شهدت مناطق متفرقة من الضفة الغربية المحتلة تصعيدا ميدانيا حادا تمثل في سلسلة اقتحامات عسكرية واسعة وعمليات اعتقال طالت عشرات الفلسطينيين بينهم مسؤولون حكوميون. واظهرت التطورات الميدانية اصابة عدد من المواطنين بجروح متفاوتة جراء استخدام الرصاص الحي وقنابل الغاز خلال مواجهات اندلعت في بلدات تابعة لمحافظة القدس. وبينت التقارير ان وتيرة اعتداءات المستوطنين تصاعدت بشكل لافت حيث طالت ممتلكات المواطنين ومركباتهم وسط تضييق مستمر على حركة التنقل في القرى والمدن الفلسطينية.

تصعيد عسكري واعتقالات واسعة

وكشفت مصادر محلية ان قوات الاحتلال شنت حملة مداهمات واسعة في مدن جنين وقلقيلية وبيت لحم والخليل وطوباس اسفرت عن اعتقال 16 فلسطينيا بينهم اطفال وسيدة وشاب من ذوي الاعاقة. واكد رئيس بلدية قصرة جنوب نابلس ان البلدة تعاني من حصار مشدد يفرضه الجيش الاسرائيلي على العائلات الفلسطينية مما يعيق سبل حياتهم اليومية. واضافت تقارير ميدانية ان المستوطنين شاركوا بفعالية في ترويع الاهالي وسرقة المياه وتخريب الممتلكات الخاصة تحت حماية القوات العسكرية.

اعتقال وزير شؤون القدس

واقدمت قوات الاحتلال على اعتقال وزير شؤون القدس اشرف الاعور خلال تواجده في بيت عزاء ببلدة سلوان جنوب المسجد الاقصى في خطوة عدتها محافظة القدس انتهاكا صارخا. واوضحت المحافظة ان هذا الاعتقال هو الثاني للوزير خلال اسبوع واحد دون توضيح الاسباب القانونية او الجهة التي اقتيد اليها. واكدت متابعات صحفية ان الاعتقال جاء على خلفية مزاعم اسرائيلية بانتهاك الوزير لقرار اداري يمنعه من دخول الضفة الغربية وهو القرار الذي تكرر تمديده عدة مرات خلال الاشهر الماضية.

مطالبات باستعادة جثامين الشهداء

ونظم عشرات الفلسطينيين وقفات احتجاجية في محافظات الضفة تزامنا مع اقتراب اليوم الوطني لاسترداد جثامين الشهداء للمطالبة بالكشف عن مصير المفقودين. وبين منسق الحملة الوطنية لاسترداد الجثامين حسين شجاعية ان الاحتلال يحتجز اكثر من 1700 جثمان لفلسطينيين بينهم اطفال ونساء واسرى. وشدد المشاركون في الوقفات على ضرورة ابقاء هذه القضية الانسانية حاضرة امام الراي العام الدولي للضغط على السلطات الاسرائيلية للافراج عن الجثامين المحتجزة في ثلاجات الموتى ومقابر الارقام.

نتنياهو يصر على الاستيطان

واعلن رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو في تحد واضح للضغوط الدولية انه مستمر في خطط بناء المستوطنات في الضفة الغربية. واكد نتنياهو خلال فعالية للمستوطنين ان حكومته تعمل على تهيئة الظروف لموجة هجرة كبيرة جديدة الى الاراضي المحتلة معتبرا ذلك تحقيقا لرؤية الاجيال. ويوضح محللون ان نتنياهو يحاول كسب ود التيارات اليمينية المتطرفة في ظل تراجع شعبيته ومواجهته لمعارضة سياسية داخلية قبيل الانتخابات التشريعية القادمة.

انتقادات دولية متزايدة

واكد مندوب فرنسا في الامم المتحدة ان ما يجري في الضفة الغربية امر مخز مطالبا بحماية المدنيين الفلسطينيين ومحاسبة المستوطنين المعتدين. وبين المسؤول الفرنسي ان بلاده تدرس فرض عقوبات جديدة بالتنسيق مع الشركاء الاوروبيين على كيانات وافراد متورطين في العنف. واوضح القائم باعمال المنسق الاممي لسلام الشرق الاوسط رامز الكباروف ان المستوطنات غير شرعية قانونيا وتشكل انتهاكا صارخا للقانون الدولي مؤكدا مسؤولية اسرائيل بصفتها قوة احتلال عن حماية السكان.

ضغوط امريكية على نتنياهو

واضافت الكتلة الديمقراطية في مجلس الشيوخ الامريكي ضغوطا جديدة على نتنياهو عبر رسالة وقعها 45 عضوا تطالب بوقف بناء المستوطنات وازالة البؤر غير القانونية. واكد اعضاء المجلس ان عنف المستوطنين يجب ان يتوقف فورا مشيرين الى ان سياسات الحكومة الاسرائيلية الحالية باتت محل انتقاد واسع حتى داخل الدوائر السياسية الامريكية المقربة. واظهرت هذه الخطوة تحولا في مواقف الحزب الديمقراطي تجاه سياسة نتنياهو في اعقاب الاحداث الجارية في الاراضي الفلسطينية.