وسط تخبط الرئيس الأمريكي ترامب بين الحرب والدبلوماسية والضغوط الاقتصادية تجاه إيران وعجزه عمليا عن إخضاعها لشروطه المتقلبة بشأن فتح مضيق هرمز، فإنه قرر فجأة إصدار حكم «إعدام اقتصادي» ضدها! وأعلن إطلاق حملة لم يسبق لها مثيل في تاريخ البشرية لعزل إيران تماما عن الاقتصاد العالمي. ترامب حذر في البيان الافتتاحي لهذه الحملة 19 آب/أغسطس قائلا أن «أي دولة تسمح لمؤسساتها المالية أو شركاتها أو مطاراتها أو هيئاتها الحكومية بتقديم أي نوع من الدعم المالي لإيران ستواجه عواقب اقتصادية وخيمة». وأكد على ضرورة «وقف تهريب النفط، وخطوط المقايضة، وتحويل الأموال، وشركات الصرافة، وسجلات السفن، والشركات الوهمية – كل ذلك يجب أن يتوقف الآن». لكن وزير الخزانة الأمريكي أوضح في بيان لاحق أن الشركاء التجاريين والماليين لإيران ستكون لديهم مهلة كافية للتكيف مع عملية فرض العزلة الاقتصادية الشاملة على إيران. ورغم ذلك فإن واشنطن لم تغلق أبواب الدبلوماسية، ما يعني أن كل الإجراءات التي يعتزم ترامب اتخاذها قد تنتهي إلى لا شيء. ويمثل إعلان حملة عزل إيران اقتصاديا عن العالم كله اختبارا صعبا لمصداقية سياسة الإدارة الأمريكية الحالية، خصوصا وأنها قد تنطوي على مواجهة اقتصادية مؤلمة مع الصين، التي تستورد وحدها ما يقرب من 90 في المئة من مبيعات النفط الإيراني، ما يعادل 12 في المئة من وارداتها النفطية المحمولة بحرا. ويتوقف الاختبار الخارجي على طبيعة الإجراءات التي يرد بها ترامب على الدول التي تكسر إجراءات الحصار والعقوبات. حملة عزل إيران تترافق أيضا مع تحديات سياسية واقتصادية داخلية في الولايات المتحدة، ومن المرجح أن تترك آثارا قوية على انتخابات التجديد النصفي للكونغرس والسياسة النقدية الأمريكية. في الوقت نفسه فإن الحملة تضع إيران في مواجهة اختبار حاسم، حياة أو موت، لم تتعرض له دولة في تاريخ البشرية. التاريخ سيتوقف أمام من تكون له الكلمة الأخيرة في هذا الاختبار. المثير للاهتمام هنا هو أن الكلمة الأخيرة قد لا تكون لواشنطن أو طهران. واشنطن تعيد تكرار الضغوط القصوى، ولن تحصل على غير ما حصلت عليه من قبل؛ الفشل. كذلك الأمر بالنسبة لطهران، فإنها تستمر في تفعيل الصمود والقدرة على التحمل ولن تنكسر، لكنها لن توقف الضغوط القصوى الأمريكية. هذه المرة تلعب واشنطن ورقتها الأخيرة، وتراهن على اصطفاف العالم معها، مستخدمة التهديد بعصا «العقوبات الثانوية». ولذلك فإن تغيير معادلة التوازن هذه المرة سيقع على عاتق الدول المستهدفة بالعقوبات الثانوية؛ فهي إن رضخت سترجح كفة واشنطن، وتؤكد الحكم بإعدام إيران اقتصاديا، وإن رفضت سترجح كفة طهران وتُسقِط مصداقية إدارة ترامب.
