خلال اجتماعات مغلقة مؤخرا مطالبة بضرورة وضع حد لعنف المستوطنين الذي بات يهدد الاستقرار الاقليمي. واوضح وفد امريكي رفيع المستوى خلال لقائه بمسؤولين امنيين ان الدعم الخارجي لاسرائيل لا يمكن ان يستمر في ظل استمرار اعمال النهب والاعتداءات المباشرة التي ترتكبها مجموعات المستوطنين بحق الفلسطينيين.

واشار اعضاء في مجلس الشيوخ الامريكي الى ان صبر المجتمع الدولي بدأ ينفد تجاه سياسات الحكومة الاسرائيلية في الضفة الغربية. واكدت الرسالة التي وقعها عشرات النواب الديمقراطيين على ضرورة كبح جماح المستوطنين ووقف الاعتقالات الجماعية والامتناع عن اقرار بناء مستوطنات جديدة او بؤر استيطانية غير قانونية في الاراضي المحتلة.

واضافت التحليلات السياسية ان التوتر بدأ يظهر بوضوح في العلاقات بين الحزب الديمقراطي والحكومة الاسرائيلية حيث يطالب المشرعون الامريكيون بفرض قيود على المساعدات العسكرية كاداة ضغط لوقف الانتهاكات. وشدد المراقبون على ان استمرار هذه الممارسات قد يؤدي الى عزلة دولية اكبر لاسرائيل في حال لم تتخذ خطوات جدية وحقيقية لتفكيك البؤر الاستيطانية ومحاسبة المتورطين في اعمال العنف.