اصدرت محكمة فدرالية امريكية حكما قضائيا بارزا يقضي بعدم دستورية قرارات ادارة الرئيس السابق دونالد ترامب التي استهدفت الغاء تأشيرات طلاب جامعيين اجانب وبدء اجراءات ترحيلهم من البلاد. جاء هذا القرار على خلفية مواقف هؤلاء الطلاب الداعمة للقضية الفلسطينية وانتقادهم للسياسات الاسرائيلية، حيث اعتبرت المحكمة ان هذه الممارسات تشكل انتهاكا صارخا لحقوق التعبير التي يكفلها الدستور الامريكي لجميع المقيمين على اراضيها.
وانتقدت القاضية نويل وايز في حكمها القضائي شديد اللهجة وزارتي الخارجية والامن الداخلي بسبب توظيفهما لبنود قانون الهجرة الاتحادي كاداة لقمع الاراء المخالفة لتوجهات الحكومة. واكدت القاضية ان الديمقراطية الامريكية تستمد قوتها من حماية حرية الافراد في انتقاد السلطة، مشيرة الى ان اجبار الطلاب على فرض رقابة ذاتية على انفسهم خوفا من الانتقام الحكومي يمثل تراجعا خطيرا في المبادئ الديمقراطية.
وبينت القاضية ان حرية التعبير ليست حكرا على المواطنين الامريكيين وحدهم، بل هي حق اصيل يمتد ليشمل كل من يعيش داخل الولايات المتحدة. واوضحت ان السعي لكبح الاصوات المعارضة يفتح الباب امام ممارسات اقصائية قد تطال اي شخص لا تتوافق اراؤه مع الرغبات السياسية للحكومة الحالية.
انتصار حقوقي للطلاب في الجامعات
واعتبر مراقبون ان هذا الحكم يمثل انتصارا كبيرا للصحافة الطلابية، خاصة بعدما كشفت صحيفة ستانفورد ديلي ان العديد من الطلاب الدوليين اصيبوا بحالة من الرعب دفعتهم للامتناع عن ممارسة عملهم الصحفي او التعبير عن ارائهم. واضافت القاضية وايز في تعقيبها ان هذا المنحدر الذي سلكته الادارة يتعارض جوهريا مع الدستور الذي يقدس حق الاختلاف.
وشددت المحكمة على ان رفض مضمون ما يقوله الاخرون لا يبرر ابدا استخدام سلطة الدولة لترحيلهم او معاقبتهم، مؤكدة ان الوطن يعتز بالحرية التي تتيح للافراد قول ما يؤمنون به دون خوف. وكشفت التحقيقات ان بعض الطلاب اضطروا فعليا للتوقف عن تغطية الاحتجاجات المؤيدة لفلسطين تجنبا للملاحقة القانونية.
واكدت القاضية ان هذه الاجراءات الانتقامية التي اتخذتها سلطات الهجرة ضد الطلاب تشكل سابقة خطيرة في التعامل مع حرية الراي داخل الحرم الجامعي. وبينت ان هذا الحكم يتسق مع احكام قضائية سابقة صدرت في بوسطن، والتي اكدت بدورها ان استهداف الافراد بناء على مواقفهم السياسية تجاه الصراع في الشرق الاوسط يعد مخالفة دستورية واضحة لا يمكن التهاون معها.
مواجهة التضييق على حرية التعبير
واشارت التقارير الى ان الدعوى القضائية التي رفعتها صحيفة ستانفورد ديلي كانت المحرك الاساسي لكشف هذه السياسات التعسفية. واضافت ان الطلاب الدوليين كانوا يعيشون تحت ضغط دائم بسبب التهديدات بالترحيل التي لاحقتهم لمجرد تعبيرهم عن مواقفهم الانسانية والسياسية.
واكدت المصادر القانونية ان القرار القضائي يضع حدا لاستغلال قوانين الهجرة كأداة قمعية ضد الاصوات الطلابية الحرة. واوضحت ان هذا الحكم يعزز من مكانة الجامعات الامريكية كمنارات لحرية الفكر والبحث العلمي بعيدا عن الترهيب السياسي.
وبينت القاضية في ختام حكمها ان التزام الدولة بحماية حقوق الافراد بغض النظر عن جنسيتهم هو المقياس الحقيقي لنزاهة النظام القضائي والسياسي في البلاد.