الدرع الاقتصادي الصيني
تتوقف شهية العالم للاصطفاف مع واشنطن على حسابات براغماتية في تقدير المكسب والخسارة؛ فالحرب على إيران هي قرار أمريكي-إسرائيلي، وليست ردا على تهديدات أصابت حلفاءها، بمن فيهم دول حلف الأطلنطي. بل إن استمرار الحرب وتداعياتها هي التي أطلقت تهديدات اقتصادية خطيرة للعالم كله. ذلك أن زيادة الضغوط الاقتصادية القصوى على إيران تعادل أيضا زيادة الضغوط القصوى على سوق الطاقة العالمي، وزيادة قوة محركات التضخم، ما يهدد انضباط السياسة النقدية الأمريكية من خلال زيادة الحاجة إلى رفع سعر الفائدة للحد من التضخم، كما يهدد معدلات النمو والاستقرار الاقتصادي في الدول الحليفة كما هو الحال في اليابان أكبر حائز لسندات الخزانة الأمريكية؛ لأنه يدفعها الى بيع جزء من السندات للحصول على سيولة تعزز قيمة الين في مواجهة الضغوط من أجل رفع أسعار الفائدة. وما أزمة الين الحالية إلا واحد من تداعيات الحرب على إيران وارتفاع أسعار النفط. ولذلك فإن دولا حليفة للولايات المتحدة، بما فيها دول قريبة من إيران مثل تركيا، وأخرى بعيدة مثل اليابان وكوريا الجنوبية وكندا، ليست لديها شهية للانضمام إلى تأييد حكم الإعدام الاقتصادي الذي أصدره ترامب. وكانت إيران التي تعاني من تداعيات ما يقرب من نصف قرن من الحصار والعزلة الاقتصادية بسبب العقوبات الأمريكية والدولية، قد نجحت في تركيز معاملاتها الدولية خارج نطاق الدولار الأمريكي، وتركيز تجارتها الخارجية داخل نطاق الدول المجاورة مثل تركيا والعراق، والأقاليم المرتبطة بها مثل الخليج (الإمارات) والاتحاد الأوراسي (روسيا) والدول المجاورة (طاجيكستان)، وعوضت فقدان سوق النفط الأوروبية بالتحول إلى الصين، أكبر مستورد للنفط في العالم. في كل هذه البلدان والمناطق أقامت إيران شبكة متعددة المستويات، متنوعة الأدوات، تتضمن بدائل للطريق البحري الرئيسي الذي يربطها بالعالم. ونجحت بالفعل في عرقلة الهدف الاستراتيجي للحصار والعزلة، ولكن بتضحيات اقتصادية بالغة القسوة. وتمثل العلاقات الاقتصادية مع الصين على وجه التحديد الدرع الصلب الذي تحتمي به من شرور الضغوط القصوى التي تمارسها الولايات المتحدة. وتُعدّ الصين أكبر مستورد للسلع الإيرانية، حيث تستحوذ وحدها على 26.9 في المئة من صادراتها في عام 2025، وفقًا لبيانات مركز التجارة الدولية «ITC»، التابع للأمم المتحدة ومنظمة التجارة العالمية. ويتوقف مصير حكم الإعدام الاقتصادي الذي أصدره ترامب بصورة حاسمة على مدى فاعلية الدرع الاقتصادي الصيني.
ورداً على تحذير وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت للدول بقطع أي علاقات مالية مع إيران وإلا ستواجه خطر الانقطاع عن نظام الدولار الأمريكي، قالت وزارة الخارجية الصينية أنها أوضحت مراراً وتكراراً معارضتها الشديدة للعقوبات الأحادية غير القانونية التي تفتقر إلى أساس القانون الدولي ولم يُصرّح بها مجلس الأمن الدولي. وأعادت التأكيد على أن الحرب الاقتصادية وتكتيكات الضغوط القصوى لا تُسهم في حل المشاكل، بل تؤدي فقط إلى تأجيج الصراعات، وتفاقم المخاطر، وتعطيل النظام الاقتصادي والمالي العالمي، والإضرار بحقوق ومصالح الدول الأخرى. هذا الموقف الصيني ليس مجرد بيان أو شعار وإنما هو تعبير عن استراتيجية عملية ثابتة تتخذ أشكالا حية في العلاقات مع طهران. وتتضمن هذه الاستراتيجية «درعا اقتصاديا وقائيا» متعدد الطبقات ضد العقوبات الأمريكية، يجمع بين المقومات القانونية والمالية والطاقة للحفاظ على المصالح الاستراتيجية المشتركة.
