تشهد حركة الشحن البحري في منطقة البحيرات العظمى تراجعا ملحوظا نتيجة التوترات التجارية المتزايدة بين الولايات المتحدة وكندا، حيث تأثرت سلاسل الامداد التي ربطت اقتصاد البلدين لعقود طويلة. واظهرت بيانات حديثة انخفاضا حادا في حركة السفن المارة عبر الموانئ الرئيسية، وسط مخاوف من تداعيات الرسوم الجمركية المتبادلة على تدفق البضائع الاستراتيجية. واكد خبراء في قطاع النقل ان هذا التراجع يعكس حالة من عدم اليقين التي تخيم على الممرات المائية الحيوية بين واشنطن واوتاوا.

وتشير التقارير الى هبوط كبير في زيارات السفن التي ترفع العلم الامريكي والاخرى الكندية ضمن ميناء دولوث سوبيريور، وهو ما يعكس تأثر قطاعات الفحم وخام الحديد بشكل مباشر. واضاف المراقبون ان هذا الانكماش في النشاط الملاحي يعد مؤشرا على بدء الشركات في إعادة تقييم مساراتها التجارية بحثا عن بدائل اقل تكلفة ومخاطرة. وبينت المعطيات ان حجم البضائع المتداولة وصل الى ادنى مستوياته منذ عقود، مما يضع مستقبل التكامل الاقتصادي الاقليمي امام تحديات جسيمة.

شريان تجاري يواجه العزلة

وتعد منطقة البحيرات العظمى وممر سانت لورانس العمود الفقري لحركة التجارة العابرة للحدود، حيث يمتد هذا المسار لاكثر من ثلاثة الاف كيلومتر ليربط قلب القارة بالمحيط. واوضح المختصون ان هذا الممر ينقل سنويا ملايين الاطنان من المواد الخام والسلع الاساسية التي تغذي المصانع في كلا البلدين. واشار مسؤولون في الموانئ الى ان استمرار النزاع التجاري قد يدفع كندا نحو تطوير سلاسل توريد مستقلة بعيدا عن الهيمنة الامريكية، مما يهدد برفع تكاليف التشغيل على المدى البعيد.

وذكر المدير التنفيذي لهيئة ميناء دولوث ان استمرار حالة التوتر لفترة اطول قد يغير خريطة النقل البحري في المنطقة بشكل دائم. وشدد على اهمية الوصول الى تفاهمات سريعة تعيد النشاط الى معدلاته الطبيعية قبل ان تترسخ بدائل تجارية جديدة. وكشفت التحليلات ان التبادل التجاري عبر البحيرات العظمى يمثل قيمة اقتصادية تصل الى تريليونات الدولارات، مما يجعل استقراره ضرورة قصوى للنمو الاقتصادي المشترك.

البحث عن بدائل بعيدا عن الحدود

وتعمل الجهات الكندية حاليا على دراسة مقترحات لإنشاء موانئ جديدة وتطوير شبكات السكك الحديدية لتقليل الارتهان للسوق الامريكية. واضاف القائمون على هيئة موانئ هاميلتون ان هذه الخطوات تهدف الى تعزيز الربط مع الاسواق الدولية والشركاء التجاريين في الخارج. وبينت المعطيات ان كندا تدير غالبية البوابات الملاحية في هذه المنظومة، وهو ما يمنحها مرونة نسبية في إعادة توجيه مسارات شحناتها.

واكدت شركات الشحن الامريكية من جانبها وجود مخاوف من تضرر اسطولها بسبب القواعد الملاحية والمنافسة غير المتكافئة. واوضح ممثلو القطاع ان الاعتماد المتزايد على سفن مصنعة في الصين من قبل مشغلين كنديين يضيف طبقة جديدة من التعقيد للخلاف البحري القائم. واختتم المسؤولون بتأكيد ان استعادة الاستقرار في هذا الممر المائي الحيوي تظل الركيزة الاساسية لضمان تدفق البضائع وحماية المصالح الاقتصادية المشتركة في ظل الظروف الراهنة.