خاص - المحرر

فيما يتم طرح نهج المقاطعة لمنتجات غير اردنية ولغايات سياسية تتعلق بموقف الشارع العربي ومنه الاردني بطبيعة الحال، ولخصوصية واقع الحال في الاردن للقضايا العربية وعلى رأسها القضية الفلسطينية جراء مساسها المباشر رسميا وشعبيا مع الدولة لاردنية، وفي السياق ذاته يتحتم النظر  الى هذا المنظور بما يمسّه من جانب إنساني واقتصادي عميق لأي مؤسسة كبرى داخل الوطن، مثل شركة بيبسي الأردن (كشركة مشروبات وطنية) قبل النظر لها مجرد علامة تجارية، بل هي منظومة اقتصادية متكاملة تُعيل آلاف الأسر الأردنية بشكل مباشر وغير مباشر لجهة عدد العاملين فيها بما تمثله بوصفها شركة تنطوي تحت الشركات الكبرى العاملة في الاردن بمجال السلاسل الغذائية، وعبر طواقم موظفين اردنيين شقوا صفوف البطالة والتحقوا بالعمل بالشركة من الاف الموظفين والعمال الأردنيين في المصانع، والإدارة، وأسطول التوزيع كسائقين وموزعين وموردين وأصحاب محلات تجزئة، قطاعات النقل، وشركات إعلانات وخدمات.

وبناء على مخرجات ما تقدم، يتوجب النظر لما تحققه شركة بيبسي من أمن معيشي لموظفيها الاردنيين، واثره على توفير حياة كريمة لهم، كما يتوجب النظر لما تمثله الشركة من جوهر حقيقي للاقتصاد الوطني؛ فالدفاع عن بيئة الأعمال ودعم الصناعة والاستثمار في الأردن ليس رفاهية اقتصادية أو انحيازاً لرموز الشركات، بل هو خط الدفاع الأول عن الأمن المعيشي للاردنيين واقتصادهم، فالقطاع الصناعي والاستثماري في الأردن يحمل أبعاداً تتجاوز الأرقام الصماء على الورق، فعندما تستمر منشأة صناعية بالعمل، فإنها تحمي عائلات بأكملها من شبح البطالة والعوز، وعندما يتم حماية منجزنا الاقتصادي عبر الاف المنشأت فاننا نتحدث عن استقرار سياسي وامن اقتصادي في معادلة لا يمكن التغاضي عنها بانها اساس ديمومة الدول.

شركة بيبسي الأردن كشركة وطنية، وعبر عقود من العمل، لم تكن مجرد علامة تجارية في السوق، بل عكست هذا التوازن من خلال جهود جبارة اسست لاستقرار عمل الشركة عبر تنفيذ خطط تطويرية افضت الى الحفاظ على موقعها في السوق والقدرة على التطوير المستمر بما يضمن استمرار العجلة الاقتصادية المرتبطة بها، من جهة، وحماية الاستقرار المعيشي للمجتمع من جهة اخرى؛ فالاختلاف في الآراء والخيارات الاستهلاكية هو حق طبيعي ومكفول، ولكن تبقى الحقيقة الثابتة أن خلف خطوط الإنتاج وسلاسل التوريد تفاصيل إنسانية لا يمكن إغفالها من توفير بيئة عمل آمنة ومستقرة ومجزية، مما ينعكس إيجاباً على معيلي الاف الأسر من الاردنيين.

في النهاية، يظل الوعي بأن قوت العامل الأردني وأمن عائلته هما النواة الحقيقية لأي نقاش اقتصادي، وهو وعي يضمن بقاء النسيج المجتمعي متماسكاً رغم تباين وجهات النظر.

من الناحية التاريخية والاقتصادية، تُعتبر العلامة التجارية لبيبسي بمثابة حجر الأساس لقطاع المشروبات الغازية محلياً وعالمياً، وامتلاكها لتاريخ يمتد لعقود في الأردن جعلها جزءاً ثابتاً من الهوية الاستهلاكية اليومية.وعند النظر إلى ديناميكيات السوق ومفهوم التنافس الشريف

:المرجعية التسويقية:

لطالما شكلت هذه المنتجات المعيار الأساسي لجودة، التوزيع، والانتشار الذي تُقاس عليه باقي المنتجات في السوق والتي هزمت امام علو كعبها وفارق الخبرة الكبير .

تحديات الشارع والحملات الموجهة:

واجهت الشركات الكبرى في قطاع المشروبات الغازية تقلبات حادة نتيجة حملات المقاطعة الواسعة المرتبطة بالسياق السياسي الإقليمي، وهي ظروف استغلتها بعض المنتجات البديلة محلياً وإقليمياً للصعود السريع وسد الفجوة في الطلب.

قواعد التنافس العادل:

تبرز أهمية المنافسة الشريفة عندما تعتمد المنتجات الجديدة على تطوير جودتها، كفاءتها، وأسعارها لكسب المستهلك، بدلاً من الاعتماد فقط على استغلال الظروف الاستثنائية أو توجيه حملات ممنهجة تهدف لإقصاء الشركات القائمة التي تدعم آلاف الوظائف.

مؤشرات استعادة المكانة:

العودة التدريجية والتمسك بالحصة السوقية تعكسان قدرة الشركة على الصمود عبر سلاسل توريد قوية، وعروض تنافسية، وشبكة توزيع لوجستية ضخمة تمتد لكل ثلاجة مطعم ودكان في المملكة بالنهاية، فالسوق المستقر هو السوق الذي يتيح مساحة عادلة للجميع ، حيث يتنافس المنتج المحلي والمنتج الحاصل على امتياز عالمي بناءً على الجودة والقيمة المضافة للمستهلك والاقتصاد الوطني على حد سواء.