رفض الخضوع للقانون الأمريكي
وبمقتضى هذه الاستراتيجية ترفض الصين خضوع أراضيها وشركاتها وأنظمتها لما تسميه «ولاية الذراع الطويلة» الأمريكية. هذا الرفض ينبع من حقوق السيادة الوطنية الصينية التي لا يمكن التفريط فيها. ومن ثم ترفض الصين الاعتراف بالعقوبات الأمريكية الأحادية الجانب التي لم توافق عليها الأمم المتحدة. ولتأكيد هذا الموقف أصدرت في أيار/مايو 2026، قانونا يحظر على الشركات الصينية الخاصة الامتثال لأحكام قوانين المقاطعة الأمريكية ويعتبر أن هذا الامتثال يعد انتهاكا للقوانين الصينية. وعلى هذا الأساس فإن شركات النفط الخاصة والمصافي التي تنتج المشتقات النفطية تلعب دور الشريان الرئيسي الذي يربط بين قطاع الطاقة الصيني وإيران. وتعتبر مصافي التكرير الصينية المستقلة التي يطلق عليها مجازا مصطلح «إبريق الشاي – teapot» الوجهة الرئيسية لصادرات النفط الإيرانية، حيث تستوعب جميع شحناتها تقريبا. هذه الشركات لا تمتلك أصولا أمريكية وتستخدم في معاملاتها عملة الصين الوطنية «اليوان» واليوان الرقمي والعملات المشفرة، ما يجعلها مرنة في مواجهة العقوبات. وللمحافظة على مصالح هذه الشركات فإن تجارتها النفطية عادة ما تجري في الخفاء، حيث لا يتم التعاقد بالدولار ويجري النقل عن طريق الأسطول الرمادي ويتم نقل النفط من سفينة إلى أخرى لإعاقة أعمال الرصد والتتبع. ومن ثم فإن نظام النقل يوفر قدرات كبيرة لاستمرار عملها. وتوفر أنظمة تسوية المدفوعات المالية البديلة لنظام سويفت الأمريكي SWIFT مظلة حامية للمعاملات المالية الموازية لتجارة النفط. وقد أنشأت الصين نظاما منافسا يطلق عليه سيبس – CIPS يسمح باستخدام اليوان الرقمي. وبمقتضى هذا النظام تتلقى إيران اليوان مقابل النفط، وتستخدمه لشراء السلع الصناعية الصينية، ما يخلق دورة مدفوعات بدون انكشاف مباشر على الدولار الأمريكي. وتدير أعمال المدفوعات طبقا لهذا النظام بنوك متخصصة أهمها بنك كونلون، وهي بنوك محصنة ضد التهديدات الأمريكية، بعد أن تم عزلها عن نظام الدولار منذ عام 2012. كذلك تم تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين الصين وإيران منذ توقيع معاهدة للصداقة والتعاون لمدة 25 عاما بين الدولتين آذار/مارس 2021 تقوم على أسس الاحترام المتبادل، ما يعكس الثقة في أن علاقاتهما الاستراتيجية مرنة في مواجهة الضغوط الأمريكية.
ويتضمن الدرع الاقتصادي الصيني أيضا نظاما للخدمات اللوجستية، هو عبارة عن شبكة متطورة ومتعددة الطبقات يقع في القلب منها «أسطول ظل» قد تطور عمله من تكتيكات مرتجلة للتخفي إلى نظام منظم ومرن، أثبت فاعلية كبيرة في تحييد العقوبات الأمريكية. ويتكون أسطول الظل من ناقلات قديمة تستخدم ممارسات خادعة، يقدر عدد السفن المشاركة فيه حاليا بحوالي 600 سفينة مقابل 70 تقريبا في عام 2020.
وفي العادة تستخدم هذه السفن أسلوب «الإبحار المظلم» عن طريق تعطيل أجهزة الإرسال والاستقبال أو رفع أعلام مضللة. ويستخدم أسطول الظل أسلوب نقل الحمولات النفطية أو السلع من سفينة إلى سفينة في مناطق ما يسمى «المياه الرمادية»، وهي مناطق بحرية تقع بين حدود المياه الإقليمية وحدود المنطقة الاقتصادية الخالصة للدولة. وهناك يستغل أسطول الظل ثغرة قانونية، حيث أن المنطقة الرمادية تقع خارج نطاق الولاية القانونية التي يمكن مراقبتها؛ فهي لا توجد في المياه الدولية التي تستطيع السفن الأمريكية خلق مبررات للعمل فيها، ولا توجد في المياه الإقليمية التي تخضع للولاية القانونية للدولة المعنية. كما يستخدم أسطول الظل أيضا ما يطلق عليه «موقف الصهاريج» وهو عبارة عن سوق عائمة للنفط ومشتقاته والمواد الغذائية، تتجمع فيها سفن محملة بمشتقات الوقود والغذاء، تعمل في مجال إعادة الإمداد للسفن الأخرى.
نقل النفط بالسكك الحديد
في ايار/مايو من العام الماضي بدأت إيران والصين في نقل النفط الخام والغازات البترولية عبر خط للسكك الحديد يبلغ طوله 10.400 كيلومتر، ويستغرق حوالي 15 يومًا لإتمام الرحلة برًا، يتم تسييره مرة واحدة كل 3 أو 4 أيام. ويمتد الخط من إقليم شي آن في الصين مرورًا عبر كازاخستان وأوزبكستان وتركمانستان وصولًا إلى إيران وينتهي في ميناء أبرين الجاف، أول ميناء جاف رئيسي في إيران، يقع في منطقة إسلامشهر على بُعد نحو 21 كيلومتراً جنوب غرب العاصمة طهران. يمتد الميناء على مساحة واسعة تبلغ 700 هكتار، ويتصل بشبكة السكك الحديدية الوطنية في إيران ويربطها بخطوط السكك الحديد الإقليمية الممتدة إلى الصين وروسيا وأوروبا. الميناء دخل رسمياً إلى حيز التشغيل الفعلي في ايار/مايو من العام الماضي، ويقدم خدمات تخزين الحاويات، والنقل بالسكك الحديدية، وإجراء المعاملات الجمركية. هذا الخط يختصر مدة النقل إلى حوالي 15 يومًا، مقارنةً بـ 30 إلى 40 يومًا بحرًا. أهم مزايا النقل بالسكك الحديد أنه يتجنب نقاط الاختناق البحرية مثل مضيق هرمز ومضيق ملقا، ويوفر مسارًا بديلًا للطريق البحري عبر مضيق هرمز. ومع ذلك فإن نقل النفط بواسطة السكك الحديد ينطوي على عدد من القيود ونقاط الضعف، منها أن قطار الشحن الواحد يحمل جزءًا صغيرًا مما تحمله ناقلة نفط بحرية ضخمة. ومن ناحية التكلفة فإن الشحن البري أغلى بكثير للبرميل الواحد من الشحن البحري التقليدي. ورغم ذلك فإن مصافي تكرير النفط الصينية تستطيع تحقيق هامش ربح كبير لأنها تحصل على الإمدادات من إيران بنسبة خصم كبيرة على الأسعار العالمية تصل إلى 25 في المئة. وتعالج هذه المصافي ما يصل إلى 1.4 مليون برميل من النفط يوميا، ما يعادل أكثر من 90 في المئة من صادرات إيران وحوالي 12 في المئة من واردات الصين. هذا النظام اللوجستي هو أحد الأسباب الرئيسية لفشل العقوبات في وقف تدفق النفط الإيراني. وتعتبر مصافي النفط المستقلة هي المحرك الرئيسي لهذا النظام، لأنها تجمع بين الاستقلال المالي وسلسلة التوريد السرية للحفاظ على تدفق النفط الإيراني.
كذلك تسعى إيران إلى تعزيز دبلوماسية النقل عبر دول الاتحاد الأوراسي وآسيا الوسطى، بهدف ترسيخ مكانتها كمركز لوجستي إقليمي خصوصا من حيث موقعها بين آسيا الوسطى غير المطلة على البحار والمحيطات المفتوحة ومنطقة الخليج المطلة على بحر العرب والمحيط الهندي.
وتبلغ المسافة إلى الخليج من نقطة التقاء خط سكة حديد تركمانستان بإيران والطريق المؤدي إلى الخليج حوالي 1200 إلى 1500 كيلومتر. وهذا يُعادل المسافة بين مدينتي أستانة وألما آته. ومن الخليج تستغرق رحلة النقل البحري إلى روتردام ما يتراوح بين ثلاثة إلى أربعة أسابيع. كذلك فإن زمن وصول الشحنات التجارية من آسيا الوسطى إلى أوروبا عن طريق إيران بواسطة خط للسكك الحديد (3500 كم من الحدود التركمانية) هو أقصر وأسرع بكثير من استخدام الطريق الروسي. وفي الوقت نفسه تنفذ طهران استثمارات ضخمة في المراكز التجارية الحدودية، بما في ذلك استثمارات في البنية الأساسية للسكك الحديد، لتحقيق طموحاتها في أن تصبح مركز عبور رئيسي بين آسيا الوسطى وكل من الخليج وأوروبا. وتركز وزارة الطرق والتنمية الحضرية الإيرانية بشكل كبير على بناء تسعة ممرات استراتيجية لتعزيز قدرة البلاد على نقل البضائع بشكل كبير ومشاركتها في مشاريع الربط الإقليمي مثل ممر النقل الدولي بين الشمال والجنوب وممر الصين وآسيا الوسطى وغرب آسيا. وتستغل إيران موقعها الاستراتيجي للتحول من مجرد خيار عبور طارئ إلى ركيزة أساسية للتجارة الأوراسية. هذه الشبكات المتكاملة للربط الإقليمي ستكون قادرة على استيعاب نحو 60 مليون طن من البضائع سنويًا عند اكتمالها. ومن المخطط أن يكون خط سكة حديد مرندز- تششمه ثريا، الذي يبلغ طوله 200 كيلومتر، والذي يُعد جزءًا من ممر السكك الحديدية الجنوبي، أقصر خط سكة حديد متصل من شرق آسيا إلى أوروبا، متجاوزًا بذلك الحاجة إلى استخدام عبّارة بحيرة فان في تركيا. ومن المشاريع الرئيسية محطة السكك الحديدية في سرخس على الحدود بين تركمانستان وإيران، والتي يجري تطويرها بالشراكة مع الصين لزيادة قدرتها على معالجة الحاويات للتجارة من وإلى الصين وآسيا الوسطى وإيران وتركيا وأوروبا والخليج العربي.
كما مضت طهران وبكين قدمًا في خطط كهربة خط سكة حديد سرخس – رازي، الذي يمتد عبر إيران ويربطها بالحدود التركمانية وتركيا، وهي خطوة من شأنها أن تعزز بشكل كبير قدرة الشحن وتُقلل أوقات العبور. وتعتزم إيران وتركيا إنشاء خط سكة حديد جديد عبر معبر تششمه ثريا الحدودي، حيث تجري الاستعدادات لبدء بناء مشروع سكك حديدية رئيسي يربط شبكة السكك الحديدية الإيرانية بنظام السكك الحديدية التركي، بهدف تحويله إلى مركز إقليمي للسكك الحديد والطرق البرية يربط بين آسيا الوسطى وأوروبا عبر تركيا. هذه الممرات الإقليمية البرية والاستثمارات الضخمة في النقل بالسكك الحديد توفر لإيران عمليا بدائل متعددة ومتنوعة لمضيق هرمز وتقلل إلى حد كبير متناقضة مضيق هرمز التي تجعل إغلاقه سلاحا ذا حدين يصيب إيران بالضرر كما يصيب العالم.
هذه الطرق البديلة تقدم لإيران مزايا إضافية ضخمة من حيث تعميق وتوسيع نطاق ارتباطها بأسواق الدول والأقاليم الاقتصادية المجاورة، وتقلل اعتمادها على أسواق الدول الغربية. هذه الأسواق التي تتركز فيها معاملات إيران التجارية والاقتصادية في الوقت الحاضر هي الملاذ الأخير الذي يستطيع إنقاذها من حكم الإعدام الاقتصادي الذي أصدرته ضدها الولايات المتحدة.
